ترمب يؤكد السعي الإيراني لتسوية سياسية بينما تتصاعد الخلافات حول أمن الممر الملاحي الأكثر حساسية في العالم
طهران – المنشر_الاخباري
في تطور جديد يعكس استمرار التوترات الجيوسياسية في واحدة من أكثر النقاط الاستراتيجية حساسية في العالم، كشفت وسائل إعلام أمريكية أن واشنطن رفضت بشكل قاطع أي مقترحات لفرض رسوم على السفن العابرة في مضيق هرمز، معتبرة أن حرية الملاحة في الممر المائي يجب أن تبقى “غير قابلة للمساومة” تحت أي ظرف. ويأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه النقاشات الدولية حول أمن المضيق ودور القوى الإقليمية في تنظيم حركة التجارة العالمية، خصوصاً بعد موجات اضطراب شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وبحسب التقارير، فإن الإدارة الأمريكية ترى أن أي محاولة لفرض رسوم أو قيود مالية على عبور السفن التجارية أو العسكرية في المضيق ستُعتبر “إجراءً أحادياً غير مشروع”، وقد يؤدي إلى ردود فعل دولية واسعة، خاصة من الدول الأوروبية والآسيوية التي تعتمد بشكل كبير على تدفق الطاقة عبر هذا الشريان الحيوي. وأكد مسؤولون أمريكيون أن حرية المرور في المضيق “جزء أساسي من النظام التجاري العالمي”، وأن المساس بها قد يفتح الباب أمام أزمة اقتصادية عالمية جديدة.
في المقابل، جاء رد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال كلمة ألقاها في الاحتفال بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، حيث أشار إلى أن إيران “تُظهر رغبة متزايدة في التوصل إلى تسوية سياسية” مع واشنطن، مؤكداً أن “الأبواب لا تزال مفتوحة أمام الحلول الدبلوماسية إذا توافرت الإرادة الحقيقية من الطرفين”. وأضاف ترمب أن إدارته “لا تسعى إلى تصعيد عسكري في المنطقة”، لكنها في الوقت نفسه “لن تقبل بأي تهديد لحرية الملاحة أو استقرار أسواق الطاقة العالمية”.
هذا التباين بين التصعيد السياسي والرسائل الدبلوماسية يعكس حالة معقدة من العلاقات بين واشنطن وطهران، حيث تتداخل الملفات الأمنية مع الاقتصادية بشكل يجعل أي خطوة في مضيق هرمز ذات تأثير عالمي مباشر. فالمضيق الذي يمر عبره نحو ثلث صادرات النفط العالمية المنقولة بحراً، أصبح في السنوات الأخيرة نقطة توتر دائمة بين القوى الكبرى، خاصة في ظل وجود خلافات حول الأنشطة العسكرية الإيرانية، والعقوبات الاقتصادية الأمريكية، والتحالفات الإقليمية المتغيرة.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن مقترح فرض رسوم على الملاحة في المضيق، الذي تم تداوله في بعض الدوائر الإقليمية، كان يهدف إلى تنظيم حركة السفن وتمويل عمليات أمنية لضمان الاستقرار الملاحي. إلا أن واشنطن اعتبرت أن هذا الطرح قد يتحول إلى “أداة ضغط سياسية واقتصادية” تستخدم في النزاعات الدولية، مما قد يؤدي إلى تعطيل التجارة العالمية ورفع أسعار الطاقة بشكل غير مسبوق.
في طهران، لم يصدر رد رسمي مباشر على الموقف الأمريكي الأخير، إلا أن تصريحات سابقة لمسؤولين إيرانيين كانت قد أكدت أن أمن مضيق هرمز هو “مسؤولية الدول المطلة عليه”، وأن أي وجود عسكري أو تدخل خارجي في المنطقة “غير مقبول”. كما شددت إيران مراراً على أن عبور السفن يجب أن يتم ضمن إطار يحترم السيادة الإقليمية ويأخذ في الاعتبار مصالح الدول الساحلية.
المراقبون يرون أن هذا الملف قد يتحول إلى اختبار جديد للعلاقات الأمريكية الإيرانية، خاصة في ظل وجود إشارات متناقضة بين التصعيد والتهدئة. فمن جهة، تؤكد واشنطن على رفضها القاطع لأي إجراءات تمس حرية الملاحة، ومن جهة أخرى يلمح ترمب إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي شامل قد يعيد رسم العلاقة بين البلدين.
اقتصادياً، يظل مضيق هرمز نقطة حساسة للغاية في أسواق الطاقة العالمية، حيث أن أي اضطراب فيه يؤدي مباشرة إلى تقلبات حادة في أسعار النفط والغاز. وقد شهدت الأسواق خلال السنوات الماضية حالات ارتفاع قياسي للأسعار بمجرد حدوث توترات عسكرية أو سياسية في المنطقة، مما يعكس حجم الاعتماد العالمي على هذا الممر البحري الضيق.
وفي هذا السياق، يحذر خبراء الطاقة من أن استمرار التوترات دون حلول دبلوماسية قد يؤدي إلى سيناريوهات أكثر خطورة، تشمل ارتفاعاً كبيراً في تكاليف الشحن، وزيادة الضغوط التضخمية على الاقتصادات الكبرى، خاصة في أوروبا وآسيا. كما يشير بعض المحللين إلى أن أي محاولة لتغيير قواعد الملاحة في المضيق بشكل أحادي قد تؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة التحالفات البحرية في المنطقة.
وبينما تتواصل التصريحات المتبادلة، يبقى مستقبل مضيق هرمز مرهوناً بقدرة الأطراف الدولية والإقليمية على إيجاد صيغة توازن بين السيادة الوطنية وحرية الملاحة. وفي ظل غياب اتفاق واضح حتى الآن، يبدو أن هذا الملف سيظل أحد أكثر ملفات الأمن الدولي حساسية وتعقيداً في المرحلة المقبلة.










