دمشق – المنشر_الاخباري
اتهم سيبان حمو، القائد السابق في وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية، والذي يشغل حاليًا منصب نائب وزير الدفاع السوري لشؤون المنطقة الشرقية، إسرائيل بالسعي إلى عرقلة عملية دمج المقاتلين الأكراد ومؤسساتهم ضمن الدولة السورية.
وقال حمو إن «قوى معينة، وفي مقدمتها إسرائيل، تحاول إثارة التوتر وتعطيل هذه العملية»، مشيرًا إلى أن دمشق تجاوزت، بحسب وصفه، المرحلة الأصعب في مسار إعادة تنظيم المؤسسات العسكرية والأمنية، رغم استمرار وجود تحديات أمام استكمال العملية.
وأكد المسؤول السوري أن العاصمة دمشق باتت «عاصمة مشتركة للجميع»، في إشارة إلى رؤيته لضرورة توحيد مؤسسات الدولة ودمج مختلف المكونات السورية تحت سلطة مركزية واحدة.
حمو: من أراد استخدام الأكراد أداة خسر
وقال حمو إن الأطراف التي سعت إلى استخدام الأكراد كأداة عسكرية لتنفيذ مشاريع إقليمية أخرى «خسرت»، معتبرًا أن السوريين الأتراك والعرب والأكراد هم من خرجوا بمكاسب من تجاوز مرحلة الصراع والتوتر.
وتأتي تصريحاته في وقت حساس تشهد فيه سوريا محاولات لإعادة ترتيب المشهد العسكري والسياسي، وسط جهود لدمج القوى المسلحة المختلفة في مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها التشكيلات الكردية الموجودة في شمال وشرق البلاد.
ويرى حمو أن نجاح عملية الدمج من شأنه تقليص فرص القوى الخارجية في استغلال الانقسامات الداخلية، مؤكدًا أن مستقبل المكونات السورية يجب أن يكون داخل مؤسسات الدولة وليس عبر تشكيلات عسكرية منفصلة.
تحول لافت في موقف تركيا
وتحمل عودة حمو إلى موقع رسمي داخل مؤسسات الدولة السورية أهمية خاصة بالنسبة إلى تركيا، التي كانت قد لاحقته لسنوات بسبب اتهامات مرتبطة بعلاقاته مع حزب العمال الكردستاني.
وفي تطور لافت، أزالت تركيا حمو مؤخرًا من قائمة المطلوبين لديها، بعد عقود من ملاحقته، في خطوة تعكس التحولات الكبيرة التي طرأت على المشهد السوري والإقليمي.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مؤشرًا على تغير البيئة السياسية والأمنية المحيطة بالملف الكردي، خصوصًا مع انتقال عدد من الشخصيات والقوى التي كانت مرتبطة بتشكيلات مسلحة إلى العمل ضمن ترتيبات الدولة السورية الجديدة.
صراع على مستقبل شمال وشرق سوريا
ويظل مستقبل المناطق الشرقية والشمالية من سوريا واحدًا من أكثر الملفات حساسية في البلاد، بسبب تداخل مصالح دمشق وتركيا والقوى الكردية وإسرائيل والولايات المتحدة، إلى جانب القوى الإقليمية الأخرى.
وتسعى دمشق إلى تثبيت سلطة الدولة على كامل الأراضي السورية، بينما تخشى أنقرة من أي ترتيبات قد تسمح بظهور كيان كردي مسلح على حدودها.
أما إسرائيل، فتتهمها دمشق وقوى سورية مختلفة بمحاولة استغلال الانقسامات الداخلية لإضعاف الدولة ومنع إعادة توحيد البلاد.
وفي هذا السياق، تكتسب تصريحات حمو أهمية خاصة، لأنها تأتي من شخصية كانت في السابق جزءًا من القيادة العسكرية الكردية، قبل انتقالها إلى منصب رسمي داخل وزارة الدفاع السورية.
ويبقى نجاح عملية دمج القوات الكردية ضمن مؤسسات الدولة مرهونًا بقدرة دمشق والقوى الكردية وتركيا على التوصل إلى تفاهمات تضمن وحدة الأراضي السورية، وتمنع عودة الصدام العسكري، وتضع حدًا لاستخدام الملف الكردي كورقة في الصراعات الإقليمية.










