تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لما يُعتقد أنها أولى اللقطات لقافلة عسكرية روسية وصلت إلى الأراضي الأفريقية عبر ميناء لومي في توغو، قبل أن تبدأ تحركها البري باتجاه مالي بهدف دعم قوات الفيلق الأفريقي الروسي (Africa Corps) المنتشرة هناك.
موسكو- المنشر_الاخباري
وبحسب تقارير متداولة، فإن القافلة هي نفسها التي تم تفريغ معداتها من السفينة الروسية Britnev في ميناء العاصمة التوغولية، حيث يُعتقد أنها تحمل تجهيزات وموارد عسكرية ولوجستية موجهة إلى القوات الروسية العاملة في منطقة الساحل الأفريقي.
وتشير المعلومات الأولية إلى أن الشحنة تتحرك حالياً عبر الأراضي التوغولية في طريقها إلى مالي، التي تشهد أزمة أمنية معقدة نتيجة تصاعد نشاط الجماعات المسلحة وتراجع النفوذ الغربي في المنطقة.
ممر جديد للإمدادات الروسية في غرب أفريقيا
يمثل استخدام ميناء لومي نقطة لافتة في التحركات الروسية داخل أفريقيا، إذ يوفر موقع توغو الجغرافي منفذاً بحرياً مهماً يمكن استخدامه لإيصال المعدات إلى دول الساحل، خاصة مالي وبوركينا فاسو والنيجر.
وخلال السنوات الأخيرة، وسعت موسكو حضورها في القارة الأفريقية، مستفيدة من تراجع العلاقات بين عدد من الحكومات المحلية والدول الغربية، خصوصاً فرنسا التي كانت تمتلك نفوذاً عسكرياً واسعاً في منطقة الساحل قبل انسحاب قواتها من عدة دول.
ويرى مراقبون أن اعتماد روسيا على طرق إمداد جديدة عبر دول ساحلية مثل توغو قد يعكس محاولة لبناء شبكة لوجستية أكثر مرونة لدعم عملياتها في الداخل الأفريقي.
دعم متزايد للفيلق الأفريقي
جاء وصول القافلة في وقت تعمل فيه روسيا على إعادة تنظيم وجودها العسكري في أفريقيا بعد تراجع دور مجموعة فاغنر عقب مقتل قائدها يفغيني بريغوجين عام 2023.
وحلّ محل فاغنر بشكل تدريجي تشكيل جديد يعرف باسم الفيلق الأفريقي، وهو قوة مرتبطة بوزارة الدفاع الروسية وتهدف إلى إدارة العمليات والتعاون الأمني مع الحكومات الحليفة في القارة.
وتتمركز عناصر الفيلق الأفريقي بشكل خاص في مالي، حيث تقدم دعماً عسكرياً وتدريبياً للقوات الحكومية في مواجهة الجماعات المسلحة التي تنشط في شمال ووسط البلاد.
وتقول مصادر أمنية إن موسكو تسعى من خلال هذا الانتشار إلى تعزيز نفوذها في منطقة الساحل، التي أصبحت واحدة من أهم ساحات التنافس الدولي بسبب موقعها الاستراتيجي وثرواتها الطبيعية.
مالي تتحول إلى مركز النفوذ الروسي في الساحل
منذ تدهور العلاقات بين مالي وفرنسا، اتجهت الحكومة المالية إلى تعزيز التعاون مع روسيا، بما في ذلك المجال العسكري والأمني.
وقد لعبت القوات الروسية دوراً متزايداً في دعم الجيش المالي، سواء عبر التدريب أو توفير المعدات والمساعدة العملياتية.
لكن هذا التعاون أثار انتقادات دولية، حيث اتهمت بعض الجهات القوات المرتبطة بروسيا بارتكاب انتهاكات ضد المدنيين خلال العمليات الأمنية، وهي اتهامات تنفيها موسكو وحلفاؤها الأفارقة.
في المقابل، ترى الحكومات المتحالفة مع روسيا أن موسكو تقدم بديلاً عن القوى الغربية التي فشلت، حسب رأيها، في القضاء على الجماعات المسلحة رغم سنوات من التدخل العسكري.
تحرك يثير تساؤلات حول طبيعة الشحنة
رغم انتشار صور القافلة، لم يتم الكشف بشكل رسمي عن طبيعة المعدات التي تم نقلها، أو حجم القوات أو عدد المركبات المشاركة في التحرك.
وتشير تقديرات غير مؤكدة إلى أن الشحنة قد تشمل معدات عسكرية، قطع غيار، تجهيزات اتصال، ومستلزمات لوجستية لدعم القوات الروسية في مالي.
كما أن استخدام السفن الروسية لنقل المعدات إلى موانئ غرب أفريقيا يثير اهتمام أجهزة المراقبة الدولية، التي تتابع توسع النشاط الروسي في القارة.
صراع النفوذ في أفريقيا يدخل مرحلة جديدة
تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد المنافسة بين القوى الكبرى على النفوذ في أفريقيا، حيث تحاول روسيا والصين والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تعزيز حضورها في القارة.
وتعتبر منطقة الساحل الأفريقي من أكثر المناطق أهمية بسبب قربها من طرق التجارة العالمية وامتلاكها موارد طبيعية كبيرة، إضافة إلى ارتباطها بملفات الإرهاب والهجرة غير النظامية.
ويرى محللون أن تعزيز الإمدادات الروسية إلى مالي قد يكون مؤشراً على أن موسكو لا تنظر إلى وجودها في أفريقيا باعتباره تعاوناً مؤقتاً، بل كجزء من استراتيجية طويلة المدى لتوسيع نفوذها خارج حدودها التقليدية.
موسكو تراهن على الساحل
بينما تواصل روسيا تعزيز مواقعها العسكرية في أفريقيا، تواجه دول الساحل تحديات أمنية كبيرة تشمل انتشار الجماعات المتطرفة وضعف المؤسسات الحكومية واتساع رقعة النزوح.
ويعتقد خبراء أن نجاح موسكو في بناء شراكات أمنية طويلة الأمد سيعتمد على قدرتها على توفير دعم عسكري فعّال، دون التسبب في مزيد من التوترات المحلية أو الدولية.
وفي الوقت الحالي، فإن عبور القافلة الروسية من توغو نحو مالي يمثل خطوة جديدة في مسار توسع الدور الروسي في أفريقيا، ويؤكد أن منطقة الساحل أصبحت واحدة من أبرز ميادين الصراع الجيوسياسي بين القوى العالمية.










