المنامة – المنشر_الاخباري
أصدرت محكمة بحرينية، اليوم الاثنين، أحكامًا بالسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات بحق 12 شخصًا في قضايا منفصلة، بعد إدانتهم بتهم تتعلق بـ”دعم وتشجيع” الهجمات الإيرانية على قواعد عسكرية أمريكية في منطقة الخليج، في خطوة تعكس تصاعد التوتر السياسي والأمني في الإقليم.
وقالت النيابة العامة البحرينية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية، إن المتهمين أدينوا بارتكاب “جرائم دعم وإشادة وتحريض على أعمال عدائية”، إضافة إلى “نشر معلومات حساسة، وتصوير مواقع محظورة، وبث أخبار وشائعات كاذبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي”، معتبرة أن هذه الأنشطة كانت تهدف إلى “الإضرار بالأمن العام وإثارة حالة من الخوف والاضطراب داخل المجتمع”.
اتهامات مرتبطة بالنشر الإلكتروني والأمن القومي
وبحسب بيان المحكمة، فإن القضايا التي شملها الحكم تنوعت بين استخدام منصات التواصل الاجتماعي للتعبير عن دعم الهجمات الإيرانية الأخيرة على أهداف أمريكية في الخليج، وبين تداول معلومات وصور لمواقع يُمنع تصويرها أو نشرها، إضافة إلى ما وصفته السلطات بـ”ترويج أخبار مضللة” من شأنها التأثير على الاستقرار الداخلي.
وأكدت السلطات القضائية أن الأحكام جاءت بعد تحقيقات موسعة شملت مراجعة محتوى رقمي ومتابعة حسابات إلكترونية، مشيرة إلى أن القانون البحريني يجرّم أي شكل من أشكال “التحريض أو الترويج لأعمال تهدد الأمن الوطني أو ترتبط بجهات معادية للدولة”.
سياق سياسي وأمني متوتر
تأتي هذه الأحكام في ظل أجواء إقليمية متوترة، عقب تصاعد المواجهة غير المباشرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والتي انعكست تداعياتها على عدد من دول الخليج، بما فيها البحرين.
وكانت المنطقة قد شهدت في الأسابيع الأخيرة هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في أكثر من دولة خليجية، ردًا على ضربات جوية نُسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل داخل الأراضي الإيرانية، ما أدى إلى رفع مستوى التأهب الأمني في عدد من العواصم الخليجية.
وتقول السلطات البحرينية إن هذه التطورات دفعت إلى تشديد الإجراءات القانونية والأمنية لمواجهة ما تصفه بـ”حملات التحريض الإلكتروني” التي قد تؤثر على الاستقرار الداخلي أو تستهدف البنية الأمنية للدولة.
انتقادات حقوقية غير رسمية
في المقابل، تشير تقارير غير حكومية وناشطون حقوقيون إلى أن السلطات البحرينية تستغل حالة التوتر الإقليمي لتوسيع نطاق القيود على حرية التعبير، خصوصًا داخل المجتمع الشيعي في البلاد، الذي لطالما كانت له علاقات ثقافية ودينية مع إيران.
وتتهم منظمات حقوقية الحكومة البحرينية باستخدام تهم “الأمن القومي” و”نشر الأخبار الكاذبة” بشكل واسع ضد معارضين أو منتقدين على منصات التواصل الاجتماعي، وهو ما تنفيه المنامة باستمرار، مؤكدة أن جميع الإجراءات تتم وفق القانون وضمن معايير قضائية شفافة.
سحب الجنسية وتشديد الإجراءات
وتأتي هذه الأحكام بعد سلسلة إجراءات أمنية وقضائية اتخذتها البحرين خلال الأشهر الماضية، شملت سحب الجنسية من عشرات الأشخاص في قضايا مرتبطة بما تصفه السلطات بـ”الارتباط بجهات خارجية معادية” أو “الإضرار بأمن الدولة”.
وفي أبريل الماضي، أعلنت السلطات سحب الجنسية من 69 شخصًا، في إطار ما وصفته بحملة تستهدف حماية الأمن الوطني من “الأنشطة غير القانونية”، وهو قرار أثار حينها انتقادات واسعة من جهات حقوقية دولية.
تصاعد التوتر بين إيران ودول الخليج
وتشهد المنطقة الخليجية منذ أشهر حالة من التوتر المتصاعد، في أعقاب تبادل الهجمات بين إيران من جهة وقوات أمريكية وإسرائيلية من جهة أخرى، حيث استخدمت الطائرات المسيّرة والصواريخ في عدة جولات من التصعيد العسكري.
كما اتهمت طهران بعض دول الخليج بتقديم تسهيلات لوجستية أو استخباراتية للعمليات العسكرية ضدها، بينما نفت هذه الدول مرارًا أي تورط مباشر، مؤكدة التزامها بالحياد والعمل على تهدئة الأوضاع.
وفي المقابل، حذّرت إيران دول الخليج من “استهداف المواطنين الإيرانيين أو المشاركة في حملات عدائية إعلامية”، معتبرة أن ذلك قد يضعها في دائرة المسؤولية المباشرة عن التصعيد العسكري في المنطقة.
تداعيات إقليمية مفتوحة
ويرى مراقبون أن الأحكام الأخيرة في البحرين تعكس امتدادًا لحالة الاستقطاب السياسي الحاد في المنطقة، حيث أصبحت ساحات التواصل الاجتماعي جزءًا من الصراع السياسي والأمني بين أطراف إقليمية ودولية.
كما يشير محللون إلى أن الحكومات الخليجية تتعامل بحساسية متزايدة مع أي نشاط إلكتروني يُنظر إليه على أنه مرتبط بإيران أو مؤيد لسياساتها، في ظل مخاوف من تأثير ذلك على الاستقرار الداخلي أو الأمن الإقليمي.
بين الأمن والحريات
في ظل هذا المشهد المعقد، يظل التوازن بين حماية الأمن القومي وضمان حرية التعبير أحد أبرز التحديات التي تواجه دول الخليج، خاصة مع توسع الفضاء الرقمي ودوره المتزايد في تشكيل الرأي العام.
وبينما تؤكد البحرين أن إجراءاتها تأتي في إطار القانون ومكافحة التهديدات الأمنية، يرى منتقدون أن المنطقة تتجه نحو مزيد من التشدد في التعامل مع التعبير السياسي، خصوصًا في القضايا المرتبطة بإيران والصراعات الإقليمية.
ومع استمرار التوترات في الخليج، يُتوقع أن تبقى مثل هذه القضايا محور جدل داخلي وخارجي، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة شاملة قريبة في المنطقة.











