تل أبيب – أعرب رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي الأسبق (الشاباك) والقائد السابق للبحرية الإسرائيلية، عامي أيالون، عن قناعته التامة بأن إسرائيل، ورغم تحقيقها لانتصارات ميدانية وعسكرية هائلة على جبهات قتالية متعددة، إلا أنها فشلت ذريعة في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى للحرب، مؤكداً بوضوح أن “إسرائيل تنتصر في المعارك، لكنها تخسر الحرب”.
وفي تقييم استراتيجي قاسٍ وغير مسبوق لحرب إسرائيل على جبهات متعددة، أدلى أيالون بهذه التصريحات خلال مقابلة مطولة أجراها في برنامج “غوينغ أندرغراوند” على منصة “رامبل”.
وأوضح المسؤول الأمني البارز أن جيش الاحتلال الإسرائيلي حقق بالفعل إنجازات ميدانية واستخباراتية استثنائية ضد حركات المقاومة في قطاع غزة، وحزب الله في لبنان، فضلاً عن المواجهات مع إيران.
بيد أنه استدرك مشدداً على أن هذه الانتصارات التكتيكية البحتة لا تعادل بأي حال من الأحوال النصر الحقيقي في الحرب الشاملة.
غياب الأهداف السياسية وفشل تفكيك الخصوم
وأشار أيالون، الذي يُعرف بصراحته المعهودة وانتقاداته الحادة لأداء المؤسسة السياسية، إلى أن حركتي “حماس” و”حزب الله” لم يتم تفكيكهما أو القضاء عليهما نهائياً كما تصرح الحكومة، موضحتان أنهما لا تزالان تمثلان تهديداً استراتيجياً مباشراً رغم الخسائر البشرية والمادية الفادحة التي تكبدتاها في خضم العمليات العسكرية المستمرة.
وذهب أيالون إلى أبعد من ذلك، محذراً من أن المشكلة الأساسية والجوهرية تكمن في الغياب التام لأي هدف سياسي واضح ومدروس للحرب الإسرائيلية، وهو ما يحول العمليات العسكرية إلى غاية في حد ذاتها بدلاً من كونها أداة أو وسيلة سياسية لتحقيق واقع أمني أفضل ومستدام. وقال في هذا السياق بعبارات قاطعة: “الحرب التي تخلو من هدف سياسي واضح لا يمكن أبداً أن تنتهي بالنصر”.
معركة الشرعية الدولية والخطر الوجودي
وفي بُعد أعمق لتحليله السياسي، تطرق الرئيس الأسبق للشاباك إلى التداعيات الإقليمية والدولية الخطيرة، محذراً من أن إسرائيل تخسر بمرور الوقت معركة الأفكار والشرعية الأخلاقية والدولية.
ولفت الانتباه إلى أن الحروب الحديثة تخاض اليوم على بُعدين متوازيين: الميدان العسكري البحت، وساحة الأفكار والإيديولوجيا، مشدداً على أن القوة العسكرية المفرطة وحدها لا يمكنها أبداً أن تقضي على فكرة أو عقيدة راسخة.
وختم أيالون تحذيراته بالقول إن استمرار العمليات العسكرية المفتوحة دون تقديم أي أفق سياسي عادل وحقيقي للشعب الفلسطيني يعني بوضوح أن إسرائيل تسير بخطى حثيثة نحو “نهاية المشروع الصهيوني” بالكامل، حسب تعبيره.
وتأتي هذه التصريحات النارية في وقت تتزايد فيه حدة الانتقادات الداخلية داخل المجتمع الإسرائيلي ضد الحكومة الحالية بسبب عجزها عن صياغة رؤية واقعية لـ”اليوم التالي” للحرب في قطاع غزة ولبنان.










