بيروت – في خطوة وصفت بأنها نسف لأسس التهدئة، حذر النائب اللبناني ملحم خلف، يوم السبت، من التقارير الواردة حول قيام الجيش الإسرائيلي بإنشاء بوابات عبور داخل الأراضي اللبنانية، معتبراً إياها “انتهاكاً فاضحاً” للسيادة الوطنية اللبنانية وخرقاً جوهرياً لـ “اتفاق الإطار” الموقع مؤخراً.
تغيير ديموغرافي وجغرافي قسري
وكانت وكالة الأنباء اللبنانية قد أفادت الأربعاء الماضي بأن الجيش الإسرائيلي شرع في إنشاء بوابات عبور بين “المنطقة الصفراء” والمناطق الحدودية ومنطقة جنوب الليطاني. وتُعرف “المنطقة الصفراء” بأنها “شريط أمني” وهمي فرضه الاحتلال خلال عملياته العسكرية، ويمتد في بعض مقاطعه إلى عمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
النائب خلف، في بيان رسمي له، شدد على أن هذه الخطوات تمثل “محاولة خطيرة لفرض أمر واقع بقوة الاحتلال”، مؤكداً أنها تتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وأضاف خلف أن هذه البوابات، إن صحت، ليست مجرد إجراءات ميدانية، بل هي تقويض متعمد لأسس القانون الدولي ومخاطرة مباشرة تهدد السلم والأمن في المنطقة.
دعوة لتحرك رسمي دولي
وفي ظل هذا التصعيد، دعا النائب خلف الدولة اللبنانية إلى التحرك الفوري لتقديم اعتراض رسمي لدى مجلس الأمن، كما طالب قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بضرورة رصد هذه الانتهاكات وتوثيقها بدقة وإبلاغ الأمم المتحدة بها، تمهيداً لاتخاذ إجراءات صارمة تلزم الجانب الإسرائيلي بالتراجع. وشدد على أن “الاحتلال لا يُنشئ للمحتل أي حق، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني يمس سيادة الدولة أو وحدة أراضيها”.
اتفاق في مهب الريح
يأتي هذا الخرق في وقت تعيش فيه المنطقة حالة من الترقب بعد توقيع “اتفاق الإطار” في 26 يونيو 2026 برعاية أمريكية، والذي نص على انسحاب إسرائيلي “متدرج” من الأراضي اللبنانية المحتلة. ورغم دخول الاتفاق حيز التنفيذ، إلا أن إسرائيل لا تزال تفرض سيطرتها على مناطق واسعة في الجنوب، وسط تضارب في التصريحات بين التزام حكومة نتنياهو بالاتفاق وبين وعيده المستمر بالحفاظ على “الشريط الأمني”.
ويؤكد مراقبون أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بتمكين الجيش اللبناني ونزع سلاح الجماعات غير الرسمية، وفق بنود الاتفاق، يمنح إسرائيل ذريعة للمماطلة في الانسحاب، وهو ما تؤكده الانتهاكات اليومية على الأرض، رغم الوعود الدولية بضمان سيادة لبنان وسلامة أراضيه.











