دمشق تتهم “جهات مجهولة” باستهداف البنية التحتية الرقمية قرب ساحل طرطوس.. وإصلاحات قد تستغرق وقتاً وسط تحذيرات من تداعيات أوسع على خدمات الاتصال
دمشق – المنشر_الاخباري
أعلنت الشركة السورية للاتصالات، اليوم، أن الكابل البحري الدولي الرابط بين مدينتي طرطوس السورية والإسكندرية المصرية في البحر المتوسط تعرّض لما وصفته بـ“عمل تخريبي”، وقع بالقرب من الساحل السوري، ما أدى إلى اضطراب واسع في خدمات الإنترنت في عدد من المحافظات السورية.
وقالت الشركة، في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، إن الحادث تسبب في تأثر شريحة كبيرة من المشتركين، مشيرة إلى أن فرقاً فنية متخصصة بدأت عمليات تقييم الأضرار تمهيداً لإجراء أعمال الصيانة وإعادة الخدمة بشكل تدريجي، إلا أنها حذرت من أن استعادة الاتصال الكامل قد تستغرق وقتاً غير محدد حتى الآن، بسبب طبيعة الأضرار وموقع الكابل في أعماق البحر.
ولم توضح الجهات الرسمية في دمشق طبيعة “العمل التخريبي” أو الجهة التي تقف وراءه، إلا أنها شددت على أن الحادث “لا يمكن فصله عن حملة ممنهجة تستهدف قطاع الاتصالات والبنية التحتية الحيوية في سوريا”، في إشارة إلى سلسلة من الأعطال والانقطاعات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية في قطاعات مختلفة، بينها الكهرباء والاتصالات والنقل.
انقطاع واسع وتأثير مباشر على الإنترنت
وأفاد مستخدمون في عدة مدن سورية، بينها دمشق وحمص واللاذقية، ببطء شديد في خدمة الإنترنت أو انقطاعها بشكل كامل خلال فترات متقطعة منذ الإعلان عن الحادث، في حين قالت مصادر تقنية إن تأثير العطل قد يمتد إلى حركة البيانات الدولية العابرة عبر الكابل المتضرر، خاصة تلك المرتبطة بالربط مع شمال إفريقيا وأوروبا عبر البحر المتوسط.
ويُعد الكابل البحري بين سوريا ومصر أحد المسارات الاستراتيجية للاتصالات في المنطقة، حيث يساهم في نقل حركة البيانات الدولية وتوفير الاتصال بالإنترنت عالي السرعة، إلى جانب كابلات أخرى تمر عبر شرق المتوسط. ويؤدي أي خلل في هذا النوع من البنى التحتية إلى اضطرابات واسعة النطاق، نظراً لاعتماد الشبكات المحلية على هذه المسارات الدولية.
تحقيقات أولية وترقب لنتائج الصيانة
وقالت الشركة السورية للاتصالات إنها بدأت بالتنسيق مع الجهات المعنية في متابعة الحادث، وإرسال فرق فنية متخصصة لتحديد موقع الضرر بدقة، تمهيداً لإرسال سفن صيانة قادرة على الوصول إلى الكابل وإجراء الإصلاحات اللازمة.
وأضافت أن عمليات إصلاح الكابلات البحرية عادة ما تتطلب تجهيزات تقنية متقدمة وسفناً متخصصة، إضافة إلى ظروف بحرية مستقرة، ما قد يؤخر عمليات إعادة الخدمة إلى وضعها الطبيعي.
ولم تكشف الشركة عن حجم الخسائر التقنية أو مدى الضرر الذي لحق بالكابل، مكتفية بالتأكيد على أن الأولوية الحالية هي “استعادة الخدمة بأسرع وقت ممكن وتقليل أثر الانقطاع على المستخدمين”.
اتهامات غير مباشرة وسياق أمني متوتر
وفي بيانها، ألمحت الشركة إلى أن الحادث قد يكون جزءاً من “سلسلة استهدافات متكررة للبنية التحتية في سوريا”، دون تقديم تفاصيل إضافية أو أدلة مباشرة. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية متزايدة، إلى جانب استمرار تداعيات النزاعات الإقليمية التي انعكست على قطاعات مدنية متعددة، بينها الاتصالات والطاقة.
ويرى مراقبون أن استهداف الكابلات البحرية أو تعرضها لأضرار، سواء نتيجة أعمال تخريب أو حوادث عرضية، يمثل تحدياً متصاعداً في ظل اعتماد العالم المتزايد على الإنترنت والبنية الرقمية في مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية.
كما يشير خبراء اتصالات إلى أن حماية الكابلات البحرية باتت قضية أمن دولي، نظراً لكونها تمر عبر ممرات مائية حساسة وتشكل العمود الفقري لحركة البيانات العالمية.
تأثيرات محتملة على قطاع الاتصالات
ويحذر مختصون من أن استمرار الانقطاع أو تأخر الإصلاح قد يؤدي إلى ضغط إضافي على الشبكات المحلية داخل سوريا، ما قد ينعكس على جودة الخدمة في المؤسسات العامة والقطاع الخاص، إضافة إلى الخدمات المصرفية والتعليمية والإعلامية التي تعتمد بشكل متزايد على الاتصال الرقمي.
كما لا يستبعد خبراء أن يتم تحويل حركة الإنترنت إلى مسارات بديلة عبر كابلات أخرى تمر في المنطقة، إلا أن ذلك قد يؤدي إلى بطء في السرعات وزيادة في التكلفة التشغيلية للشبكات.
ترقب رسمي وشعبي
وفي ظل غياب تفاصيل دقيقة حول أسباب الحادث، يسود ترقب في الأوساط السورية لمعرفة نتائج التحقيقات الفنية، وما إذا كان الانقطاع ناتجاً عن عطل تقني أم عن تدخل خارجي.
وتعهدت الشركة السورية للاتصالات بإصدار تحديثات دورية حول تقدم أعمال الصيانة، مؤكدة أنها “تعمل بكل إمكاناتها لإعادة الخدمة إلى وضعها الطبيعي في أقرب وقت ممكن”.
ويأتي هذا التطور في وقت تعتمد فيه سوريا بشكل متزايد على البنية التحتية الرقمية في إدارة الخدمات الحكومية والاتصالات اليومية، ما يجعل أي انقطاع واسع النطاق ذا تأثير مباشر على الحياة العامة.
وبينما تتواصل أعمال التقييم الفني تحت البحر، يبقى السؤال مفتوحاً حول حجم الأضرار الفعلية، والمدة التي ستحتاجها فرق الصيانة لإعادة الكابل إلى الخدمة، في وقت تتزايد فيه أهمية تأمين شبكات الاتصالات الحيوية في منطقة مضطربة أمنياً وجيوسياسياً.










