مسار غير تقليدي يجمع بين الطب والبحث والعمل العام ويضع السياسي الشاب في دائرة الضوء
واشنطن- المنشر_الاخباري
أثار صعود عبدالرحمن السيد إلى واجهة المشهد السياسي الأمريكي اهتمامًا واسعًا، بعد فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان، ليصبح أحد أبرز الأسماء المنافسة على مقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي. ويحمل السيد قصة مختلفة عن كثير من السياسيين التقليديين، إذ بدأ مسيرته الأكاديمية والمهنية في مجال الطب، قبل أن ينتقل إلى العمل العام والسياسة، مدفوعًا بما وصفه بالحاجة إلى إصلاح النظام الذي يؤثر بشكل مباشر في حياة المواطنين.
ويأتي صعوده في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة نقاشات حادة حول قضايا الهوية، والهجرة، ودور الأقليات في الحياة السياسية، خاصة مع احتمال أن يصبح أحد أوائل المسلمين الذين يصلون إلى مجلس الشيوخ الأمريكي في حال فوزه بالانتخابات العامة.
نشأة في ميشيغان وجذور مصرية
وُلد عبدالرحمن السيد ونشأ في جنوب شرق ولاية ميشيغان، في بيئة جمعت بين الجذور المهاجرة والحياة الأمريكية المحلية. ووفقًا للسيرة المنشورة على موقع حملته الانتخابية، فقد تربى في كنف والده محمد، وهو مهاجر مصري، وزوجة أبيه جاكي، التي تنحدر عائلتها من ولاية ميشيغان وتمتد جذورها فيها إلى القرن التاسع عشر.
وخلال سنوات طفولته وشبابه، تلقى السيد تعليمه في المدارس الحكومية، وشارك في عدد من الأنشطة الرياضية، حيث تولى قيادة فرق مدرسته الثانوية في كرة القدم الأمريكية والمصارعة واللاكروس، وهي تجارب ساعدته على بناء شخصية قيادية منذ سن مبكرة.
تفوق أكاديمي ومسيرة في الطب
واصل السيد مسيرته التعليمية بتفوق، حيث تخرج بمرتبة الشرف العليا من جامعة ميشيغان، إحدى أبرز الجامعات الأمريكية، وكان خلال فترة دراسته عضوًا في فريق الجامعة للرجال في رياضة اللاكروس.
بعد ذلك، اتجه إلى دراسة الطب في جامعة كولومبيا، حيث حصل على شهادة الطب بتمويل من منحة مقدمة من المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية (NIH). ولم تتوقف مسيرته الأكاديمية عند هذا الحد، إذ حصل أيضًا على درجة دكتوراه ثانية من جامعة أكسفورد البريطانية، بعدما كان من الحاصلين على منحة “رودس” المرموقة، التي تعد من أشهر المنح الأكاديمية عالميًا.
ورغم أن طريقه الأكاديمي كان يؤهله للعمل طبيبًا، فإن السيد بدأ يرى أن كثيرًا من المشكلات الصحية والاجتماعية التي يواجهها الناس لا ترتبط فقط بالرعاية الطبية، بل بالنظام السياسي والقرارات الحكومية التي تؤثر في حياة المواطنين.
الانتقال من علاج المرضى إلى إصلاح النظام
يرى عبدالرحمن السيد أن تجربته في المجال الطبي جعلته يدرك أن علاج الأزمات لا يقتصر على التعامل مع نتائجها، بل يتطلب معالجة الأسباب الأساسية التي تقف خلفها.
وبحسب موقع حملته، فقد توصل إلى قناعة بأن “النظام السياسي المعتل” يساهم في زيادة صعوبة حياة المواطنين، وهو ما دفعه إلى تكريس جزء كبير من مسيرته المهنية للعمل على بناء مؤسسات حكومية أكثر قدرة على خدمة السكان.
هذا التحول جعله ينتقل تدريجيًا من المجال الطبي إلى العمل العام، حيث ركز على قضايا تتعلق بالإدارة الحكومية، والخدمات العامة، وتحسين أداء المؤسسات الرسمية.
الفوز بالانتخابات التمهيدية وبداية مرحلة جديدة
جاء فوز السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ميشيغان ليضعه في دائرة الاهتمام الإعلامي والسياسي. وبعد إعلان النتيجة، أكد في مقابلات إعلامية أن حملته لا تقوم فقط على مسألة كونه مسلمًا أو من أصول مهاجرة، مشددًا على أنه لا يسعى إلى الترشح باعتباره “أول مسلم” في مجلس الشيوخ، بل يريد أن يكون “سيناتورًا متميزًا حقًا” يمثل سكان ولايته.
ويقول أنصاره إن خبرته المتنوعة، التي تجمع بين الطب والبحث الأكاديمي والعمل الحكومي، تمنحه منظورًا مختلفًا عن السياسيين الذين يأتون من مسارات حزبية تقليدية فقط.
مواجهة الجدل حول مواقفه السياسية
مع تصاعد اسمه، تعرض السيد لانتقادات من بعض الجهات السياسية، خاصة بعد مواقفه المتعلقة بالسياسة الخارجية الأمريكية، ومن بينها آراؤه بشأن الدعم العسكري لإسرائيل. كما دخل اسمه في سجالات سياسية بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقد فيها مواقف السيد المتعلقة بإسرائيل.
في المقابل، يؤكد السيد أن مواقفه تنطلق من رؤيته للسياسة الخارجية وضرورة أن تعكس القيم التي يؤمن بها، بينما يركز في حملته الانتخابية على القضايا الداخلية التي تهم سكان ميشيغان.
حياة عائلية في آن أربور
يقيم عبدالرحمن السيد في مدينة آن أربور بولاية ميشيغان مع زوجته سارة وابنتيهما الصغيرتين إميلي وسيرين. ويقدم نفسه باعتباره شخصًا نشأ داخل المجتمع المحلي وعاد إليه حاملًا خبرات أكاديمية ومهنية واسعة.
ويرى مؤيدوه أن قصته تمثل نموذجًا لصعود جيل جديد من السياسيين الأمريكيين الذين يجمعون بين الخبرة العلمية والتجارب الشخصية المتنوعة.
مستقبل سياسي تحت الاختبار
يمثل عبدالرحمن السيد حالة سياسية لافتة، إذ انتقل من دراسة الطب والعمل الأكاديمي إلى المنافسة على أحد أعلى المناصب التشريعية في الولايات المتحدة. وبينما لا تزال معركته الانتخابية المقبلة مفتوحة، فإن وصوله إلى هذه المرحلة يعكس تغيرًا في طبيعة المشهد السياسي الأمريكي واتساع مشاركة شخصيات من خلفيات مختلفة.
وبغض النظر عن نتيجة الانتخابات النهائية، فقد أصبح اسم عبدالرحمن السيد جزءًا من النقاش الوطني حول مستقبل القيادة السياسية في الولايات المتحدة، ودور المهاجرين والأقليات في تشكيل مستقبل البلاد.










