تصعيد سياسي في بيروت.. اتهامات لدور إيراني في فرض وقف إطلاق النار وتحذيرات من مسار التطبيع
بيروت – المنشر_الاخباري
قال نواب من “كتلة الوفاء للمقاومة” في البرلمان اللبناني إن إيران لعبت دوراً محورياً في فرض وقف إطلاق النار في لبنان، عبر ما وصفوه بـ”ضغوط دبلوماسية وسياسية وعسكرية” على الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدين أن ما جرى يعكس تحولاً في ميزان القوى الإقليمي خلال المرحلة الأخيرة.
وفي تصريحات نقلتها وسائل إعلام لبنانية، أشاد النائب حسين الحاج حسن بالدور الإيراني، قائلاً إن طهران “تمكنت من فرض وقف للعدوان الإسرائيلي” بفضل ما اعتبره تنسيقاً سياسياً وميدانياً واسعاً، مضيفاً أن هذا التطور قد يفتح الباب أمام ترتيبات أوسع تتعلق بوقف شامل لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.
انتقادات لمسار الحكومة اللبنانية
في المقابل، وجه الحاج حسن انتقادات حادة لبعض السياسات الحكومية اللبنانية، معتبراً أنها تُفهم على أنها تمهيد لتطبيع العلاقات مع إسرائيل أو تصعيد غير محسوب تجاه إيران، مشيراً إلى أن بعض الخطوات السياسية “لا تخدم مصلحة لبنان” حسب تعبيره.
كما هاجم النائب ما وصفه بالصمت الرسمي اللبناني تجاه التطورات الميدانية الأخيرة، معتبراً أن ذلك يمنح إسرائيل مساحة أوسع للتحرك العسكري، في ظل استمرار العمليات في الجنوب اللبناني ومحيط بيروت، وفق ما أوردته التصريحات.
انتقادات للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل
وتطرق الحاج حسن إلى المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي جرت في واشنطن، واصفاً إياها بأنها “قرار خاطئ” لم يحقق نتائج ملموسة حتى الآن، مؤكداً أن أي مسار سياسي لا يتضمن وقفاً كاملاً للاعتداءات وانسحاباً إسرائيلياً لن ينجح في تحقيق الاستقرار.
كما أشار إلى أن هذه السياسات لم تُتخذ فقط في سياق المواجهات العسكرية الأخيرة، بل كانت مطروحة قبل ذلك، ما يعكس – بحسب رأيه – خللاً في إدارة الملف السياسي اللبناني تجاه الصراع مع إسرائيل.
اتهامات وتحذيرات متبادلة
وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام عن نواب آخرين من حزب الله تأكيدهم أن إيران تظل “دولة صديقة للبنان”، وأن أي مقاربة سياسية يجب ألا تستهدف علاقتها مع بيروت، معتبرين أن طهران تدعم “وحدة لبنان وسيادته” ولا تسعى لفرض أي أجندات خارجية.
كما تضمن الخطاب السياسي إشارات إلى تصريحات أمريكية اعتبرت حزب الله “عدواً مشتركاً”، ما يعكس استمرار التوتر في المواقف بين الأطراف اللبنانية والولايات المتحدة في ظل المشهد الإقليمي المتصاعد.
خلفية ميدانية متوترة
يأتي هذا الجدل السياسي في وقت تشير فيه تقارير إلى استمرار الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان ومناطق أخرى، وسط تبادل للاتهامات بين الأطراف المعنية بشأن خرق وقف إطلاق النار، في حين تتحدث مصادر لبنانية عن سقوط آلاف الضحايا منذ بدء التصعيد الأخير.
ويرى مراقبون أن التصريحات الأخيرة تعكس حجم التعقيد في المشهد اللبناني، حيث تتداخل الحسابات الداخلية مع الصراع الإقليمي بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، ما يجعل أي تسوية سياسية رهينة لتوازنات إقليمية متشابكة.
قراءة في المشهد
ويعتبر محللون أن إشادة بعض الأطراف اللبنانية بالدور الإيراني في وقف إطلاق النار تعكس اصطفافاً سياسياً واضحاً داخل لبنان، في مقابل انتقادات من أطراف أخرى ترى أن هذا الدور يكرس النفوذ الخارجي في القرار اللبناني.
وبين هذا وذاك، يبقى ملف وقف إطلاق النار في لبنان مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل غياب اتفاق نهائي واضح، واستمرار التوترات الميدانية والسياسية على حد سواء.










