مدريد تتعاون مع الرباط لتسريع إعادة المهاجرين وتعزيز إجراءات حماية الحدود وسط أزمة غير مسبوقة
مدريد- المنشر_الاخباري
وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز موجة دخول المهاجرين غير النظاميين إلى مدينة سبتة بأنها “اعتداء على سيادة إسبانيا وانتهاك لوحدة أراضيها”، مؤكداً أن حكومته ستستخدم جميع موارد الدولة لضمان أمن المدينة واستقرارها.
وقال سانشيز خلال زيارته إلى سبتة لمتابعة تطورات الأزمة إن ما حدث يمثل وضعاً خطيراً يتطلب استجابة حازمة، مشدداً على أن المدينة الواقعة شمال المغرب “مدينة إسبانية” وأن حكومته ملتزمة بحماية حدودها. وأضاف أن السلطات الإسبانية تعمل على احتواء الوضع بالتنسيق مع المغرب، الذي وصفه بأنه “بلد قريب وحليف”.
وأوضح رئيس الحكومة الإسبانية أن الحوار مع السلطات المغربية خلال الأزمة الحالية كان “مستمراً وسلساً ومعقولاً”، مقارنة بالتوتر الذي رافق أزمة الهجرة السابقة في عام 2021. وأشار إلى أن مدريد طلبت من الرباط تسريع عمليات إعادة المهاجرين الذين دخلوا بشكل غير قانوني، وتعزيز التعاون لمنع تكرار مثل هذه الأحداث.
وأعلن سانشيز أن وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا سيبقى في سبتة خلال الأيام المقبلة لمتابعة تطورات الوضع ميدانياً، موضحاً أن السلطات تعمل على تنظيم عمليات تحديد الهوية، ودراسة طلبات اللجوء، وبدء إجراءات الإعادة أو الترحيل وفق القوانين المعمول بها.
وفي إطار تعزيز السيطرة على الحدود، كشف سانشيز أن الحكومة طلبت من شركة الإنقاذ البحري العامة “ساسيمار” تركيب حواجز عائمة قرب المنطقة البحرية الحدودية في سبتة، بهدف إنشاء حاجز مادي يساعد قوات الأمن على ضبط عمليات العبور غير النظامية عبر البحر وتسهيل تطبيق الإجراءات القانونية.
وتسببت الأزمة في سقوط ضحايا، حيث ارتفع عدد المهاجرين الذين لقوا حتفهم أثناء محاولات عبور الحاجز البحري عند منطقة إل تاراخال إلى 27 شخصاً، وفق مصادر أمنية إسبانية. وتواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث عن مفقودين محتملين في المياه القريبة من الحدود.
من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن نحو 25 ألف مهاجر عادوا إلى المغرب خلال ساعات بعد تنسيق بين السلطات في البلدين، مشيرة إلى أن عدد الداخلين بشكل غير نظامي منذ بداية الأزمة يقدر بنحو 50 ألف شخص، بينما كانت تقديرات أخرى تشير إلى أرقام أعلى.
وعلى الصعيد الأوروبي، أعلنت المفوضية الأوروبية استعدادها لتقديم دعم إضافي لإسبانيا، بما في ذلك تعزيز دور وكالة حماية الحدود الأوروبية “فرونتكس”، لمساعدة مدريد في إدارة الأزمة وحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وفي الداخل الإسباني، انتقد حزب الشعب المعارض تعامل حكومة سانشيز مع الأزمة، حيث اتهمها بالتأخر في اتخاذ الإجراءات اللازمة، وطالب بتشديد الرقابة الحدودية وإعلان حالة طوارئ. كما أثارت الأزمة نقاشاً أوروبياً بعد إعلان إيطاليا دراسة إمكانية إعادة فرض قيود على حدودها مع إسبانيا ضمن إطار اتفاقية شنغن.
وتعيد أزمة سبتة الحالية إلى الأذهان موجة الهجرة التي شهدتها المدينة عام 2021، إلا أن الحكومة الإسبانية تؤكد أن التعاون الحالي مع المغرب يمثل عاملاً أساسياً في السيطرة على الوضع واستعادة الهدوء.











