طهران – المنشر_الاخباري
استهدفت صواريخ إيرانية، في الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين، ثلاثة معسكرات تابعة لجماعات كردية إيرانية معارضة شرق مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق، في تصعيد جديد ينذر بتوسيع نطاق تداعيات الحرب بين طهران وواشنطن داخل الأراضي العراقية.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن الضربات استهدفت مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية، فيما لم ترد تقارير عن سقوط قتلى أو مصابين جراء القصف حتى الآن.
وقالت جماعة كومله إن معسكراتها تعرضت للهجوم، مشيرة إلى أن مواقعها واجهت أكثر من 108 هجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة منذ اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
وتتهم طهران جماعات كردية إيرانية مسلحة متمركزة في إقليم كردستان العراق باستخدام الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات ضد أهداف داخل إيران، فيما تقول هذه الجماعات إنها تنشط في مواجهة الحكومة الإيرانية وتعارض سياساتها.
ويأتي القصف في وقت يشهد فيه العراق، ولا سيما إقليم كردستان، تصاعدًا في الهجمات المرتبطة بالصراع الإقليمي. فقد تعرضت مناطق في الإقليم خلال الفترة الماضية لعشرات الهجمات الإيرانية وهجمات نفذتها جماعات مدعومة من طهران، استهدفت قواعد ومصالح أمريكية.
ويزيد وجود القوات والمنشآت الأمريكية في كردستان من حساسية الوضع الأمني في المنطقة، في ظل اتساع نطاق المواجهة بين واشنطن وطهران، بينما تحاول السلطات العراقية تجنب تحول أراضي البلاد إلى ساحة مباشرة للصراع بين الطرفين.
ويمثل استهداف مواقع المعارضة الكردية الإيرانية في العراق جبهة أخرى من جبهات التوتر بين إيران وخصومها، إذ سبق لطهران أن نفذت ضربات ضد مواقع لهذه الجماعات في إقليم كردستان، مبررة ذلك بما تصفه بوجود تهديدات أمنية قادمة من الأراضي العراقية.
وفي المقابل، تواجه بغداد ضغوطًا متزايدة لمنع استخدام أراضيها في تنفيذ هجمات ضد إيران أو الولايات المتحدة، في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى الحفاظ على سياسة متوازنة تحول دون انخراط البلاد بصورة مباشرة في الصراع.
ويكتسب إقليم كردستان أهمية خاصة في هذا السياق بسبب موقعه الجغرافي الحدودي مع إيران، ووجود قواعد ومصالح أمريكية فيه، إلى جانب تمركز جماعات كردية إيرانية معارضة على أراضيه.
ولم تتضح على الفور حجم الأضرار التي خلفتها الضربات الصاروخية الأخيرة، كما لم ترد معلومات مستقلة بشأن طبيعة الأهداف التي أصيبت أو الأسلحة المستخدمة في الهجوم، فيما لم تسجل، وفق المعلومات المتاحة، خسائر بشرية.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار استهداف مواقع المعارضة الكردية داخل العراق إلى فتح مسار إضافي للتصعيد، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع استمرار الهجمات الإيرانية أو المدعومة من إيران على المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة.
وتعكس الهجمات الأخيرة مدى تشابك الساحة العراقية مع الصراع الإقليمي، إذ أصبحت أراضي العراق وإقليم كردستان بشكل خاص نقطة تماس بين أطراف متعددة، في وقت تتصاعد فيه المخاطر الأمنية الناتجة عن الحرب بين إيران والولايات المتحدة.
وتبقى قدرة بغداد وأربيل على احتواء هذه التداعيات مرتبطة بمدى نجاحهما في منع استخدام الأراضي العراقية في الأعمال العسكرية، بالتوازي مع مساعي القوى الإقليمية والدولية لمنع اتساع رقعة المواجهة إلى جبهات جديدة.










