الرياض- المنشر_الاخباري
أثارت تقارير إعلامية خلال الساعات الماضية تساؤلات واسعة بشأن مستقبل العلاقة بين المملكة العربية السعودية وقوات الدعم السريع، بعد معلومات تحدثت عن احتمال انسحاب آلاف المقاتلين التابعين للقوة من الأراضي السعودية، في تطور قد يحمل دلالات سياسية وعسكرية تتجاوز مجرد إعادة انتشار ميداني، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الحرب في السودان.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن قيادة قوات الدعم السريع تدرس سحب المقاتلين المنتشرين ضمن قوات التحالف، وذلك عقب تصريحات أدلى بها مندوب المملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، اتهم فيها قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات إنسانية ومواصلة استهداف المدنيين خلال الحرب الدائرة في السودان.
ووفقًا للمعلومات، فإن وحدات تابعة للدعم السريع كانت متمركزة في مواقع متقدمة قرب الحدود السعودية اليمنية أخلت بالفعل بعض مواقعها، وأعادت التمركز داخل قواعدها العسكرية، في انتظار توجيهات من القيادة بشأن مستقبل وجودها داخل المملكة.
ورغم أن هذه المعلومات لم تؤكدها أي جهة رسمية، فإنها فتحت الباب أمام تكهنات بشأن احتمال حدوث تغير في طبيعة العلاقة التي جمعت الطرفين على مدى سنوات، منذ مشاركة قوات سودانية ضمن التحالف العربي في اليمن.
غضب داخل قيادة الدعم السريع
وتشير المعلومات إلى أن تصريحات المندوب السعودي في مجلس الأمن أثارت استياءً داخل قيادة الدعم السريع، التي اعتبرت أن الاتهامات الموجهة إليها تمثل تحولًا واضحًا في الموقف السعودي تجاهها، خاصة أن الرياض كانت طوال السنوات الماضية تعتمد على مقاتلين سودانيين ضمن قوات التحالف.
وأضافت أن قيادة الدعم السريع رفضت ما ورد في كلمة المندوب السعودي، وأبلغت السلطات السعودية اعتراضها على تلك التصريحات، في وقت بدأت فيه نقاشات داخلية حول جدوى استمرار انتشار القوات في السعودية.
وبحسب ما يتم تداوله، فإن بعض القيادات العسكرية ترى أن استمرار وجود المقاتلين خارج السودان لم يعد يخدم مصالح الدعم السريع، خاصة مع احتدام المعارك في عدة جبهات داخل البلاد، الأمر الذي قد يجعل إعادة هذه القوات إلى السودان خيارًا مطروحًا لتعزيز القدرات العسكرية في دارفور وكردفان ومناطق أخرى.
حديث عن طلب اعتذار
ولم تتوقف التقارير عند الحديث عن الانسحاب المحتمل، بل أشارت أيضًا إلى أن قيادة الدعم السريع طالبت، عبر قنوات غير معلنة، باعتذار رسمي من السعودية بسبب التصريحات الأخيرة.
لكن حتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة السعودية أو قوات الدعم السريع يؤكد أو ينفي صحة هذه المعلومات، كما لم تعلن الرياض عن أي تغيير في وضع القوات السودانية المشاركة ضمن التحالف.
دعوات للانسحاب
وفي السياق ذاته، دعت منصات إعلامية مؤيدة للدعم السريع جميع المقاتلين المنتشرين في السعودية إلى مغادرة الأراضي السعودية، معتبرة أن التصريحات الأخيرة تمثل إساءة مباشرة للقوات.
وأكدت تلك المنصات أن استمرار وجود المقاتلين في المملكة بعد هذه التصريحات لم يعد مبررًا، مطالبة باعتذار رسمي، إلا أنها لم تقدم ما يثبت صدور أوامر فعلية بالانسحاب، كما لم تنشر قيادة الدعم السريع أي بيان رسمي بهذا الشأن.
آلاف المقاتلين
وتتحدث التقديرات المتداولة عن وجود أكثر من خمسة آلاف مقاتل من الدعم السريع داخل السعودية ضمن قوات التحالف، حيث أمضى بعضهم أكثر من ثلاث سنوات في مهامهم.
غير أن هذا الرقم لم يصدر بشأنه أي تأكيد رسمي، كما لم تعلن السلطات السعودية تفاصيل تتعلق بأعداد المقاتلين السودانيين المشاركين ضمن قوات التحالف.
زيارة حميدتي
وربطت بعض المعلومات المتداولة بين هذه التطورات والزيارة الأخيرة التي أجراها قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” إلى إثيوبيا، معتبرة أنها ربما تضمنت ترتيبات تتعلق بإعادة المقاتلين إلى السودان عبر دولة مجاورة.
وبحسب هذه الروايات، فإن المقاتلين قد يعودون إلى مناطق سيطرة الدعم السريع في دارفور وكردفان إذا اتخذ قرار الانسحاب.
لكن لا توجد أي تصريحات رسمية تؤكد وجود صلة بين الزيارة والحديث عن سحب القوات من السعودية.
خلفية العلاقة
تعود مشاركة القوات السودانية في التحالف العربي إلى عام 2015، عندما انضمت الخرطوم إلى العمليات العسكرية في اليمن بقيادة السعودية.
وشاركت وحدات من الجيش السوداني إلى جانب قوات الدعم السريع في تلك العمليات، قبل أن تتغير طبيعة المشاركة مع مرور السنوات، لتبقى أعداد من المقاتلين السودانيين ضمن مهام مختلفة داخل المملكة.
وخلال تلك الفترة، حافظت الرياض على علاقاتها مع مؤسسات الدولة السودانية، بينما شهد السودان تحولات سياسية وعسكرية متلاحقة، وصولًا إلى اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
ومع استمرار الحرب، أكدت السعودية في أكثر من مناسبة دعمها لوحدة السودان وسيادته، ودعت إلى وقف إطلاق النار واستئناف العملية السياسية، كما استضافت جولات تفاوض بين أطراف النزاع.
هل تتغير العلاقة؟
يرى مراقبون أن التصريحات الأخيرة قد تعكس تشددًا أكبر في الموقف السعودي تجاه الانتهاكات المرتبطة بالحرب السودانية، لكنها لا تعني بالضرورة حدوث قطيعة أو تغيير جذري في العلاقة مع قوات الدعم السريع.
وفي المقابل، فإن تداول تقارير عن احتمال انسحاب قوات الدعم السريع من السعودية يعكس حجم التوتر الذي أحدثته هذه التصريحات، حتى وإن لم يترجم ذلك إلى خطوات عملية حتى الآن.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
إذا اتخذ قرار بإعادة المقاتلين إلى السودان، فقد ينعكس ذلك على مجريات الحرب، خاصة إذا جرى الدفع بهم إلى جبهات القتال في دارفور أو كردفان، كما قد يفتح الباب أمام إعادة تقييم العلاقة بين الرياض والدعم السريع.
وفي المقابل، يبقى احتمال استمرار الوضع القائم واردًا أيضًا، في ظل غياب أي إعلان رسمي يؤكد بدء الانسحاب أو تغيير طبيعة انتشار القوات.
وحتى الآن، لا تزال جميع المعلومات المتداولة بشأن هذا الملف غير مؤكدة رسميًا، بينما يترقب المراقبون أي مواقف أو بيانات قد توضح مستقبل العلاقة بين السعودية وقوات الدعم السريع، وما إذا كانت التطورات الأخيرة تمثل بداية تحول حقيقي أم مجرد أزمة عابرة فرضتها تداعيات الحرب في السودان.













