صنعاء – المنشر_الاخباري
نشرت القوات المسلحة اليمنية المدعومة من السعودية، امس السبت، مشاهد مصورة قالت إنها توثق تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت مواقع تابعة لجماعة أنصار الله الحوثية في مناطق مختلفة من اليمن، في تطور يعكس استمرار التوتر العسكري وعودة التصعيد إلى عدد من جبهات الصراع اليمني.
وبحسب ما أعلنته القوات اليمنية، فقد ركزت العمليات على مواقع عسكرية تابعة للحوثيين، من بينها مستودعات ومخازن تستخدم لأغراض عسكرية، إضافة إلى استهداف مقاتلين تابعين للجماعة في مناطق مختلفة.
وتظهر المشاهد التي نشرتها القوات لقطات لعمليات استهداف وقصف لمواقع قالت إنها تابعة للحوثيين، في محاولة لإظهار حجم العمليات العسكرية التي تنفذها القوات المدعومة من الرياض ضد الجماعة.
ولم تتضح بشكل مستقل طبيعة الأهداف التي تعرضت للقصف أو حجم الأضرار والخسائر البشرية الناجمة عن العمليات، كما لم ترد في المعلومات المتاحة تفاصيل كاملة بشأن المناطق التي شملتها الضربات.
ويأتي التصعيد الأخير في وقت لا تزال فيه الأزمة اليمنية تراوح بين محاولات التهدئة والتحركات العسكرية المتبادلة، وسط انقسام سياسي وعسكري مستمر منذ سنوات.
وتدعم السعودية القوات الحكومية اليمنية في مواجهة الحوثيين الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من شمال وغرب البلاد، فيما شهدت خطوط التماس خلال السنوات الماضية فترات من الهدوء النسبي تخللتها عمليات متقطعة وهجمات متبادلة.
ويحمل نشر التسجيلات العسكرية أهمية تتجاوز الجانب الميداني، إذ تسعى القوات اليمنية من خلال هذه الخطوة إلى التأكيد على قدرتها على الوصول إلى مواقع الحوثيين واستهداف منشآتهم العسكرية، في وقت تتنافس فيه الأطراف على إظهار ميزان القوة على الأرض.
ويأتي ذلك أيضاً وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار العمليات العسكرية إلى تقويض جهود التهدئة وإعادة فتح مسار سياسي يفضي إلى تسوية شاملة للصراع.
ويمثل البحر الأحمر عاملاً إضافياً في أهمية أي تطور عسكري داخل اليمن، نظراً إلى الموقع الاستراتيجي للبلاد وإطلالتها على أحد أهم الممرات البحرية العالمية، إضافة إلى ارتباط جماعة الحوثي خلال السنوات الماضية بهجمات وعمليات استهدفت سفناً في البحر الأحمر وخليج عدن.
ومن شأن أي تصعيد واسع داخل اليمن أن تكون له تداعيات تتجاوز الحدود، خصوصاً إذا امتدت العمليات إلى المناطق الساحلية أو أثرت على حركة الملاحة الدولية.
كما أن عودة العمليات العسكرية تضع السعودية أمام تحدٍ جديد، في ظل سعيها خلال السنوات الأخيرة إلى دعم مسار سياسي ينهي الحرب اليمنية ويحقق الاستقرار على حدودها الجنوبية.
وفي المقابل، يمتلك الحوثيون قدرات عسكرية تشمل الصواريخ والطائرات المسيّرة، وقد استخدموا هذه القدرات في هجمات سابقة ضد أهداف داخل اليمن وخارجه، ما يجعل أي عملية عسكرية ضد مواقعهم قابلة لأن تتبعها ردود فعل وتصعيد مضاد.
ويرى مراقبون أن خطورة المرحلة الحالية لا ترتبط فقط بحجم الضربات المعلنة، وإنما بإمكانية تحول العمليات المحدودة إلى سلسلة من الهجمات المتبادلة، خاصة إذا قررت جماعة الحوثي الرد على استهداف مواقعها أو مستودعاتها العسكرية.
كما تأتي هذه التطورات في بلد لا يزال يعاني من أزمة إنسانية واقتصادية حادة، ما يجعل أي عودة واسعة للقتال تهديداً إضافياً للمدنيين والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
ورغم أن العمليات الأخيرة لا تعني بالضرورة عودة الحرب الشاملة، فإنها تؤكد أن التوازن العسكري في اليمن لا يزال هشاً، وأن التهدئة القائمة يمكن أن تتعرض لضغوط كبيرة إذا استمرت الضربات والهجمات المتبادلة.
ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت العمليات التي أعلنت عنها القوات اليمنية المدعومة سعودياً ستظل في إطار ضربات محدودة تستهدف مواقع عسكرية للحوثيين، أم أنها قد تتحول إلى بداية موجة تصعيد أوسع تعيد اليمن إلى دائرة المواجهات المفتوحة.
وفي ظل استمرار التحركات العسكرية، تظل فرص التسوية السياسية مرتبطة بقدرة الأطراف على احتواء التصعيد ومنع انتقال المواجهات إلى مستويات جديدة، خصوصاً أن أي توسع في العمليات قد تكون له تداعيات أمنية وإنسانية وإقليمية واسعة.









