واشنطن- المنشر_الاخباري
صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مواجهته مع وسائل الإعلام، بعدما قرر منع صحفيي 3 مؤسسات إعلامية بارزة، هي «سي إن إن» و«بوليتيكو» و«إم إس ناو»، من دخول البيت الأبيض، في خطوة أثارت مواجهة قانونية جديدة بشأن حرية الصحافة وحدود صلاحيات الإدارة في تنظيم وصول وسائل الإعلام إلى مقر الرئاسة.
وجاء القرار بعد أن اتهم ترامب المؤسسات الثلاث بنشر ما وصفه بـ«الأخبار الكاذبة»، فيما كشفت تقارير صحفية أن مساعدته المقربة ناتالي هارب عرضت عليه، قبل صدور القرار، مقاطع تلفزيونية ومواد صحفية تتناول أداء إدارته بصورة سلبية، من بينها مواد مرتبطة بالمؤسسات الثلاث.
ماذا عرضت ناتالي هارب على ترامب؟
بحسب مصادر نقلت عنها «سي إن إن»، عرضت ناتالي هارب على ترامب خلال الأسبوع الماضي مقاطع من تغطيات إعلامية ومواد صحفية، بينها رسم معلوماتي نشرته «بوليتيكو»، إضافة إلى مقاطع تلفزيونية.
وقالت المصادر إن إحدى هذه المواد يُعتقد أنها أثارت غضب الرئيس وساهمت في قراره منع المؤسسات الثلاث من دخول البيت الأبيض، فيما أشارت مصادر أخرى إلى أن ترامب شاهد أيضاً مقاطع من تغطيات تلفزيونية.
وتأتي هذه التفاصيل في وقت كان ترامب يشعر فيه، وفق المصادر نفسها، بالغضب من الطريقة التي تناولت بها وسائل الإعلام سلسلة من التطورات السياسية والقضائية الأخيرة التي اعتبرها سلبية بالنسبة لإدارته.
لكن ترامب، عندما سُئل عن سبب الحظر، لم يشر إلى تقرير أو مقطع محدد، وقال إن القرار جاء نتيجة تراكم ما وصفه بالتغطيات السلبية خلال السنوات الماضية.
ترامب: القرار بسبب «أخبار كاذبة»
أعلن ترامب القرار عبر منصة «تروث سوشيال»، متهماً «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» بما وصفه بـ«الأخبار الكاذبة»، وقال إن المؤسسات الثلاث لا ينبغي أن تستمر في نشر ما وصفه بأنه «خيال وأكاذيب» بشأن الرئيس وإدارته والولايات المتحدة.
وعندما سُئل عن سبب اتخاذ القرار، قال ترامب إنه لا يوجد «سبب» محدد، وإنما جاء الإجراء نتيجة تراكم القصص والتغطيات التي يرى أنها غير مقبولة.
كما لمح الرئيس الأميركي إلى إمكانية توسيع قائمة المؤسسات الإعلامية التي قد تواجه إجراءات مماثلة، مشيراً إلى وسائل إعلام أخرى من بينها «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست».
المنع يتحول إلى إجراء فعلي
لم يبق القرار في إطار التصريحات، إذ دخل حيز التنفيذ في اليوم التالي.
وأفادت تقارير بأن صحفيين من المؤسسات الثلاث وصلوا إلى البيت الأبيض، لكنهم فوجئوا بتعطيل بطاقات اعتمادهم ومنعهم من الدخول.
وقالت «سي إن إن» إن مراسلتها في البيت الأبيض بيتسي كلاين مُنعت من الدخول بعد تعطيل بطاقة اعتمادها، بينما واجه صحفيو «إم إس ناو» و«بوليتيكو» إجراءات مماثلة.
وبحسب تقارير إعلامية، طُلب من بعض الصحفيين والمصورين تسليم بطاقات اعتمادهم عند البوابات الأمنية، ما أدى إلى منعهم من أداء مهامهم داخل مجمع البيت الأبيض.
