لندن – أعلنت الحكومة البريطانية، اليوم الثلاثاء، عن فرض حظر تجاري شامل على السلع والبضائع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية المقامة في أراضي الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه الخطوة البارزة في إطار المساعي والدبلوماسية التي تبذلها لندن لدعم حل الدولتين والحفاظ على فرصه المعرضة للخطر.
وفي تصريحات أكد فيها القرار، أوضح وزير المعاشات البريطاني، بات ماكفادين، أن هذه الخطوة تعكس توجه الحكومة نحو اتخاذ مواقف عملية لحماية عملية السلام.
ومن المقرر أن يدلي وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، ببيان تفصيلي أمام مجلس العموم البريطاني اليوم الثلاثاء، لشرح أبعاد القيود التجارية الجديدة المفروضة على إسرائيل.
وفي رده على استفسار لإذاعة “تايمز” حول الآليات التنفيذية للحظر، اكتفى ماكفادين بالقول إنه لا يملك التفاصيل التقنية الدقيقة، مشدداً على أن وزير الخارجية سيتولى إعلان كافة التفاصيل أمام البرلمان.
خلفية القرارات وتصريحات إد ميليباند
يأتي هذا القرار البريطاني الحاسم امتداداً لمواقف سابقة أعلنها إد ميليباند الأسبوع الماضي؛ حيث حذر حينها من أن خطة التوسع الاستيطاني الإسرائيلية المعروفة باسم (E1) من شأنها أن تقطع التواصل الجغرافي للأراضي التي يطالب بها الفلسطينيون لإقامة دولتهم المستقلة، مما يقضي تماماً على أي فرصة متبقية لتحقيق حل الدولتين.
تحذيرات أمريكية وردود فعل مرتقبة من الولايات
في المقابل، أثار القرار البريطاني ردود فعل غاضبة وتحذيرات شديدة اللهجة من الجانب الأمريكي، فقد حذر السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، من أن الحظر التجاري البريطاني على مستوطنات الضفة الغربية قد يُفضي إلى رد فعل أمريكي صارم، مؤكداً أنه “لا شك” في وقوع هذا الرد، والذي قد يمتد ليشمل إجراءات عقابية على مستوى الولايات الأمريكية الفردية.
وأضاف هاكابي محذراً من التداعيات الاقتصادية الجسيمة، بالقول إن هذه الخطوة قد يكون لها “تأثير اقتصادي هائل على الشركات البريطانية”، نظراً لاحتمال حظر بعض تلك الشركات من العمل أو الاستثمار في عدة ولايات أمريكية.
وفي ذات السياق، لوّح نواب في الكونغرس الأمريكي بقرارات مشابهة؛ حيث كتب النائب الجمهوري، راندي فاين، على منصة “إكس” (تويتر سابقاً): “تُعد فلوريدا واحدة من أكبر الشركاء التجاريين لبريطانيا. يجب أن يعلموا أن مشروعهم الذي يخدم مصالحهم الخاصة قد يكلفهم مليارات الدولارات”، مما ينذر بأزمة تجارية ودبلوماسية عابرة للأطلسي على خلفية الملف الاستيطاني.










