انسحاب جماعي لطلاب من الحفل الرسمي وفعالية بديلة بعنوان “تخرج الشعب” وسط تصاعد الجدل حول سياسات شركات التكنولوجيا
واشنطن – المنشر_الاخباري
شهد حفل التخرج في جامعة ستانفورد الأمريكية، اليوم الاثنين، حالة من التوتر والجدل، بعدما انسحب عدد من الطلاب من القاعة أثناء إلقاء الرئيس التنفيذي لشركة “غوغل” سوندار بيتشاي كلمته، احتجاجًا على ما وصفوه بعلاقات الشركة مع إسرائيل، قبل أن ينظموا فعالية بديلة خارج الحرم الجامعي تحت عنوان “حفل تخرج الشعب”.
وجاء هذا التحرك الاحتجاجي في لحظة لافتة داخل واحدة من أبرز الجامعات الأمريكية، في ظل تصاعد النقاش داخل الحرم الجامعي في الولايات المتحدة حول دور شركات التكنولوجيا الكبرى في النزاعات الجيوسياسية، وخصوصًا الحرب في الشرق الأوسط.
انسحاب من الحفل الرسمي وفعالية بديلة
وبحسب شهادات طلابية، بدأ الانسحاب بشكل تدريجي خلال كلمة بيتشاي، قبل أن يغادر عشرات الطلاب القاعة في مشهد جماعي، رافعين شعارات تطالب بمراجعة علاقات الشركات التقنية مع الحكومة الإسرائيلية.
وفي المقابل، تجمع الطلاب المنسحبون في فعالية موازية أطلقوا عليها اسم “حفل تخرج الشعب”، حيث قدموا خطابات بديلة ركزت على قضايا العدالة الاجتماعية وحرية التعبير وموقف الجامعات من الاستثمارات والشراكات الخارجية.
وقالت الطالبة إيفا جونز، إحدى المشاركات في الاحتجاج، إن “تركيز الجامعة على تكريم الجهات الممولة والشركات الكبرى، بدلًا من الطلاب أنفسهم، هو ما دفعهم لتنظيم حفل بديل يعبر عن قيمهم”، مضيفة أن الجيل الحالي يسعى إلى “إعادة تعريف معنى النجاح والتخرج بعيدًا عن النفوذ المؤسسي”.
خطاب سياسي في فعالية موازية
وخلال “حفل تخرج الشعب”، ألقى الناشط المؤيد للفلسطينيين محمود خليل كلمة رئيسية، أكد فيها أن “الطلاب عبر التاريخ كانوا في طليعة الحركات المطالبة بالحقوق المدنية والعدالة الاجتماعية”.
وأضاف خليل أن ما يحدث اليوم في الجامعات يعكس “استمرار هذا الدور التاريخي”، داعيًا الطلاب إلى استخدام أصواتهم للضغط على المؤسسات الأكاديمية والشركات الكبرى لإعادة النظر في سياساتها وعلاقاتها الدولية.
جدل متصاعد داخل الجامعات الأمريكية
ويأتي هذا الحدث في سياق أوسع من الاحتجاجات الطلابية التي تشهدها عدد من الجامعات الأمريكية خلال الأشهر الأخيرة، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط، وما تثيره من انقسامات داخل المجتمع الأكاديمي حول حرية التعبير وحدود النشاط السياسي داخل الحرم الجامعي.
كما يسلط الحدث الضوء على تزايد التوتر بين الطلاب وإدارات الجامعات وشركات التكنولوجيا، في ظل اتساع النقاش حول دور الاستثمارات والشراكات التجارية في تشكيل السياسات العامة للمؤسسات التعليمية.
بين حرية التعبير ومكانة المؤسسات
ويرى مراقبون أن ما حدث في ستانفورد يعكس تحولًا لافتًا في طبيعة الاحتجاجات الطلابية، التي لم تعد تقتصر على قضايا محلية داخل الجامعة، بل باتت مرتبطة مباشرة بصراعات سياسية دولية وشبكات النفوذ الاقتصادي العالمي.
وفي المقابل، يعتبر آخرون أن إدخال الصراعات السياسية الكبرى إلى الفعاليات الأكاديمية الرسمية قد يهدد الطابع الأكاديمي المحايد للجامعات، ويزيد من حدة الاستقطاب داخل الحرم الجامعي.
وبين هذه القراءات المتباينة، يبقى واضحًا أن الجامعات الأمريكية، وعلى رأسها المؤسسات الكبرى مثل ستانفورد، أصبحت ساحة مفتوحة لنقاشات تتجاوز حدود التعليم، لتصل إلى قلب الجدل العالمي حول السياسة والتكنولوجيا والعدالة الدولية.










