وزارة الاستخبارات الإيرانية تتحدث عن “مرحلة جديدة من المواجهة” وتؤكد أن الرد على الولايات المتحدة وإسرائيل “حتمي”، بينما تتواصل مراسم التشييع في عدة مدن إيرانية وعراقية وسط حضور رسمي ودولي لافت
طهران – المنشر_الاخباري
أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية، في بيان شديد اللهجة، أنها ستعمل على “الانتقام لدم المرشد الراحل” آية الله السيد علي خامنئي، مؤكدة أن ما وصفته بـ“الجريمة الكبرى” التي اتهمت فيها الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلفها، لن تمر دون رد، في إشارة تعكس تصعيداً سياسياً وأمنياً متزايداً داخل الخطاب الرسمي الإيراني خلال مرحلة ما بعد إعلان وفاته.
وجاء في البيان، الصادر السبت، أن إيران تعيش حالة حداد وطني منذ أكثر من أربعة أشهر، عقب مقتل خامنئي، الذي تصفه طهران بـ“المرشد الراحل والثائر المؤسس لنهج الثورة الإسلامية الحديثة”، معتبرة أن ما حدث يمثل “منعطفاً تاريخياً” في علاقة إيران مع خصومها الإقليميين والدوليين.
وأضافت الوزارة أن “العدو الأمريكي-الصهيوني” مسؤول، بحسب تعبيرها، عن “أكبر مؤامرة إرهابية في التاريخ المعاصر”، مشيرة إلى أن ما جرى “لن يظل دون عقاب”، وأن أجهزة الاستخبارات والأمن الإيرانية “تعتبر ملف الثأر أولوية استراتيجية لا يمكن التراجع عنها”.
وربط البيان بين هذا التصعيد وبين ما وصفه بـ“الواجب الديني والسياسي”، مؤكداً أن “القلوب الجريحة للشعب الإيراني وأحرار العالم لن تجد السكينة إلا عبر محاسبة المسؤولين عن الجريمة”، في خطاب يجمع بين البعد العقائدي والسياسي في آن واحد.
كما شددت الوزارة على أن أجهزتها “تجدد العهد” مع القيادة الإيرانية الحالية والشعب الإيراني لمواصلة ما سمته “طريق المقاومة”، مؤكدة أن المرحلة المقبلة ستشهد “تحركات واسعة النطاق على المستويين الأمني والاستخباراتي” بهدف “تحقيق العدالة الانتقامية” وفق تعبيرها.
في المقابل، لم يصدر رد مباشر من واشنطن أو تل أبيب على البيان الأخير حتى لحظة نشره، إلا أن مراقبين يرون أن هذا التصعيد الكلامي قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من التوتر في منطقة الشرق الأوسط، خصوصاً في ظل استمرار التوترات في مضيق هرمز، والخليج العربي، والساحات الإقليمية المرتبطة بالنفوذ الإيراني.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه إيران مراسم تشييع رسمية وشعبية موسعة للمرشد الراحل، حيث أعلنت السلطات عن برنامج يمتد لعدة أيام، يشمل العاصمة طهران ومدناً دينية كبرى مثل قم ومشهد، إضافة إلى مراسم في مدن عراقية مقدسة مثل النجف وكربلاء، بمشاركة شخصيات سياسية ودينية من عدة دول.
وبحسب البرنامج الرسمي، بدأت مراسم الوداع في طهران داخل مصلى الإمام الخميني، على أن تتواصل حتى يوم الأحد، فيما يُتوقع تنظيم مسيرات حاشدة في العاصمة يوم الاثنين، وسط إجراءات أمنية مشددة وانتشار واسع لقوات الأمن والحرس الثوري.
كما أشارت مصادر إعلامية إيرانية إلى أن مراسم دفن رسمية ستُقام لاحقاً في مشهد داخل ضريح الإمام الرضا، وهو ما يمنح الحدث بعداً رمزياً إضافياً داخل الذاكرة السياسية والدينية الإيرانية.
ويرى محللون أن الخطاب الإيراني الحالي يعكس محاولة لإعادة توحيد الجبهة الداخلية عبر توظيف حدث وفاة المرشد في سياق تعبوي واسع، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والعقوبات الدولية، إضافة إلى التوترات الإقليمية المستمرة مع الولايات المتحدة وحلفائها.
في السياق ذاته، برزت تصريحات من قيادات في الحرس الثوري الإيراني تحدثت عن ما وصفته بـ“الرد الإلهي المحتوم”، في إشارة إلى استمرار نهج التصعيد، بينما دعا مسؤولون آخرون إلى “التحلي بالصبر الاستراتيجي” وإدارة المرحلة بحذر لتجنب انفجار إقليمي واسع.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن استمرار استخدام خطاب “الثأر والانتقام” قد يعمّق حالة الاستقطاب في المنطقة، ويؤدي إلى مزيد من التوتر في الملفات العالقة، سواء في الملف النووي الإيراني أو النزاعات الإقليمية في العراق وسوريا ولبنان واليمن.
كما يلفت خبراء إلى أن هذا الخطاب قد يهدف أيضاً إلى تعزيز موقع القيادة الإيرانية الجديدة داخلياً، عبر ربط الشرعية السياسية بمفهوم “الاستمرارية الثورية” التي أسس لها خامنئي خلال عقود من الحكم.
وبينما تتواصل مراسم التشييع والبيانات الرسمية، تبقى المنطقة مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل تداخل العوامل السياسية والأمنية والدينية، ما يجعل المرحلة المقبلة واحدة من أكثر الفترات حساسية في العلاقات الإيرانية-الغربية منذ سنوات.










