تقرير: قرارات الإدارة الأمريكية الأخيرة من ليبيا إلى إثيوبيا تعكس تحولًا مثيرًا للجدل قد يصب في مصلحة قوات الدعم السريع، وسط مخاوف من غياب استراتيجية أمريكية متماسكة لإنهاء الحرب السودانية.
واشنطن – المنشر_الاخباري
أثارت سلسلة من التحركات السياسية والدبلوماسية التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تساؤلات متزايدة بشأن حقيقة الموقف الأمريكي من الحرب الدائرة في السودان، بعدما اعتبر مراقبون أن واشنطن باتت تتخذ خطوات تصب، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في مصلحة قوات الدعم السريع، المتهمة بارتكاب انتهاكات واسعة وجرائم حرب خلال النزاع المستمر منذ أبريل 2023.
ووفق تحليل نشرته مجلة The Africa Report، فإن الإدارة الأمريكية تبدو اليوم بعيدة عن لعب دور “الوسيط النزيه” الذي تعلن عنه، في ظل قرارات وتحركات متلاحقة تمتد من ليبيا إلى إثيوبيا، يرى خبراء أنها تعكس غياب رؤية استراتيجية واضحة للتعامل مع السودان ومنطقة القرن الأفريقي.
تحول في المقاربة الأمريكية
يشير التقرير إلى أن واشنطن كثفت خلال الأشهر الأخيرة اتصالاتها وتحركاتها الإقليمية بطريقة أثارت شكوكًا حول أولوياتها الحقيقية في السودان، خصوصًا مع تراجع الضغوط المباشرة على قوات الدعم السريع مقابل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى الجيش السوداني.
ويرى محللون أن السياسة الأمريكية الجديدة لا تركز فقط على وقف القتال، بل أصبحت مرتبطة أيضًا بإعادة ترتيب النفوذ الإقليمي في القرن الأفريقي، وهو ما يفسر الانخراط الأمريكي المتزايد في ملفات ليبيا وإثيوبيا والبحر الأحمر.
الدعم السريع في قلب الحسابات
بحسب التقرير، فإن قوات الدعم السريع أصبحت عنصرًا أساسيًا في الحسابات الدولية المتعلقة بالسودان، رغم الاتهامات التي تواجهها بارتكاب عمليات قتل جماعي وتطهير عرقي وانتهاكات واسعة ضد المدنيين، خاصة في إقليم دارفور.
ورغم تصنيف عدد من الانتهاكات التي ارتكبتها القوات على أنها قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، يرى التقرير أن التحركات الأمريكية الأخيرة لا تعكس مستوى الضغط المتوقع على قيادة الدعم السريع، الأمر الذي يثير تساؤلات حول طبيعة التوازنات الجديدة داخل الإدارة الأمريكية.
ليبيا وإثيوبيا.. امتداد للأزمة السودانية
يربط التقرير بين التحركات الأمريكية في السودان وما يجري في ليبيا وإثيوبيا، معتبرًا أن ملفات هذه الدول أصبحت مترابطة ضمن رؤية أمريكية أوسع لإدارة النفوذ في منطقة القرن الأفريقي.
ويشير إلى أن العلاقات المعقدة بين أطراف النزاع السوداني وبعض القوى الإقليمية، إضافة إلى تداخل المصالح الأمنية والاقتصادية في البحر الأحمر، جعلت واشنطن تنظر إلى الأزمة السودانية باعتبارها جزءًا من معادلة جيوسياسية أكبر، وليس مجرد حرب داخلية.
انتقادات لغياب استراتيجية واضحة
أبرز ما يلفت الانتباه في التحليل هو تأكيده أن إدارة ترامب تفتقر حتى الآن إلى سياسة متماسكة تجاه السودان، إذ تتناقض التصريحات الرسمية التي تؤكد دعم الحل السياسي مع خطوات عملية يراها البعض منحازة إلى أحد أطراف الصراع.
ويحذر التقرير من أن استمرار هذا النهج قد يقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية، ويطيل أمد الحرب، خصوصًا في ظل غياب توافق دولي حول آليات إنهاء النزاع.
القرن الأفريقي على صفيح ساخن
تزامنت هذه التطورات مع تصاعد التنافس الدولي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، حيث تتشابك مصالح الولايات المتحدة وروسيا والصين والقوى الإقليمية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السوداني.
ويرى خبراء أن أي تغيير في الموقف الأمريكي ستكون له انعكاسات مباشرة على توازنات المنطقة، سواء فيما يتعلق بأمن البحر الأحمر أو بمستقبل العلاقات بين السودان وجيرانه.
تداعيات محتملة
يخلص التقرير إلى أن استمرار الرسائل الأمريكية المتناقضة قد يمنح أطراف الحرب انطباعًا بأن الضغوط الدولية غير حاسمة، وهو ما قد يشجع على مواصلة العمليات العسكرية بدلًا من الانخراط في مفاوضات جادة.
كما يحذر من أن غياب استراتيجية أمريكية واضحة قد يفتح المجال أمام قوى إقليمية ودولية أخرى لتعزيز نفوذها داخل السودان، بما يزيد من تعقيد الأزمة ويؤخر أي حل سياسي مستدام.










