تقرير إيراني يتحدث عن تحول في قواعد الاشتباك بعد الضربات الأميركية الأخيرة، ويؤكد أن طهران باتت مستعدة لاستهداف المصالح والقواعد الأميركية في المنطقة رداً على أي هجوم جديد.
طهران – المنشر_الاخباري
كشفت وسائل إعلام إيرانية، اليوم الأحد، عن تحول في العقيدة العسكرية لطهران بعد الهجمات الأميركية الأخيرة، مؤكدة أن إيران لم تعد تضع “خطوطاً حمراء” عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية، في مؤشر جديد على تصاعد التوتر بين الجانبين.
ووفق تحليل نشره التلفزيون الإيراني الرسمي “برس تي في”، فإن الضربات الأميركية المتكررة ضد أهداف داخل إيران أدت إلى انهيار مسار التهدئة الذي كان قائماً بموجب “مذكرة إسلام آباد”، وأعادت المنطقة إلى أجواء المواجهة العسكرية المفتوحة.
وأشار التقرير إلى أن الرد الإيراني على الهجمات الأميركية جاء سريعاً وواسع النطاق، حيث استهدفت طهران قواعد ومنشآت عسكرية أميركية في عدد من دول المنطقة، في خطوة قالت إنها تهدف إلى توجيه رسالة مفادها أن أي هجوم جديد على إيران ستكون له “عواقب غير مسبوقة”.
وبحسب الرواية الإيرانية، فإن الهجمات شملت قواعد ومواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت والأردن وسلطنة عمان وقطر، وهو ما اعتبرته طهران دليلاً على دخول الصراع مرحلة جديدة تتجاوز سياسة “الرد المحدود” التي اتبعتها في السابق.
وأكد التقرير أن إيران تسعى إلى فرض قواعد اشتباك جديدة تقوم على الرد الفوري والقاسي على أي اعتداء، معتبرة أن مرحلة العمليات العسكرية الأميركية “من دون تكلفة” ضد المصالح الإيرانية قد انتهت.
كما شدد على أن اتساع نطاق الرد الإيراني يرفع من احتمالات اندلاع مواجهة إقليمية أوسع، ويقلص هامش الخطأ أمام الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
وفي قلب هذا التصعيد، يبرز ملف مضيق هرمز باعتباره أحد أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين. وأكدت طهران مجدداً أنها لن تتراجع عن موقفها بشأن إدارة المضيق، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
وترى إيران أن الضغوط العسكرية والسياسية لن تدفعها إلى التخلي عن ما تصفه بـ”حقها المشروع” في إدارة المضيق، مؤكدة أن أي ترتيبات تتعلق بأمن هرمز لا يمكن أن تتم من دون أخذ المصالح الإيرانية في الاعتبار.
كما اتهم التقرير الولايات المتحدة بإفشال التفاهمات التي جرى التوصل إليها عبر الوساطة الباكستانية، معتبراً أن واشنطن انتهكت الاتفاق منذ البداية عبر استمرار الضغوط العسكرية وعدم تنفيذ التزاماتها السياسية والأمنية.
وأشار إلى أن الضربات الأميركية الأخيرة عززت قناعة طهران بأن الضمانات الأميركية غير موثوقة، وأن أي اتفاق لا يستند إلى آليات تنفيذ واضحة لن يكون قادراً على منع اندلاع مواجهات جديدة.
وفي رسالة حملت طابعاً تحذيرياً، أكدت إيران أنها ستتعامل مع أي دولة تسمح باستخدام أراضيها أو قواعدها العسكرية لشن هجمات ضدها باعتبارها جزءاً من التهديد، وأنها لن تتردد في استهداف أي مصدر دعم للقوات الأميركية إذا تعرضت لأعمال عدائية جديدة.
كما شددت طهران على أن محاولات إنشاء مسارات ملاحية بديلة في مضيق هرمز أو تجاوز الترتيبات الأمنية التي تفرضها لن تكون مقبولة، مؤكدة أنها سترد بصورة “فورية وحاسمة” على أي تحركات من هذا النوع.
وفي المقابل، أكدت إيران أنها لا تزال تنظر إلى الدبلوماسية باعتبارها أداة مهمة لحماية مصالحها، مشيرة إلى أن مشاركتها في المفاوضات والاتصالات الإقليمية لا تعكس ضعفاً استراتيجياً، بل تأتي بالتوازي مع الحفاظ على جاهزيتها العسكرية.
غير أن التقرير الإيراني خلص إلى أن واشنطن مطالبة بإدراك أن الضغوط العسكرية لم تعد قادرة على انتزاع تنازلات من طهران، وأن أي محاولة لتغيير موازين القوى في المنطقة عبر استخدام القوة ستواجه برد “حاسم ومؤلم”.
ويعكس هذا الخطاب الإيراني المتشدد مستوى التوتر غير المسبوق بين الجانبين، ويعزز المخاوف من أن تتحول منطقة الخليج مجدداً إلى ساحة مواجهة مفتوحة، في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة وتزايد أهمية مضيق هرمز في معادلات الأمن والطاقة العالميتين.










