شهدت المملكة المتحدة تراجعاً إضافياً في ترتيبها على مؤشر السلام العالمي لعام 2026، وهو التقرير السنوي الصادر عن “معهد الاقتصاد والسلام” (Institute for Economics and Peace)، مما يعكس استمراراً لاتجاه الهبوط في مستويات السلمية الذي تشهده البلاد على مدار السنوات الأخيرة.
المملكة المتحدة: من التراجع إلى المرتبة 39
وفقاً لبيانات التقرير لعام 2026، احتلت المملكة المتحدة المرتبة 39 عالمياً برصيد 1.73 نقطة.
وللمقارنة، فقد كانت البلاد تحتل مركزاً أفضل في عام 2025، حيث تراوحت تقديراتها حينها بين المرتبة 34 و36، مما يشير إلى تراجع ملحوظ في الأداء بنسبة بلغت قرابة 3%.
وبذلك، تجد المملكة المتحدة نفسها اليوم في المرتبة 25 على مستوى القارة الأوروبية، متقدمة بفارق ضئيل عن دول مثل السويد وفيتنام.
العوامل المؤثرة على التصنيف
يعتمد مؤشر السلام العالمي في تقييمه على 23 مؤشراً فرعياً تتوزع على ثلاثة مجالات رئيسية: (النزاعات المستمرة، الأمن والسلامة المجتمعية، والعسكرة). وقد أرجع التقرير تراجع المملكة المتحدة إلى مزيج من العوامل الداخلية والخارجية، أبرزها:
زيادة الانخراط في النزاعات الدولية: التوترات الجيوسياسية والتدخلات الخارجية أثرت سلباً على درجة السلمية.

ارتفاع مؤشرات النزاعات الداخلية: شهدت البلاد تصاعداً في الاحتجاجات، وتحديات تتعلق بالأمن والجريمة في بعض المناطق، مما أثر على مؤشر الأمن والسلامة المجتمعية.
المشهد العالمي: عالم يزداد اضطراباً
لا يقتصر هذا التراجع على المملكة المتحدة فحسب، بل ينسجم مع اتجاه عالمي مقلق، فقد أكد التقرير أن العالم أصبح أقل سلمية للمرة الخامسة عشرة خلال الأعوام الثمانية عشر الماضية.
وفي ظل هيمنة النزاعات المسلحة كعامل رئيسي لعدم الاستقرار، شهدت 99 دولة من أصل 163 تدهوراً في أوضاعها، بينما لم تشهد سوى 62 دولة تحسناً في مؤشراتها.
القمة: أيسلندا تحافظ على الصدارة
على النقيض من هذه الاضطرابات، حافظت أيسلندا على مركزها الأول عالمياً كأكثر الدول سلمية برصيد 1.161 نقطة.
وضمت قائمة العشر الأوائل لعام 2026 دولاً تعكس استقراراً نموذجياً، وهي بالترتيب: أيسلندا، نيوزيلندا، سويسرا، سلوفينيا، أيرلندا، النمسا، البرتغال، سنغافورة، فنلندا، واليابان.
يأتي هذا التراجع البريطاني كجزء من اتجاه أوسع تعانيه العديد من الدول الغربية، التي تواجه اليوم تحديات مركبة تتجاوز التوترات الجيوسياسية لتشمل ضغوطاً اجتماعية واقتصادية تضع حالة السلم الداخلي تحت الاختبار.








