الدوحة – المنشر_الاخباري
كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن قطر بدأت اتخاذ إجراءات تقشفية واسعة، شملت خفض موازنات حكومية بنسب تصل إلى 30% وتقليص المساعدات الخارجية بنحو 85%، في ظل التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران والاضطرابات التي أصابت قطاع الطاقة وحركة الملاحة في المنطقة.
وبحسب التقرير، تعرض الاقتصاد القطري لضربة قوية بسبب الأضرار التي لحقت بمنشآت الغاز الطبيعي المسال في رأس لفان، أحد أكبر مراكز تصدير الغاز في العالم، بعد الهجمات الإيرانية، ما أدى إلى تراجع القدرة التصديرية بنحو 17%.
وتشير التقديرات إلى أن استعادة الطاقة الإنتاجية والتصديرية الكاملة للمنشآت المتضررة قد تستغرق ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، وهو ما يفرض ضغوطًا كبيرة على الاقتصاد القطري الذي يعتمد بصورة أساسية على عائدات الغاز الطبيعي المسال.
تراجع صادرات الطاقة يضغط على المالية العامة
وزادت الأزمة تعقيدًا مع التعطل الفعلي لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتصدير الطاقة من منطقة الخليج.
وأدى اضطراب حركة السفن إلى صعوبة وصول صادرات الطاقة إلى الأسواق العالمية، ما تسبب في خسائر كبيرة للدول الخليجية المنتجة للطاقة.
ووفق تقديرات مؤسسة غولدمان ساكس، تخسر قطر والكويت ما يتراوح بين 1.5 و2 مليار دولار أسبوعيًا من عائدات الطاقة نتيجة الاضطرابات الحالية.
وتأتي هذه الخسائر في وقت تواجه فيه الدوحة ارتفاعًا في تكاليف التعامل مع الأزمة، إلى جانب الحاجة إلى الحفاظ على السيولة والإنفاق الأساسي داخل الاقتصاد.
توقعات بانكماش الاقتصاد القطري
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي القطري قد ينكمش بنسبة 8.6% خلال عام 2026، في انعكاس مباشر لتراجع إنتاج وصادرات الطاقة والاضطرابات التي أصابت حركة التجارة والملاحة.
ويعد هذا الانكماش من أكبر الصدمات الاقتصادية التي تواجهها قطر منذ سنوات، خصوصًا أن البلاد بنت جزءًا كبيرًا من قوتها المالية على عائدات الغاز الطبيعي المسال.
ورغم امتلاك الدوحة احتياطيات مالية ضخمة، فإن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يفرض ضغوطًا متزايدة على المالية العامة.
الدوحة تلجأ إلى صندوقها السيادي
وبحسب فايننشال تايمز، بدأت قطر في استخدام جزء من أصول صندوقها السيادي، الذي تقدر قيمته بنحو 500 مليار دولار، للمحافظة على السيولة ودعم الاقتصاد في مواجهة تداعيات الأزمة.
لكن الصحيفة نقلت أن الحكومة القطرية تدرس بالفعل إجراءات إضافية لخفض الإنفاق إذا استمرت الأزمة لفترة أطول.
ويعكس ذلك حجم الضغوط التي تواجهها الدوحة، إذ إن استمرار تراجع عائدات الطاقة بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الأزمة قد يجعل خفض الإنفاق خيارًا ضروريًا للحفاظ على الاستقرار المالي.
المساعدات الخارجية تحت الضغط
ويُعد خفض المساعدات الخارجية بنحو 85% من أبرز المؤشرات على حجم التحول في السياسة المالية القطرية.
فقطر لطالما استخدمت مواردها المالية لدعم برامج ومشروعات ومساعدات في الخارج، لكن الأزمة الحالية دفعت الحكومة إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق والتركيز بدرجة أكبر على الاحتياجات الداخلية والحفاظ على السيولة.
ويرى التقرير أن استمرار الحرب وتعطل صادرات الطاقة قد يدفع الدوحة إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات التقشفية، خصوصًا إذا طال أمد الأزمة أو استمرت القيود على حركة الملاحة في الخليج.
أزمة تتجاوز قطر
ولا تقتصر التداعيات على قطر وحدها، إذ تواجه دول الخليج المنتجة للطاقة ضغوطًا متزايدة بسبب اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط والغاز العالمية.
وتشير خسائر قطر والكويت وحدهما إلى حجم التأثير الاقتصادي للأزمة، بينما يمكن أن تمتد تداعياتها إلى أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد وتكاليف النقل والتأمين.
وبالنسبة إلى قطر، تبدو المعادلة أكثر حساسية بسبب الاعتماد الكبير على صادرات الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي ضرر طويل الأمد في منشآت الإنتاج أو طرق التصدير مصدر ضغط مباشر على النمو والإيرادات.
وفي حال استمرت الأزمة، ستواجه الدوحة اختبارًا حقيقيًا لقدرتها على استخدام احتياطياتها السيادية لتعويض الخسائر، دون السماح بزيادة الضغوط على المالية العامة أو التأثير بصورة أكبر على الإنفاق الحكومي.










