واشنطن تطرح تصورًا اقتصاديًا ضخمًا لمرحلة ما بعد الحرب وتربطه بالتزامات نووية صارمة من طهران وتؤكد أن التفاصيل النهائية تُحسم في مفاوضات لاحقة
واشنطن – المنشر_الاخباري
قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن إيران “قد تحصل” على تمويل ضخم لإعادة الإعمار يصل إلى 300 مليار دولار، مشيرًا إلى أن هذا الدعم المحتمل قد يأتي من دول خليجية ضمن إطار ترتيبات إقليمية أوسع، وذلك في حال التزام طهران بشروط الاتفاق الجاري بلورتها مع الولايات المتحدة.
وجاءت تصريحات فانس في مقابلة مع شبكة CBS، اليوم الاثنين، في وقت تتواصل فيه التفاعلات السياسية والدبلوماسية حول الاتفاق الأمريكي الإيراني المبدئي، والذي يهدف إلى إنهاء الحرب وتهيئة بيئة تفاوضية جديدة تشمل ملفات الأمن والطاقة والبرنامج النووي الإيراني.
تمويل مشروط من “تحالف خليجي” محتمل
وأوضح فانس أن أي دعم مالي لإعادة إعمار إيران لن يكون تلقائيًا، بل “مرتبط بشكل مباشر بالتزامات واضحة” على طهران، في مقدمتها ضمان عدم تطوير أو امتلاك سلاح نووي.
وقال: “هذا ما يمكنهم الحصول عليه، بتمويل من تحالف دول ساحل الخليج، طالما أنهم يلتزمون بتعهداتهم”، في إشارة إلى دور محتمل لدول الخليج في دعم مرحلة ما بعد التهدئة، إذا تم تثبيت الاتفاق بشكل نهائي.
وأضاف أن إدارة الرئيس الأمريكي منفتحة على “عدة خيارات مطروحة”، لكنها في الوقت نفسه ترفض إدراج أي التزامات مالية مباشرة في نص الاتفاق الأساسي، موضحًا أن هذه الملفات ستُناقش لاحقًا ضمن حزمة تفاهمات منفصلة.
تحذيرات من “سوء قراءة” المكاسب
وحذّر نائب الرئيس الأمريكي مما وصفه بمحاولات بعض “المتشددين داخل النظام الإيراني” المبالغة في تقدير المكاسب المحتملة من الاتفاق، مقابل التقليل من حجم التنازلات المطلوبة من طهران.
وقال فانس إن هذه المقاربة قد تؤدي إلى “سوء فهم خطير لطبيعة المرحلة”، مشددًا على أن أي امتيازات اقتصادية أو مالية لن تُمنح إلا بعد التحقق من الالتزام الكامل بالتعهدات السياسية والأمنية.
العقوبات والأصول المجمدة على طاولة التفاوض
وفي سياق متصل، نفى فانس أن يكون إدراج 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة جزءًا من الاتفاق الحالي، مؤكدًا أن النص النهائي لم يُنشر بعد، وأن العديد من البنود ما زالت قيد التفاوض.
وأوضح أن الولايات المتحدة “منفتحة على بحث مسألة رفع تجميد بعض الأصول الإيرانية”، لكن ذلك سيظل مشروطًا بـ”التزام طويل الأمد” من جانب طهران بخصوص برنامجها النووي.
وقال: “نحن مستعدون لمناقشة رفع العقوبات، لكن الأهم هو أن يكون ذلك مقابل التزام واضح وقابل للتحقق”.
اتفاق قيد التشكل ومفاوضات تقنية مستمرة
تأتي تصريحات فانس في وقت تؤكد فيه واشنطن وطهران أن الاتفاق المبدئي بينهما لا يزال في مرحلة التشكيل النهائي، مع استمرار مفاوضات فنية تتناول تفاصيل التنفيذ، بما في ذلك آليات الرقابة النووية وترتيبات إعادة فتح الممرات البحرية وتخفيف العقوبات الاقتصادية.
وبحسب مسؤولين أمريكيين، فإن المرحلة الحالية تركز على تثبيت وقف التصعيد، على أن تُستكمل المفاوضات لاحقًا لوضع إطار شامل للعلاقات الاقتصادية والأمنية بين الطرفين.
رهانات اقتصادية وسياسية مفتوحة
ويثير الحديث عن تمويل ضخم لإعادة إعمار إيران من دول الخليج تساؤلات واسعة حول طبيعة الترتيبات الإقليمية المحتملة في مرحلة ما بعد الحرب، وحدود الدور الذي قد تلعبه العواصم الخليجية في دعم الاستقرار أو إعادة تشكيل التوازنات الاقتصادية في المنطقة.
كما يسلط الجدل الدائر حول الأصول المجمدة والعقوبات الضوء على تعقيدات المسار التفاوضي، في ظل تباين واضح بين الرؤية الأمريكية والإيرانية بشأن حجم التنازلات المتبادلة وآليات تنفيذها.
وبينما تواصل الأطراف تقديم روايات مختلفة حول تفاصيل الاتفاق، يبقى المشهد مفتوحًا على مرحلة طويلة من التفاوض التقني والسياسي، وسط ترقب إقليمي ودولي لما إذا كانت هذه التفاهمات ستتحول إلى تسوية دائمة أم تبقى إطارًا هشًا قابلًا للتبدل.










