توضيح طبيعة قناة الاستغاثة البحرية وسط توتر ممرات الملاحة في أحد أهم طرق الطاقة العالمية
طهران – المنشر_الاخباري
أثار بيان صادر عن بحرية الحرس الثوري الإيراني جدلاً واسعاً بعد تأكيده أن التنسيق لعبور السفن في مضيق هرمز يجب أن يتم عبر ما يُعرف بـ”القناة 16″، مع التشديد على أن الالتزام بذلك “إلزامي” لضمان العبور الآمن، في وقت يشهد فيه المضيق حساسية متزايدة على صعيد الملاحة الدولية.
وجاء في البيان أن أي حركة ملاحية داخل مضيق هرمز ينبغي أن تخضع لإجراءات تنسيق مسبقة مع البحرية التابعة للحرس الثوري، في ظل ترتيبات ملاحية مؤقتة أُقرت دولياً لتنظيم حركة السفن في المنطقة، وسط مخاوف من ازدحام أو حوادث بحرية محتملة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتحدث فيه تقارير دولية عن ترتيبات جديدة أطلقتها المنظمة البحرية الدولية لتأمين خروج السفن العالقة في الخليج عبر مسارات محددة داخل مضيق هرمز، تشمل طرقاً شمالية وجنوبية تم التنسيق بشأنها مع أطراف إقليمية ودولية، من بينها سلطنة عمان والولايات المتحدة.
ما هي “القناة 16″؟
القناة 16 ليست ممراً مائياً كما قد يُفهم من سياق البيان، بل هي قناة اتصال لاسلكية بحرية دولية تُستخدم عبر أجهزة الراديو (VHF) على التردد 156.8 ميغاهرتز، وتُعد القناة الأساسية في الملاحة البحرية للاستغاثة والنداء الأولي بين السفن ومحطات المراقبة الساحلية.
وتُشرف المنظمة البحرية الدولية (IMO) على تنظيم استخدامها، حيث تُخصص حصراً لنداءات الطوارئ والسلامة والتحذيرات العاجلة، ولا يُسمح باستخدامها للمحادثات الطويلة أو التنسيق التفصيلي، حفاظاً على جاهزيتها لاستقبال نداءات الاستغاثة في أي لحظة.
وبحسب قواعد الملاحة الدولية، تستخدم السفن القناة 16 عادة لبدء الاتصال أو إرسال نداء عاجل، قبل الانتقال إلى قنوات أخرى مخصصة للتواصل التشغيلي، وذلك لتجنب ازدحام قناة تُعد شرياناً حيوياً لعمليات الإنقاذ والسلامة البحرية.
سياق التوتر في مضيق هرمز
البيان الإيراني جاء بالتزامن مع ترتيبات ملاحية استثنائية داخل مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، والذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية القادمة من منطقة الخليج.
وتشير تقارير ملاحية إلى أن المنظمة البحرية الدولية وضعت خططاً مؤقتة لتنظيم حركة السفن عبر مسارات بديلة لتفادي مخاطر التصادم أو التهديدات الأمنية، في ظل توتر متصاعد في المنطقة البحرية المحيطة بالمضيق.
وبينما تؤكد إيران أن أي ترتيبات للعبور يجب أن تتم بالتنسيق معها، تعتبر أطراف دولية أن حرية الملاحة في مضيق هرمز يجب أن تبقى محكومة بالقانون الدولي واتفاقيات الأمم المتحدة للبحار، باعتباره ممراً دولياً لا يخضع لسيطرة طرف واحد.
أهمية استراتيجية عالمية
يمثل مضيق هرمز نقطة عبور رئيسية للطاقة العالمية، حيث تمر عبره ناقلات النفط والغاز من دول الخليج نحو الأسواق العالمية، وتُقدّر تدفقات النفط عبره بنحو 20 مليون برميل يومياً، ما يعادل قرابة خمس الاستهلاك العالمي من السوائل النفطية، وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية.
هذا الواقع يجعل أي تطور متعلق بإجراءات الملاحة أو الاتصالات أو التنسيق الأمني في المضيق ذا تأثير مباشر على أسواق الطاقة العالمية، ويثير اهتماماً واسعاً لدى شركات الشحن والتأمين البحري حول العالم.
وفي هذا السياق، فإن استخدام مصطلح “القناة 16” في البيان الإيراني لم يكن يشير إلى مسار ملاحي داخل المضيق، بل إلى قناة اتصال بحرية دولية، ما يعكس التداخل بين البعد التقني والبعد السياسي في إدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم.










