في تطورات ميدانية متسارعة تشهدها الساحة السودانية، سجلت القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة سلسلة من الانتصارات الاستراتيجية في عدة محاور قتالية، وسط حالة من التقهقر والانسحاب لصفوف قوات الدعم السريع من مناطق حيوية بولايتي غرب وجنوب كردفان، في خطوة يرى مراقبون أنها محاولة لإعادة التمركز الدفاعي في إقليم دارفور.
انسحابات تكتيكية تحت وطأة الضغط الميداني
شهدت الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء، انسحاباً واسعاً لقوات الدعم السريع من مدينتي النهود والفولة بولاية غرب كردفان.
وبحسب التقارير الميدانية وغرفة طوارئ دار حمر، غادرت القوة الأولى المدينة مستخدمة 60 عربة قتالية متجهة نحو مدينة الفاشر، بينما تحركت قوة أخرى قوامها 80 عربة قتالية من مدينة الفولة باتجاه مدينة الضعين، بإجمالي 140 عربة قتالية في عملية إعادة تموضع واضحة تحت ضغط العمليات النوعية للجيش.
انتصارات نوعية في دارفور والنيل الأزرق
يأتي هذا الانسحاب كنتيجة مباشرة لسلسلة من الهزائم التي تكبدتها قوات الدعم السريع على أيدي القوات المسلحة والقوات المشتركة.
وفي إقليم دارفور، تمكنت القوات المشتركة من السيطرة على مناطق استراتيجية منها “أبو قمرة” بشمال دارفور و”كلبس” بغرب دارفور، مع استمرار التقدم نحو مدينة الجنينة والسيطرة على مناطق وادي أردمتا ومحيط مطار الجنينة الشمالي الشرقي.
وفي سياق متصل، كشف بيان رسمي للقوات المسلحة أن العمليات العسكرية النوعية خلال الأسبوعين الماضيين أسفرت عن خسائر فادحة للطرف الآخر؛ حيث تم تدمير 224 عربة قتالية، والاستيلاء على 36 عربة أخرى.
كما شملت الخسائر إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية، وتدمير دبابتين، وخمس شاحنات عتاد، وأربعة صهاريج وقود، بالإضافة إلى تدمير مخازن للذخيرة والوقود. وفي محور النيل الأزرق، نجحت القوات المسلحة في تحرير منطقتي “سركم” و”مقجة” بعد معارك ضارية كبدت الدعم السريع عشرات القتلى.
تضارب الأنباء حول جبل مون وسربا
على الصعيد الإعلامي، تباينت الروايات حول الأوضاع في غرب دارفور؛ فبينما نشر جنود تابعون للقوة المشتركة مقاطع فيديو تؤكد سيطرتهم على منطقة “جبل مون”، سارعت الإدارة المدنية التابعة للدعم السريع في غرب دارفور إلى نفي تلك الأنباء، واصفة إياها بـ”المزاعم الممنهجة”.
وأكدت الإدارة في بيانها أن الأوضاع في محليتي جبل مون وسربا لا تزال تحت سيطرتها، مشددة على استقرار الأوضاع الأمنية، في وقت تظل فيه الأنظار متجهة نحو مدينة الفاشر التي تشكل المحور الأكثر تعقيداً وحساسية في المعارك الجارية حالياً.










