قلق دولي من الهجمات على السفن التجارية واحتمالات التلوث البحري مع استمرار التوترات قرب باب المندب ومضيق هرمز
لندن – المنشر_الاخباري
دق رئيس المنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز، ناقوس الخطر بشأن التطورات الأمنية المتسارعة في البحر الأحمر، محذرًا من التداعيات الخطيرة للهجمات التي تستهدف حركة الملاحة التجارية، وما قد تسببه من أضرار على سلامة الشحن الدولي والبيئة البحرية في واحد من أهم الممرات المائية في العالم.
وقال دومينغيز، الخميس، إن المنظمة تدين “بشكل قاطع” الهجمات التي تعرضت لها الملاحة الدولية في البحر الأحمر، مؤكدًا أن استمرار استهداف السفن التجارية يشكل تهديدًا مباشرًا لسلامة البحارة وحركة التجارة العالمية.
وأضاف أن المخاوف لا تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل تمتد إلى احتمال وقوع كوارث بيئية نتيجة أي أضرار قد تصيب ناقلات النفط أو السفن المحملة بمواد خطرة، مشيرًا إلى أن البحر الأحمر ومضيق هرمز يواجهان مخاطر متزايدة بسبب التصعيد العسكري في المنطقة.
وجاء موقف المنظمة البحرية الدولية بعد إعلان جماعة الحوثي في اليمن مسؤوليتها عن هجمات استهدفت ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، فيما أكدت وكالة الأنباء السعودية تعرض إحدى الناقلتين لهجوم أدى إلى اندلاع حريق أثناء عبورها المنطقة.
وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على هشاشة الوضع الأمني في البحر الأحمر، الذي يعد أحد أهم طرق التجارة البحرية عالميًا، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من حركة نقل الطاقة والبضائع بين آسيا وأوروبا، عبر مضيق باب المندب وقناة السويس.
ويرى خبراء في الشؤون البحرية أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه المنطقة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري، وزيادة أسعار التأمين على السفن، ودفع بعض الشركات إلى تغيير مساراتها لتجنب مناطق الخطر، ما يضيف أعباء اقتصادية على سلاسل الإمداد العالمية.
كما حذر مراقبون من أن استهداف ناقلات النفط والسفن التجارية لا يمثل تهديدًا اقتصاديًا فقط، بل يحمل مخاطر بيئية كبيرة، خاصة في حال تعرض سفن محملة بالوقود لأضرار تؤدي إلى تسربات نفطية يصعب احتواؤها في بيئة بحرية حساسة مثل البحر الأحمر.
وتأتي تحذيرات المنظمة البحرية الدولية في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متزايدًا بين أطراف إقليمية ودولية، حيث باتت الممرات البحرية جزءًا أساسيًا من المواجهات الأمنية والسياسية الجارية.
ويعتبر مضيق باب المندب، الواقع بين اليمن والقرن الإفريقي، من أكثر الممرات البحرية أهمية، إذ يمثل نقطة عبور رئيسية للسفن المتجهة بين المحيط الهندي والبحر المتوسط، ما يجعل أي تهديد لحركته مصدر قلق عالمي.
وأكدت المنظمة البحرية الدولية أن حماية الملاحة التجارية يجب أن تبقى أولوية دولية، داعية جميع الأطراف إلى اتخاذ خطوات عاجلة لوقف الهجمات وضمان أمن السفن والبحارة، وتجنب أي تصعيد قد يؤدي إلى أزمة أوسع تؤثر على التجارة والبيئة البحرية.
وفي ظل استمرار التوترات، تراقب الأسواق العالمية وشركات الشحن التطورات في البحر الأحمر عن كثب، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الهجمات إلى تغيير قواعد الملاحة في المنطقة وخلق تحديات جديدة أمام الاقتصاد العالمي.










