نيويورك- المنشر_الاخباري
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن بلاده دخلت مرحلة جديدة من التعافي وإعادة البناء، معلنًا عودة أكثر من 3.5 مليون لاجئ ونازح سوري إلى البلاد، وذلك خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الـ81 بمدينة نيويورك، في ثاني مشاركة له على منصة الأمم المتحدة منذ توليه قيادة المرحلة الانتقالية في سوريا.
وقال الشرع إن سوريا بدأت استعادة نشاطها الاقتصادي والإنتاجي، مشيرًا إلى بدء العمل بأكثر من 5 آلاف خط إنتاج، إلى جانب ارتفاع الإنتاج الزراعي باتجاه تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتعزيز قطاع الخدمات والتركيز على ملف الإسكان.
وأضاف أن عودة ملايين السوريين جاءت بصورة وصفها بأنها «آمنة وكريمة»، معتبرًا أن سوريا انتقلت من كونها أزمة تتقاذفها الدول إلى فرصة يمكن أن تستفيد منها دول المنطقة والعالم. وتؤكد تقارير سورية ودولية أن عودة ملايين السوريين أصبحت من أبرز الملفات المرتبطة بمرحلة التعافي وإعادة الإعمار.
سوريا بعد سنوات الحرب
وأشار الرئيس السوري إلى أن بلاده تعمل على إعادة بناء مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون، بالتوازي مع استعادة العلاقات الدولية وفتح المجال أمام التعاون الاقتصادي والاستثماري.
وقال الشرع إن أي خطة لتنمية المنطقة تتجاهل سوريا ستكون «خاطئة»، محذرًا من أن تجاهل موقع سوريا ودورها في المنطقة ستكون له تداعيات كبيرة.
وفي السياق ذاته، تحدث عن مبادرة «سوريا بلا مخيمات»، التي تهدف إلى إنهاء مرحلة مخيمات النزوح، إلى جانب إعادة بناء المدارس والجامعات وضمان استمرار العملية التعليمية أمام السوريين.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه دمشق إلى جذب الاستثمارات وإعادة تنشيط الاقتصاد بعد سنوات طويلة من الحرب والعقوبات والعزلة الدولية، بينما بدأت عدة دول في إعادة بناء علاقاتها مع الحكومة السورية الجديدة. وأفادت تقارير حديثة بأن أكثر من 100 دولة أعادت علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق خلال المرحلة الأخيرة.
الشرع: الجولان سيبقى سوريًا
وفي الجانب السياسي والأمني من خطابه، شدد الشرع على أن سوريا متمسكة بسيادتها ووحدة أراضيها، مؤكدًا أن أي خطوات تنتهك السيادة السورية أو القانون الدولي ستواجه بالرفض.
وقال إن «الجولان سيبقى أرضًا سورية»، مشددًا على أن أي محاولة لتغيير وضع المنطقة ستواجه استنادًا إلى قرار مجلس الأمن رقم 497.
ويعتبر القرار 497 الصادر عام 1981 أن قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان السوري المحتل «باطل ولاغٍ وليس له أثر قانوني دولي»، وهو ما أعادت الأمم المتحدة التأكيد عليه في قرارات لاحقة.
وطالب الشرع الدول التي تدعم القانون الدولي بالالتزام بقرارات الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن القرار 497 واضح ولا ينبغي إعادة تفسيره أو الالتفاف عليه.
انتقادات إسرائيلية وتصعيد إقليمي
وجاء موقف الشرع من الجولان في ظل استمرار التوتر بين سوريا وإسرائيل، إذ اتهم الرئيس السوري إسرائيل بتنفيذ مئات الضربات والتوغلات والاعتقالات داخل الأراضي السورية.
وقال خلال خطابه إن إسرائيل نفذت نحو 500 غارة جوية وأكثر من 1200 عملية توغل، إضافة إلى مئات حالات الاعتقال، معتبرًا أن هذه الإجراءات تقوض جهود الاستقرار والتعافي في سوريا.
وأكد الشرع أن دمشق اختارت المسار الدبلوماسي في التعامل مع إسرائيل، مع تمسكها بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية والعودة إلى الترتيبات المنصوص عليها في اتفاق فض الاشتباك لعام 1974.
وفي الوقت نفسه، تحدث الشرع خلال لقاءات في نيويورك عن مسار الاتصالات مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن المفاوضات الأمنية بين الجانبين اقتربت في مرحلة سابقة من التوصل إلى اتفاق قبل أن تتعثر.
إعادة بناء الدولة والمؤسسات
وتعكس تصريحات الشرع أمام الأمم المتحدة محاولة لإبراز ملفات إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي إلى جانب القضايا السياسية والأمنية التي لا تزال تواجه سوريا.
وكان الرئيس السوري قد أعلن في مناسبات أخرى أن دمشق تعمل على بناء مؤسسات دولة جديدة وإعادة تنظيم الجيش والقوانين، إلى جانب إعداد إطار دستوري جديد. كما أكد أن الوجود العسكري الأجنبي في سوريا يجب أن يستند إلى أطر قانونية واضحة.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الجهود الدولية لدعم استقرار سوريا، وإعادة دمجها في النظامين الاقتصادي والدبلوماسي الإقليمي والدولي، بينما تبقى ملفات الأمن والسيادة وإعادة الإعمار وعودة اللاجئين من أبرز التحديات أمام المرحلة المقبلة.










