طهران- المنشر_الاخباري
صعّدت الولايات المتحدة وإيران من حدة المواجهة العسكرية في منطقة الخليج، بعدما أعلنت واشنطن تنفيذ ضربات استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني في جزيرة لارك الواقعة عند مدخل مضيق هرمز، فيما توعدت طهران بالرد، مؤكدة سقوط قتلى وجرحى جراء الهجوم.
وقال مسؤول أمريكي إن القوات الأمريكية قصفت راجمتي صواريخ ومنصات إطلاق تابعة للحرس الثوري الإيراني في جزيرة لارك، بعد رصد استعدادات لإطلاق صواريخ مزودة بألغام بحرية باتجاه الممرات الملاحية في مضيق هرمز، في خطوة قالت واشنطن إنها تهدف إلى حماية حركة الملاحة الدولية.
وأضاف المسؤول أن القوات الأمريكية أكملت أيضًا عمليات لإزالة ألغام بحرية من مسارات الشحن في المضيق، في ظل تصاعد المخاوف من تهديدات تستهدف السفن التجارية وناقلات النفط العابرة لأحد أهم الممرات البحرية في العالم.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني مقتل وإصابة عدد من عناصره إلى جانب مدنيين في الهجوم الأمريكي، مؤكدًا أن ما وصفه بـ”العدوان” على جزيرة لارك “لن يمر دون رد”، وأن القوات الإيرانية سترد على الهجوم وتعاقب الجهة المنفذة.
وكانت وسائل إعلام إيرانية قد أفادت في وقت سابق بسماع دوي انفجار قرب جزيرة لارك، قبل أن تؤكد وكالة “تسنيم” أن الجزيرة تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه مضيق هرمز توترًا غير مسبوق، إذ نقلت وكالة “مهر” الإيرانية عن مصدر عسكري قوله إن القوات المسلحة الإيرانية منعت خلال الأسبوع الماضي نحو 30 سفينة من عبور المضيق بدعوى مخالفة التعليمات المنظمة لحركة الملاحة.
وأضاف المصدر أن العبور في المضيق بات يقتصر على المسارات التي تحددها السلطات الإيرانية، مع إلزام السفن بالتنسيق المسبق ودفع الرسوم المطلوبة، معتبرًا أن حركة الملاحة والتجارة عبر المضيق تشهد تباطؤًا حادًا.
وفي المقابل، شككت طهران في الرواية الأمريكية بشأن إزالة الألغام البحرية، مؤكدة أن واشنطن لم تقدم أي أدلة تثبت تنفيذ تلك العمليات.
بالتوازي مع التصعيد العسكري، تستعد القيادة الإيرانية لتحركات دبلوماسية، إذ أعلنت وسائل إعلام رسمية أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان سيتوجه إلى قرغيزستان للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، في محاولة لتعزيز التنسيق مع الدول الأعضاء وسط استمرار الأزمة مع الولايات المتحدة.
وفي واشنطن، كشفت صحيفة “واشنطن بوست”، نقلًا عن مسؤولين عسكريين ومصادر مطلعة، عن تنامي الضغوط داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية بسبب استمرار العمليات ضد إيران، مع تزايد المخاوف من استنزاف القدرات العسكرية الأمريكية.
وبحسب الصحيفة، فإن فرقة المشاة 82 المحمولة جوًا ستواصل انتشارها في الشرق الأوسط حتى سبتمبر المقبل على الأقل، مع توقعات بتمديد بقائها لفترة أطول إذا استمرت العمليات العسكرية.
كما نقلت الصحيفة عن مصادرها أن رئيس العمليات البحرية أبلغ وزير الدفاع بيت هيغسيث بأن البحرية الأمريكية تواجه صعوبة في الحفاظ على مستوى الانتشار الحالي، مشيرًا إلى أن نسبة المدمرات الجاهزة للانتشار تراجعت بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.
وأضافت أن عدداً من كبار القادة العسكريين أبدوا اعتراضات على استمرار استنزاف القوات والمعدات في الشرق الأوسط، محذرين من أن إطالة أمد العمليات قد تؤثر في جاهزية الجيش الأمريكي للتعامل مع أزمات أخرى حول العالم.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يظل فيه مضيق هرمز بؤرة توتر رئيسية، نظراً لأهميته الاستراتيجية باعتباره ممراً حيوياً يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ما يجعل أي مواجهة عسكرية في المنطقة ذات انعكاسات مباشرة على أمن الطاقة والأسواق الدولية.











