في قلب العاصمة الكندية أوتاوا، تثير “كشافة أمير المؤمنين” (المعروفة أيضا بجمعية بادن باول الكشفية الأولى)، التابعة لمركز أهل البيت المجتمعي، تساؤلات جدية حول طبيعة أنشطتها ومصادر إلهامها الأيديولوجي.
وعلى الرغم من تقديم الفرقة نفسها كجزء من جمعية كندية رسمية (BPSA Canada) تهدف لتربية الفتيان والفتيات (من 5 إلى 18 عاما) على تعاليم أهل البيت، إلا أن تقارير صحفية وبحثية بدأت تسلط الضوء على “تشابهات بصرية وأيديولوجية” مقلقة مع تنظيمات مرتبطة بكيانات تصنفها كندا كمنظمات إرهابية.
بين الكشافة التقليدية والرموز المثيرة للجدل
تجمع البرامج المقدمة للشباب في أوتاوا بين الأنشطة الكشفية المعتادة كالتخييم والمشي لمسافات طويلة، وبين تعليم ديني شيعي مركز.
إلا أن نقطة الجدل الرئيسية تكمن في تصميم الشعار، حيث لاحظ باحثون ومحققون صحفيون أن شعار فرقة أوتاوا يكاد يطابق في عناصره شعار “كشافة الإمام المهدي” التابعة لحزب الله اللبناني، مع استبدال بسيط يتمثل في وضع “ورقة القيقب” الكندية بدلا من “خشب الأرز” اللبناني.
هذا التشابه البصري لم يمر مرور الكرام، لا سيما أن “كشافة الإمام المهدي” في لبنان تعتبر وفقا لتقارير استخباراتية دولية، قناة رئيسية للتلقين الأيديولوجي وتجنيد الشباب، حيث تمزج بين الفكر الشيعي المتشدد ومفاهيم “المقاومة” المسلحة.
مخاوف من التلقين والتطرف
على الرغم من عدم وجود أدلة قاطعة على سيطرة مباشرة لحزب الله على الفرقة الكندية -التي تبدو مدارة محليا عبر مركز مجتمعي- إلا أن الخبراء في مكافحة التطرف يشيرون إلى تأثر أيديولوجي واضح بالنماذج الشيعية اللبنانية الشائعة في بعض تجمعات الشتات.
وتتصاعد المخاوف عند الإشارة إلى تقارير حول وجود “تدريبات عسكرية” للقاصرين، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول السلامة العامة ومدى توافق هذه الأنشطة مع القيم الديمقراطية الكندية التي تشترط الشمولية والابتعاد عن العنف السياسي.
تحدي التوازن في كندا
يأتي هذا التدقيق في سياق تنامي القلق الغربي من أنشطة الجماعات المرتبطة بتيارات إسلامية متشددة (سواء شيعية أو سنية) التي قد تسعى لاستيراد أيديولوجيات الصراع إلى بيئات ديمقراطية.
ومع تزايد التوترات السياسية العالمية، تضع السلطات الكندية والباحثون هذه الأنشطة تحت الرقابة، سعيا لرصد مخاطر “التنشئة الاجتماعية على غرار الميليشيات”.
تضع هذه القضية المجتمع الكندي أمام تحد قانوني واجتماعي دقيق: كيف يمكن الموازنة بين حماية الحريات الدينية والثقافية للأقليات، وبين ضرورة منع استيراد أيديولوجيات تحرض على العنف أو تستهدف التلقين الأيديولوجي للقاصرين؟
وبينما تصر الفرقة على براءة أنشطتها كتعليم ثقافي ديني، تظل التحقيقات مفتوحة لضمان عدم تحول هذه الأطر الكشفية إلى قنوات لتغذية التطرف أو تهديد السلم الاجتماعي.









