حكومة المستشار فريدريش ميرتس تلغي الإجازات المرضية الهاتفية وتفرض تقريرًا طبيًا منذ أول يوم مرض، ضمن حزمة إصلاحات تستهدف تعزيز الاقتصاد وتقليص الغياب عن العمل.
برلين – المنشر_الاخباري
أعلنت الحكومة الألمانية برئاسة المستشار فريدريش ميرتس حزمة إصلاحات جديدة لسوق العمل، تتضمن إلزام الموظفين بتقديم شهادة طبية اعتبارًا من اليوم الأول للإجازة المرضية، مع إلغاء نظام الحصول على الإجازات المرضية عبر الاستشارات الهاتفية.
وقال ميرتس إن مستويات الغياب المرضي الحالية أصبحت تمثل عبئًا كبيرًا على الاقتصاد الألماني وتؤثر سلبًا في قدرة الشركات على المنافسة، مؤكدًا أن الحكومة لم تعد قادرة على تحمل الخسائر الناجمة عن ارتفاع معدلات التغيب عن العمل.
وأضاف أن النظام الجديد يهدف إلى الحد من الإجازات المرضية المطولة وضمان وجود رقابة أكبر على حالات التغيب، مشيرًا إلى أن العامل الذي يطلب إجازة مرضية سيكون مطالبًا بالحصول على تقرير طبي رسمي منذ اليوم الأول.
وأوضح المستشار الألماني أن القرار يأتي ضمن خطة أوسع لإعادة تنشيط الاقتصاد في ظل تباطؤ النمو واشتداد المنافسة الدولية، قائلاً إن هذه الإجراءات “صعبة لكنها ضرورية” للحفاظ على تنافسية الشركات الألمانية.
وأثار القرار انتقادات واسعة داخل الأوساط الطبية، إذ وصف رئيس الجمعية الألمانية للأطباء العامين، ماركوس بلومنثال-باير، الخطوة بأنها “كارثية”، محذرًا من أنها ستزيد الضغط على العيادات والمستشفيات بسبب اضطرار جميع المرضى إلى مراجعة الأطباء للحصول على شهادات مرضية منذ اليوم الأول.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن حزمة إصلاحات اقتصادية أوسع أعلنتها الحكومة، تشمل تقديم إعفاءات ضريبية سنوية بقيمة 10 مليارات يورو لصالح أصحاب الدخل المنخفض، مقابل رفع الضريبة على أصحاب الدخول المرتفعة من 45% إلى 47% لمن تتجاوز دخولهم 280 ألف يورو سنويًا.
كما تعتزم برلين تقليص عدد موظفي الوزارات الاتحادية بنسبة 8% من خلال التوسع في الرقمنة، وتشديد إجراءات مكافحة الاحتيال في برامج الإعانات الاجتماعية.
وفي ملف التقاعد، اقترحت لجنة حكومية إنشاء صندوق تقاعد على النموذج السويدي مع رفع سن التقاعد تدريجيًا لمواجهة تحديات الشيخوخة السكانية، وهو ما قوبل بانتقادات من النقابات العمالية التي حذرت من زيادة تكاليف التوظيف وإلحاق الضرر بالعاملين في المهن الشاقة.
وتأتي هذه الإصلاحات في وقت خفضت فيه الحكومة الألمانية توقعات النمو الاقتصادي لعام 2026 إلى 0.5%، وتوقعات عام 2027 إلى 0.9%، وسط ضغوط تواجهها الصناعات الألمانية بسبب المنافسة الصينية والتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا والتصعيد مع إيران.
وأكد وزير المالية لارس كلينغبايل أن الحكومة ستتبنى سياسة أكثر صرامة تجاه الصين لحماية الشركات الألمانية من المنافسة غير العادلة، بينما رحبت مؤسسات مالية بالإصلاحات الاقتصادية، في حين حذرت نقابات العمال من أن بعض الإجراءات قد تؤثر في حقوق العاملين واستقرار سوق العمل.










