شهد قصر الإليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس، اليوم الأحد، لقاءً رفيع المستوى جمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بنائب القائد العام للجيش الوطني الليبي، صدام حفتر.
وخلال هذا اللقاء، أشاد صدام حفتر بالعلاقات الثنائية المتينة التي تربط بين بلاده وفرنسا، مؤكداً على وجه الخصوص التطور الملحوظ الذي تشهده هذه العلاقات في الجوانب الأمنية والعسكرية، بما يخدم المصالح الاستراتيجية المشتركة بين الطرفين.
رسائل من بنغازي إلى قصر الإليزيه
وجاء في بيان رسمي صادر عن قيادة قوات الشرق الليبي، أن صدام حفتر نقل في مستهل اللقاء تحيات قائد قوات الجيش في شرق ليبيا، المشير خليفة حفتر، إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وأعرب حفتر عن تقديره البالغ للدعم الفرنسي المستمر وجهود التنسيق المشترك، مشيداً بـ”العلاقات الثنائية بين ليبيا وفرنسا، وما تشهده من تطور ملموس في مختلف المجالات، وخاصة في الجوانب الأمنية والعسكرية” التي تهدف إلى مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود الحيوية في المنطقة.
ولم يحدد البيان الصادر عن قوات الشرق الموعد الدقيق لوصول صدام حفتر إلى العاصمة الفرنسية أو المدة الزمنية المقررة لهذه الزيارة الرسمية.
ماكرون يؤكد دعم الاستقرار الإقليمي
من جانبه، رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالوفد الليبي الزائر، مؤكداً على “أهمية مواصلة الحوار المباشر والتنسيق المستمر بين الجانبين” لمواجهة التحديات الراهنة.
كما شدد ماكرون على “دعم فرنسا الكامل لكافة المسارات السياسية والأمنية التي تسهم في ترسيخ الاستقرار داخل ليبيا، وتطوير علاقات التعاون المشترك, بما يخدم المصالح المتبادلة، ويسهم بشكل فعال في تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط والساحل الإفريقي”.
الزيارة الثانية خلال أشهر قليلة
وتكتسب هذه الزيارة أهمية استثنائية لكونها الزيارة الثانية المعلنة لصدام حفتر إلى فرنسا منذ مطلع عام 2026، حيث كان قد زار باريس في شهر يناير الماضي، والتقى حينها بالجنرال فنسنت جيرو، رئيس الأركان الخاص لرئيس الجمهورية الفرنسية.
وأعرب في ذلك الوقت عن رغبة قيادة الشرق الليبي الجادة في تطوير وتوسيع آفاق العلاقات العسكرية مع البلد الأوروبي، وفق ما ذكرته البيانات الرسمية السابقة.
الانقسام الحكومي يخيّم على المشهد
وتأتي تحركات صدام حفتر الدبلوماسية في القارة الأوروبية في توقيت حساس للغاية، حيث تعيش ليبيا على وقع انقسام سياسي ومؤسساتي حاد بين حكومتين متنافستين: الأولى هي حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها العاصمة طرابلس وتدير مناطق غرب البلاد، والثانية هي الحكومة المكلفة من قبل مجلس النواب برئاسة أسامة حماد ومقرها مدينة بنغازي، والتي تدير مناطق شرق البلاد وأجزاء واسعة من الجنوب الليبي بدعم مباشر من القوات التي يقودها آل حفتر، مما يجعل لقاء الإليزيه بمثابة رسالة سياسية قوية حول طبيعة التوازنات الدولية الجديدة في الملف الليبي.








