شهدت الساحة الدولية، الأحد، تسارعاً لافتاً في وتيرة الحراك الدبلوماسي والسياسي الرامي إلى صياغة اتفاق تاريخي بين واشنطن وطهران، وسط تقاطعات ميدانية معقدة وضغوطات داخلية تمارسها مراكز القوى في كلا البلدين وفي المنطقة.
وفي هذا السياق، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيداته الحاسمة بشأن الخطوط الحمراء لبلاده، حيث كتب عبر منصته للتواصل الاجتماعي “الحقيقة” (Truth Social) أن إيران لن تحصل أبداً على أسلحة نووية، معلناً في الوقت ذاته أن مضيق هرمز الاستراتيجي سيُفتح قريباً جداً أمام حركة التجارة والملاحة الدولية.
تنسيق أمريكي إسرائيلي مكثف
وعلى صعيد المشاورات الإقليمية، أفادت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية، نقلاً عن مسؤول كبير، بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس ترامب قد أجريا محادثات هاتفية هامة.
وبحسب التقرير، فقد أطلع ترامب نتنياهو على آخر التطورات والتقدم المحرز فيما يتعلق بمسار توقيع الاتفاق الوشيك مع طهران، وذلك في إطار التنسيق الأمني المستمر لطمأنة الحليف الإسرائيلي بشأن بنود الصفقة المرتقبة.
اللمسات الأخيرة في طهران برعاية قطرية
وفي العاصمة الإيرانية، أفادت شبكة “CNN” الإخبارية، نقلاً عن مصدر دبلوماسي مطلع على الأمر، بأن المفاوضين القطريين ما زالوا يتواجدون في طهران لضمان استمرار المحادثات على المسار الصحيح دون أي عوائق.
وأوضح المصدر أن الوسطاء القطريين توجهوا إلى طهران صباح الأحد بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة الأمريكية، للمساعدة في وضع اللمسات الأخيرة على بنود الاتفاق وحسم القضايا العالقة بين الطرفين.
مجلس الخبراء والخطوط الحمراء لمجتبى خامنئي
في المقابل، برزت مواقف إيرانية داخلية تضع قيوداً صارمة على أي تفاهمات محتملة مع واشنطن، حيث أصدر 34 عضواً من مجلس الخبراء بياناً رسمياً أكدوا فيه، بناءً على تصريحات خامنئي، أنه لا يوجد شيء سري أو خاص بشأن المفاوضات مع “العدو”.
واعتبر الأعضاء، بحسب وكالة أنباء “مهر”، أن “فصل الكلام” في هذه القضية الحساسة يعود حصراً لتدابير مجتبى خامنئي والخطوط الحمراء والإطار العام الذي وضعه، مشددين على أن أي انحراف عن هذه الخطوط سيكون “عملاً غير شرعي وغير مقبول بالمرة”.
رفض قاطع لوقف إطلاق النار
وفي إشارة واضحة إلى “الحصار البحري” والهجمات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، أعلن أعضاء مجلس الخبراء في بيانهم أن المواجهة الحالية مع العدو لا تزال “في حالة حرب” مفتوحة، جازمين بأن “مفهوم وقف إطلاق النار لا معنى له عملياً” في ظل المعطيات الراهنة، وهو ما يعكس حجم التعقيدات التي تواجه الوساطة القطرية لإتمام التوقيع.










