في خطوة أمنية لافتة تزامنت مع انطلاق استعدادات استضافة العاصمة التركية أنقرة لقمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، أفادت تقارير إعلامية باعتقال ناشطتين بارزتين في مجال الدفاع عن القضية الفلسطينية، وذلك إثر مداهمات أمنية نُفذت في ساعات الصباح الباكر.
وذكرت المصادر أن قوة أمنية داهمت منزلي الناشطتين، فوزية شين أوغلو وصبيحة باتوراي، في تمام الساعة الرابعة فجراً، واقتادتهما إلى مديرية الأمن.
وتأتي الاعتقالات في إطار تحقيقات حول أنشطة ومواقف علنية للناشطتين تناهض سياسات حلف “الناتو”، حيث تُعرفان بنشاطهما المكثف في دعم قطاع غزة وانخراطهما في فعاليات المجتمع المدني المؤيدة لفلسطين. وحتى اللحظة، لم تصدر السلطات الرسمية أي بيان يوضح تفاصيل التهم الموجهة إليهما.
أنقرة في حالة “طوارئ فعلية”
تستضيف أنقرة اليوم وغداً القمة المرتقبة للحلف في مجمع بيشتيبي الرئاسي، برئاسة الأمين العام للناتو. وقد تحولت العاصمة إلى ثكنة عسكرية، حيث أعلنت مديرية أمن أنقرة عن نشر 56 ألف عنصر أمني لتأمين الفعاليات، وهو ما أدى إلى فرض طوق أمني غير مسبوق عزل المحال التجارية خلف حواجز حديدية وأغلق الطرق الرئيسية.

وكشفت جولة ميدانية أجرتها “بي بي سي التركية” أن إجراءات القمة أحدثت انقساماً حاداً في الشارع التركي، فبينما يرى قطاع من المواطنين في هذه الترتيبات “استعراضاً لقوة الدولة” وضرورة أمنية لضمان سلامة الوفود، يرى آخرون أنها تسببت في شلل مروري وخسائر اقتصادية فادحة.
تباين شعبي واسع
عبر مواطنون عن تباين آرائهم إزاء “حالة الطوارئ” التي تعيشها المدينة. ففي حين أبدى إرين كاراباي، أحد سكان العاصمة، تأييده للإجراءات كونها تمنحه شعوراً بالأمان، سادت حالة من الاستياء بين آخرين. وانتقد مواطنون – طلب بعضهم عدم الكشف عن هويته – إعاقة الحياة اليومية، حيث قال أحدهم: “لن يتمكن المريض من الوصول للمستشفى، ولن يستطيع أحد إنجاز عمله”.
كما تساءل المتقاعد جمال دال عن جدوى تعطيل مصالح السكان من أجل الوفود الدولية، واصفاً هيجان إراسلان، الطالب بجامعة بيلكنت، الوضع بأنه “حالة طوارئ فعلية تضر بجميع سكان المدينة”.
تأتي هذه القمة، التي تأتي خلفاً لقمة لاهاي المنعقدة في يونيو 2025، لتضع السلطات التركية أمام تحدي الموازنة بين متطلبات البروتوكول الدولي الصارم وبين مراعاة الحقوق العامة وتسيير الحياة اليومية للمواطنين، في ظل أجواء سياسية مشحونة.










