مع اقتراب وصول جثمان المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، إلى العراق لبدء المرحلة الثانية من مراسم التشييع، برزت تطورات سياسية ودينية لافتة في النجف.
فقد أفادت مصادر مطلعة أن محمد رضا السيستاني، النجل الأكبر للمرجع الشيعي الأعلى في النجف علي السيستاني، أبلغ مكتب خامنئي رسميا باعتذار والده عن إمامة صلاة الجنازة على جثمان الزعيم الإيراني الراحل.
جدول المراسم الرسمية في النجف وكربلاء
ويأتي هذا القرار في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية مراسم الاستقبال الرسمية التي أعلن عنها السفير الإيراني لدى العراق، محمد كاظم الصادق، حيث من المقرر أن تقام مراسم استقبال الجثمان في النجف مساء اليوم الثلاثاء، على أن تتبعها جنازة عامة في مدينتي النجف وكربلاء بدءا من السادسة من صباح الأربعاء.
مؤشرات التباعد: غياب شهرستاني عن مراسم طهران
وتعززت التساؤلات حول طبيعة العلاقة بين المرجعية في النجف وطهران في ظل غياب آخر؛ إذ لم يظهر جواد شهرستاني، صهر المرجع السيستاني وممثله في إيران، في مراسم الجنازة أو صلاة الجنازة التي أقيمت في طهران سابقا، وهو ما يراه مراقبون مؤشرا على وجود تباينات سياسية أو تحفظات ضمنية.
الموقف من الاغتيال وصمت المرجعية
وعلى الرغم من إدانة المرجع السيستاني للتهديدات التي تعرض لها خامنئي خلال “حرب الأيام الاثني عشر” العام الماضي، وتحذيره آنذاك من تداعيات المساس بالاستقرار الإقليمي، إلا أن المشهد الحالي يتسم بصمت مطبق من النجف. فلم يصدر عن مكتب السيستاني أي بيان تعزية أو رسالة رسمية منذ الإعلان عن اغتيال خامنئي في الساعات الأولى من “حرب الأيام الأربعين”، مما يضع غيابه عن إمامة الصلاة في إطار سياسي أكثر منه بروتوكوليا.
دلالات الغياب والرسالة السياسية
وتخطط إيران لإضفاء طابع “عابر للحدود” على جنازة مرشدها الثاني، من خلال نقل مراسم التأبين إلى المدن الدينية في العراق، سعيا لتكريس رمزية جنازة خامنئي وتأكيد الامتداد الإقليمي للنفوذ الإيراني.
إلا أن رفض المرجع السيستاني إمامة الصلاة يمثل “ثقلا رمزيا” كبيرا؛ فإمامة المرجع الأعلى لجنازة زعيم إيران كانت ستشكل غطاء شرعيا ودينيا واسع النطاق لإيران في لحظة فارقة من تاريخها.
ويعد هذا الموقف من النجف أحد أبرز الآثار الجانبية والمفاجآت في المرحلة العراقية من مراسم الجنازة، حيث ينظر إلى هذا الغياب بوصفه رسالة سياسية غير مباشرة تعكس استقلالية المرجعية الدينية في النجف عن التوجهات السياسية والمشاريع الإيرانية في المنطقة، وهو ما سيظل موضع تحليل وتأويل في الأيام القادمة.









