عقد وزير الدولة للشؤون الداخلية في باكستان، طلال شودري، مؤتمراً صحفياً موسعاً في العاصمة إسلام آباد، كشف فيه عن تفاصيل أمنية بالغة الأهمية تتعلق بتعقب والإطاحة بـ “شبكة إجرامية إرهابية” يُزعم ارتباطها بلجنة العمل الشعبي المشتركة (JAAC) المحظورة في إقليم آزاد جامو وكشمير.
تفاصيل العملية الأمنية وتعقب تاجر الأسلحة
أوضح الوزير شودري خلال المؤتمر أن السلطات الأمنية نفذت عمليات بحث استقصائية دقيقة، بدأت بتعقب شخص يدعى ضياء، وهو من سكان منطقة سودانوتي في آزاد جامو وكشمير.
وأشار إلى أن ضياء كان ينشط كتاجر أسلحة لصالح أطراف مختلفة على مدار العقد الماضي، وتولى خلال العامين الماضيين تزويد أقرب أعضاء لجنة العمل المشتركة بالأسلحة بشكل مباشر.
جاء اعتقال ضياء نتيجة عملية تفتيش أمنية مكثفة أعقبت استهداف قوات الأمن في حادث إطلاق نار بمنطقة كشمير مور، وباستجوابه وفحص هاتفه المحمول، تبييض اتصاله بشخص يدعى ماجد، الذي تردد أنه نفذ مهام خاصة لصالح القيادي بلجنة العمل المشتركة، سردار أمان. وعرضت السلطات مقطعاً صوتياً يُزعم أنه لمحادثة بين ضياء وماجد حول إرسال رجال مسلحين وبنادق دراغونوف.
الامتداد الإقليمي وشبكة التهريب
كشف التحقيق أن شبكة الأسلحة تمتد جذورها خارج الحدود، حيث كان ضياء على ارتباط بشخص يدعى زرشاد المسؤول عن إرسال الأسلحة من أفغانستان إلى منطقة بارا في إقليم خيبر بختونخوا، وصولاً إلى كوتلي في آزاد جامو وكشمير عبر وسطاء محليين. ولتعزيز هذه الرواية، قامت وكالات الاستخبارات ببث مقاطع صوتية مسجلة تتضمن نقاشات حول صفقات أسلحة كلاشينكوف وتفاصيل مالية بلغت قيمتها نحو 2.2 مليون روبية، تم تحويل جزء منها عبر نظام الحوالة.
كما أشار شودري إلى تورط موظف حكومي يُدعى اكبر، يعمل في مؤسسة حيوية، والذي اتُهم باستغلال غطاء وظيفته لتأمين نقل الأسلحة وتجاوز نقاط التفتيش الأمنية دون إخضاعها للمراقبة الاعتيادية.
وأضاف “سيتعين علينا التمييز بوضوح بين النضال السياسي والجماعة المسلحة، ولن نسمح لأي حركة بخلق الشكوك حول قرارات الدولة أو زعزعة استقرار باكستان.”
الأبعاد السياسية والخلفيات الأمنية
تطرق الوزير إلى توقيت حظر لجنة العمل المشتركة في يونيو الماضي، مبيناً أن الحكومة وافقت جزئياً أو كلياً على 37 مطلباً من أصل 38 وبدأت في تنفيذها فعلياً، إلا أن المجموعة أصرت على تنظيم مسيرة طويلة مع اقتراب موعد الانتخابات بهدف خلق فراغ أمني وتعطيل المسار الديمقراطي.
واختتم شودري بالتأكيد على أن الحملة الأمنية الحالية، والتي تشهد تنفيذ نحو 200 عملية تفتيش يومياً، تهدف إلى القضاء الجذري على شبكات الجريمة والإرهاب التي تدمج بين تهريب المخدرات، والمركبات، والمنتجات البترولية، وتوريد الأسلحة، محذراً من تورط شبكات سياسية محلية توفر الغطاء لهذه الأنشطة غير القانونية.










