وصل رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، إلى العاصمة التركية أنقرة للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، متسلحاً بحزمة من البيانات الرسمية التي تهدف إلى دحض انتقادات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التزام إسبانيا بالإنفاق العسكري. وتأتي هذه المشاركة في ظل توترات مستمرة بين واشنطن ومدريد حول “أعباء الحماية الأوروبية”.
الدفاع عن “النموذج الإسباني”
يتمحور النزاع حول مطالب ترامب وحلف الناتو برفع الإنفاق الدفاعي إلى مستويات قياسية، حيث طُرح هدف طموح بنسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال القمة السابقة في لاهاي (2025). وعلى الرغم من الضغوط، ظلت إسبانيا الدولة الوحيدة التي رفضت التوقيع على هذا الهدف، متمسكة بنسبة تتراوح بين 2% و2.1%، معتبرة إياها “واقعية” ومتوافقة مع الحفاظ على “دولة الرفاه”.
وقد صعد ترامب لهجته ضد مدريد، واصفاً إياها بـ “المتخلفة” ومهدداً بفرض تعريفات جمركية، مستحضراً في خطاباته التاريخ الاستعماري، وهو ما جعل سانشيز يتبنى استراتيجية “الدفاع بالأرقام”.
طفرة إنفاق غير مسبوقة
استعرضت الحكومة الإسبانية (مونكلوا) بيانات تعكس زيادة هائلة في الإنفاق العسكري خلال السنوات الثماني الماضية؛ حيث ارتفع الإنفاق من نحو 11.172 مليار يورو في 2018 ليصل إلى 35.419 مليار يورو في 2026، بزيادة تقترب من 154%. وبحسب تقديرات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، ستحقق إسبانيا لأول مرة منذ عقود هدف الـ 2% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026.
وعلى الرغم من هذا التصاعد، يرفض سانشيز القفز إلى مستويات 5%، مؤكداً أن ذلك سيعني بالضرورة تقليص الإنفاق على الخدمات العامة أو زيادة الأعباء الضريبية على المواطنين، وهو خط أحمر لا تنوي حكومته تجاوزه.
القمة والمواجهة المستمرة
رغم أن قمة أنقرة قد لا تركز بشكل مكثف على هدف الـ 5% -مما يعد انفراجة تكتيكية لسانشيز- إلا أن المواجهة مع ترامب والأمين العام للحلف مارك روته لا تزال قائمة. وتصل إسبانيا إلى القمة مؤكدة أنها “حليف وفي” يفي بالالتزامات الأصلية المتفق عليها سابقاً.
يعكس هذا الخلاف فجوة أوسع داخل الناتو؛ حيث تضغط واشنطن على أوروبا لتحمل أعباء أكبر في مواجهة التهديدات (مثل الأزمة الأوكرانية)، بينما تجد دول جنوب أوروبا نفسها ممزقة بين التزاماتها العسكرية وأولوياتها الوطنية الاقتصادية. وبينما تظل إسبانيا الأكثر صراحة في رفضها لسياسات التسلح المتسارع، يترقب المراقبون ما إذا كانت لغة الأرقام التي يقدمها سانشيز ستنجح في تهدئة عاصفة الغضب الأمريكية في أروقة قمة أنقرة.