المؤسسات الثلاث تتجه إلى القضاء
أعلنت «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» اتخاذ إجراءات قانونية ضد إدارة ترامب، معتبرة أن منع صحفييها من الوصول إلى البيت الأبيض بسبب مضمون التغطية يمثل انتهاكاً للحماية الدستورية لحرية الصحافة.
وفي 21 سبتمبر، أعلنت المؤسسات الثلاث رفع دعوى قضائية مشتركة ضد إدارة ترامب، مطالبة بإعادة وصول صحفييها إلى البيت الأبيض.
وقالت المؤسسات إن الحكومة لا ينبغي أن تكون قادرة على تقييد وصول وسائل الإعلام بسبب ما تنشره أو الطريقة التي تغطي بها المسؤولين الحكوميين.
لماذا أثار القرار جدلاً واسعاً؟
يتمتع البيت الأبيض بصلاحيات واسعة في تنظيم بعض أشكال الوصول إلى الرئيس، مثل اللقاءات المحدودة والتغطية الخاصة لبعض الفعاليات، إلا أن استبعاد مؤسسات إعلامية من الوصول العام إلى البيت الأبيض بسبب مضمون تغطيتها يثير أسئلة دستورية مختلفة.
وقالت تقارير أميركية إن خبراء في حرية التعبير والصحافة يرون أن الإجراء قد يواجه تحديات قانونية، خصوصاً إذا ثبت أن المنع يستند بشكل مباشر إلى وجهة نظر المؤسسات أو طبيعة تغطيتها للرئيس.
وتشير القضية أيضاً إلى سابقة تعود إلى الولاية الأولى لترامب، عندما خاض البيت الأبيض معركة قانونية بشأن سحب اعتماد مراسل «سي إن إن» جيم أكوستا، قبل أن تتم إعادة بطاقة دخوله بعد تدخل القضاء.
أزمة تتجاوز المؤسسات الثلاث
امتد تأثير القرار إلى ترتيبات التغطية التلفزيونية لأعمال الرئيس.
وتتناوب شبكات تلفزيونية أميركية كبرى، من بينها «سي إن إن»، على توفير الصور المباشرة من فعاليات الرئيس ضمن نظام التغطية المشتركة، ما يعني أن منع «سي إن إن» يمكن أن يؤثر في آلية توفير الصور لبقية المؤسسات الإعلامية.
وبحسب تقارير حديثة، أعلنت شبكات تلفزيونية أخرى رفضها تولي مهمة التغطية بدلاً من «سي إن إن» في بعض المناسبات، في تطور زاد من تداعيات القرار على التغطية الإعلامية للبيت الأبيض.
ترامب يترك الباب مفتوحاً للتراجع
ورغم إعلانه الحظر، قال ترامب إن إمكانية رفع القيود ليست مستبعدة إذا غيرت المؤسسات المستهدفة طريقة تغطيتها.
وتحدث ترامب عن إمكانية رفع الحظر إذا تمكنت المؤسسات من «تصحيح مسارها»، وهو ما يزيد من حدة الخلاف حول ما إذا كان القرار مرتبطاً بتنظيم الدخول إلى البيت الأبيض أم بمضمون التغطية الإعلامية نفسها.
في المقابل، أكدت المؤسسات الثلاث تمسكها بتغطيتها لإدارة ترامب، وأعلنت أنها ستواصل العمل على تغطية البيت الأبيض حتى في ظل القيود المفروضة على دخول صحفييها.
ومع انتقال المواجهة إلى القضاء، أصبح قرار منع «سي إن إن» و«بوليتيكو» و«إم إس ناو» قضية تتجاوز الخلاف المباشر بين ترامب وهذه المؤسسات، لتطرح تساؤلات قانونية حول حدود سلطة الإدارة الأميركية في التعامل مع وسائل الإعلام وحق الصحفيين في الوصول إلى مقر الرئاسة وتغطية أعمال الحكومة.










