واشنطن- المنشر_الاخباري
في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل السياسي والدبلوماسي، كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يطرح اسم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو كمرشح مفضل لتولي منصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، خلفًا لأنطونيو غوتيريش الذي تنتهي ولايته بنهاية العام الجاري.
ورغم أن الفكرة تبدو للوهلة الأولى غير تقليدية، فإنها تعكس طبيعة العلاقة الشخصية والسياسية التي تطورت بين ترامب وإنفانتينو خلال السنوات الأخيرة، لا سيما أثناء تنظيم بطولة كأس العالم 2026 التي استضافتها الولايات المتحدة بالشراكة مع كندا والمكسيك، حيث ظهر الرجلان معًا في أكثر من مناسبة، كان أبرزها نهائي البطولة وتسليم كأس العالم.
وتقول التقارير إن ترامب يرى في إنفانتينو شخصية دولية تحظى بقبول واسع، وتملك قدرة استثنائية على جمع الخصوم حول طاولة واحدة، معتبرًا أن خبرته في إدارة اتحاد يضم أكثر من 200 دولة تؤهله لقيادة منظمة تضم 193 دولة عضوًا.
علاقة تتجاوز كرة القدم
العلاقة بين ترامب وإنفانتينو لم تبدأ مع كأس العالم فقط، بل تعززت بصورة لافتة خلال العامين الماضيين، حيث منح رئيس “فيفا” الرئيس الأمريكي “جائزة السلام” الخاصة بالاتحاد الدولي لكرة القدم، كما شارك معه في فعاليات دولية عدة، وسط تقارب واضح في الرؤى بشأن استخدام الرياضة كأداة للدبلوماسية.
وتشير التقارير إلى أن المبعوث الأمريكي للشراكات العالمية باولو زامبولي يدعم هذا التوجه، معتبرًا أن إدارة “فيفا” لا تختلف كثيرًا عن إدارة الأمم المتحدة، إذ تتطلب التعامل مع مئات الدول والمصالح المتشابكة، وهو ما يراه متوفرًا لدى إنفانتينو.
لماذا يريد ترامب تغيير قيادة الأمم المتحدة؟
منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، لم يُخفِ ترامب انتقاداته الحادة للأمم المتحدة، معتبرًا أنها أصبحت مؤسسة بيروقراطية تكتفي بإصدار البيانات دون امتلاك القدرة على إنهاء الحروب أو منع الأزمات الدولية.
وخلال الأشهر الماضية، اتخذت واشنطن سلسلة خطوات غير مسبوقة تمثلت في الانسحاب من أكثر من 30 هيئة وبرنامج تابع للأمم المتحدة، بينها منظمة الصحة العالمية (WHO)، ومنظمة اليونسكو، ومجلس حقوق الإنسان، بحجة “إهدار الأموال الأمريكية وعدم تحقيق نتائج ملموسة”.
كما أنشأت الإدارة الأمريكية ما يسمى بـ”مجلس السلام”، الذي بات أحد المكونات الرئيسية في مبادراتها السياسية، خصوصًا في الشرق الأوسط، في مؤشر على رغبة واشنطن في بناء مسارات موازية للأمم المتحدة في إدارة النزاعات.
هل يملك إنفانتينو فرصة حقيقية؟
ورغم الدعم الذي قد يحظى به من الإدارة الأمريكية، فإن الطريق إلى منصب الأمين العام للأمم المتحدة يبدو أكثر تعقيدًا من أي منصب رياضي.
فاختيار الأمين العام يتطلب أولًا موافقة تسعة أعضاء على الأقل من أصل 15 عضوًا في مجلس الأمن، مع عدم استخدام أي من الدول الخمس الدائمة العضوية (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، وبريطانيا) حق النقض “الفيتو”، قبل أن يحصل المرشح على تأييد أغلبية أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويعني ذلك أن أي اعتراض من موسكو أو بكين أو باريس أو لندن كفيل بإسقاط الترشيح، حتى لو حظي بدعم واشنطن.
عقبات سياسية وأزمة داخل “فيفا”
وتأتي هذه الأنباء في وقت يواجه فيه إنفانتينو انتقادات متزايدة داخل الأوساط الرياضية، بعد الجدل الذي أثاره قرار إلغاء إيقاف المهاجم الأمريكي فلورين بالوجون خلال كأس العالم، عقب اتصال هاتفي أجراه ترامب مع رئيس “فيفا”، بحسب تقارير إعلامية.
وأثار القرار تساؤلات واسعة حول مدى استقلالية الاتحاد الدولي لكرة القدم عن الضغوط السياسية، خاصة بعد أن سمح للاعب بالمشاركة في مباراة دور الـ16، رغم صدور قرار بإيقافه.
كما أعلن إنفانتينو بالفعل نيته الترشح لولاية جديدة على رأس “فيفا”، ما يطرح تساؤلات حول استعداده أصلًا لترك المنصب الرياضي الأكبر في العالم والانتقال إلى قيادة المنظمة الدولية.
منافسون من أمريكا اللاتينية
ولا يقتصر السباق على رئيس “فيفا”، إذ يجري تداول أسماء عدة شخصيات دولية، أبرزها المديرة السابقة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة والرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشليه، إضافة إلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.
ويرى مراقبون أن أمريكا اللاتينية تمتلك فرصة قوية للحصول على المنصب هذه المرة، باعتبار أن آخر أمين عام من المنطقة كان البيروفي خافيير بيريز دي كوييار، الذي غادر المنصب عام 1991.
دبلوماسية جديدة أم تسييس للمنصب؟
ويعتبر محللون أن ترشيح إنفانتينو يعكس رؤية ترامب لإعادة تشكيل النظام الدولي، عبر الدفع بشخصيات قادمة من خارج المؤسسة الدبلوماسية التقليدية، على غرار ما فعله سابقًا في عدد من المناصب الأمريكية.
في المقابل، يحذر آخرون من أن ربط المنصب الأممي بشخصية ترتبط بعلاقات وثيقة مع رئيس دولة كبرى قد يثير مخاوف بشأن استقلالية الأمم المتحدة، خاصة في ظل تصاعد الانقسامات الدولية بشأن ملفات أوكرانيا، والشرق الأوسط، والصين، وإيران.
وبينما لم يصدر أي إعلان رسمي من البيت الأبيض أو من “فيفا” بشأن هذه التقارير، فإن مجرد تداول اسم جياني إنفانتينو لخلافة غوتيريش يكشف حجم التحولات التي تشهدها السياسة الدولية، حيث لم تعد كرة القدم مجرد لعبة، بل أصبحت إحدى أدوات النفوذ والدبلوماسية في عالم شديد الاستقطاب.










