واشنطن- المنشر_الاخباري
أعلنت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أن ناقلة النفط «إل جايا» اصطدمت بلغم بحري أثناء محاولتها المرور عبر منطقة قالت طهران إنها محظورة للملاحة جنوب مضيق هرمز، مشيرة إلى أن الحادث أدى إلى اندلاع حريق واسع على متن الناقلة.
وقالت البحرية التابعة للحرس الثوري، الاثنين، إن جهود السيطرة على الحريق باءت بالفشل، وإن النيران امتدت إلى كامل الناقلة، محذرة من مخاطر استخدام ما وصفته بـ«الممر غير القانوني» في المنطقة. كما أكدت أن السلطات الإيرانية سبق أن أصدرت تحذيرات بشأن مخاطر العبور من هذا المسار.
وأضاف الحرس الثوري أن مضيق هرمز «مغلق ولا يزال تحت سيطرتنا الذكية»، في تأكيد على استمرار القيود الإيرانية على حركة الملاحة في الممر البحري الاستراتيجي.
لكن الرواية الإيرانية واجهت نفيًا مباشرًا من القيادة المركزية الأمريكية، التي قالت إن الناقلة لم تصطدم بلغم بحري، وإنها تعرضت لهجوم إيراني سابق بصاروخ أدى إلى تعطيلها، قبل أن تستهدفها إيران مجددًا بطائرة مسيرة خلال عطلة نهاية الأسبوع أثناء وجودها في المياه قبالة سلطنة عمان. وأضافت القيادة الأمريكية أن الناقلة يجري قطرها حاليًا بواسطة جهة إقليمية.
ويأتي الخلاف بشأن ملابسات الحادث في وقت تتعرض فيه حركة الملاحة التجارية في محيط مضيق هرمز لضغوط متزايدة، وسط سلسلة من الهجمات التي طالت سفنًا تجارية في المنطقة، ما أدى إلى ارتفاع المخاوف بشأن سلامة أطقم السفن واستمرار تدفق التجارة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وكانت السلطات العمانية قد شاركت في عمليات الإنقاذ بعد تعرض الناقلة «إل جايا» لهجوم قبالة سواحل عمان. وأعلنت الهند أن 13 من أفراد الطاقم الهنود البالغ عددهم 14 شخصًا تم إنقاذهم، بينما ظل فرد واحد مفقودًا، فيما تواصلت عمليات البحث والإنقاذ بالتنسيق مع السلطات العمانية.
والناقلة «إل جايا» ترفع علم بنما، ويبلغ طولها نحو 180 مترًا، وتبلغ حمولتها الساكنة قرابة 48 ألف طن، وفق بيانات سجلات السفن. وكانت قد ارتبط اسمها بقائمة السفن التي فرضت عليها السلطات الإيرانية قيودًا تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز.
ويكتسب الحادث أهمية خاصة بسبب موقعه في محيط مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق الدولية.
وتقول إيران إن القيود المفروضة على حركة الملاحة تأتي في إطار إجراءات أمنية مرتبطة بالحرب والتصعيد العسكري، بينما تؤكد الولايات المتحدة أن طهران تستخدم التهديدات والهجمات على السفن التجارية للضغط على حركة الملاحة الدولية.
وفي المقابل، تدعو دول أخرى إلى ضمان حرية الملاحة وحماية السفن التجارية، خصوصًا مع تزايد المخاطر التي تواجه البحارة في المنطقة. وكانت الهند قد أدانت الهجوم على «إل جايا»، ودعت إلى خفض التصعيد واستعادة حرية وأمان الملاحة وتدفق التجارة عبر الممرات المائية الدولية.
وتأتي الواقعة بالتزامن مع تصعيد أوسع في منطقة الخليج ومضيق هرمز، حيث تعرضت سفن تجارية أخرى لهجمات خلال الأيام الماضية. كما تزامنت مع تأجيل اجتماع إقليمي كان مقررًا في سلطنة عمان لبحث ترتيبات الملاحة في المضيق، في تطور يزيد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل حركة الناقلات عبر المنطقة.
وبينما تؤكد إيران أن الناقلة اصطدمت بلغم بحري أثناء محاولتها استخدام مسار محظور، تقول واشنطن إن السفينة كانت قد تضررت سابقًا جراء هجوم إيراني وإنها تعرضت لاحقًا لهجوم بطائرة مسيرة. وحتى الآن، لا تتطابق الروايتان بشأن سبب الحريق والضرر الذي لحق بالناقلة، ما يجعل تحديد ملابسات الحادث بشكل مستقل أمرًا غير محسوم.
ويضيف الحادث ضغطًا جديدًا على قطاع الشحن في منطقة الخليج، في وقت تواجه فيه شركات الملاحة تكاليف متزايدة للتأمين والمخاطر التشغيلية، بينما تظل سلامة السفن وحرية المرور عبر مضيق هرمز من أبرز الملفات المرتبطة بالصراع الحالي في المنطقة.









