نيويورك- المنشر_الاخباري
بحث وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، في نيويورك سبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، في لقاء جرى على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط تحركات دبلوماسية أميركية جديدة للدفع نحو وقف التصعيد والتوصل إلى تفاهمات محدودة بين موسكو وكييف.
وجاء الاجتماع بعد لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك، حيث ناقش الجانبان الحرب والهجمات على منشآت الطاقة الروسية والأوكرانية، إلى جانب إمكانية التوصل إلى هدنة متبادلة تشمل قطاع الطاقة.
روبيو: موسكو وكييف أبدتا اهتمامًا بهدنة محدودة
وقال روبيو، عقب اجتماعه مع لافروف، إن روسيا وأوكرانيا أبدتا اهتمامًا بالتوصل إلى وقف إطلاق نار محدود يشمل بعض الأهداف المرتبطة بالطاقة والحبوب.
وأوضح وزير الخارجية الأميركي أن الجانبين عبّرا عن اهتمامهما بوقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة، في وقت تحولت فيه منشآت إنتاج الكهرباء والنفط والغاز إلى أهداف متكررة خلال الحرب.
وأضاف روبيو أن التوصل إلى هدنة للطاقة لن يكون مهمة سهلة، لأن كلاً من روسيا وأوكرانيا ينظر إلى قطاع الطاقة باعتباره جزءًا مهمًا من قدراتهما الاقتصادية والعسكرية.
وقال إن أوكرانيا تستهدف قطاع الطاقة الروسي، الذي يمثل مصدرًا رئيسيًا لإيرادات موسكو، بينما تضرب روسيا شبكات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء.
واشنطن تسعى إلى هدنة متبادلة
وأشار روبيو إلى أن الولايات المتحدة ستواصل محاولة التوصل إلى اتفاق محدود لوقف استهداف منشآت الطاقة، معتبرًا أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تكون مفيدة للجانبين.
وقال إن حماية شبكة الكهرباء تمثل مصلحة أساسية بالنسبة لأوكرانيا، بينما تواجه روسيا بدورها هجمات على منشآت داخل أراضيها لم تكن تتعرض لمثل هذه الضربات سابقًا.
وأضاف أن واشنطن ترى أن التوصل إلى هدنة في قطاع الطاقة يستحق مواصلة الجهود بشأنه، وأن الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة في جعل مثل هذا الاتفاق ممكنًا.
وتأتي هذه التصريحات بعد إعلان زيلينسكي استعداد بلاده لهدنة متبادلة في مجال الطاقة، شرط أن توقف روسيا أيضًا استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية.
لقاء مغلق بين لافروف وروبيو
وعُقد الاجتماع بين لافروف وروبيو خلف أبواب مغلقة، ولم يدل الوزيران بتصريحات أمام وسائل الإعلام في بدايته.
وكان اللقاء متوقعًا أن يتناول إلى جانب الحرب في أوكرانيا العلاقات الروسية الأميركية والجهود التي تقودها واشنطن للتوصل إلى تسوية للصراع. وكان آخر لقاء معلن بين الوزيرين قد جرى في مانيلا في يوليو الماضي على هامش اجتماعات مرتبطة برابطة دول جنوب شرق آسيا.
ويأتي اجتماع نيويورك في وقت تحاول فيه واشنطن إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع موسكو، بالتزامن مع اتصالاتها مع كييف بشأن خطوات محدودة لخفض التصعيد.
هجمات متبادلة على منشآت الطاقة
وتصاعدت خلال الفترة الأخيرة الهجمات الروسية والأوكرانية على منشآت الطاقة.
وتعرضت مصافٍ ومنشآت نفطية روسية لهجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية، بينما واصلت روسيا استهداف منشآت الكهرباء والطاقة في أوكرانيا بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وقال ترامب خلال اجتماعه مع زيلينسكي إنه سيناقش معه الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية، في ظل مخاوف أميركية من تأثير اضطرابات إمدادات الوقود على الأسواق العالمية.
وكان زيلينسكي قد قال عقب لقائه ترامب إن كييف مستعدة لوقف استهداف منشآت الطاقة الروسية إذا التزمت موسكو بالخطوة نفسها، مؤكدًا أن وقف الضربات يجب أن يكون متبادلًا وليس أحادي الجانب.
موسكو تبقي الباب مفتوحًا للمفاوضات
وقبل لقاء لافروف وروبيو، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن موسكو لا تزال منفتحة على محادثات السلام، لكنه أكد أنه لا توجد في الوقت الراهن، من وجهة نظر روسيا، شروط كافية للانتقال إلى مسار تفاوضي فعلي.
كما أشار بيسكوف إلى استعداد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للقاء ترامب مجددًا إذا رأى الطرفان أن ذلك ضروري، لكنه استبعد عقد قمة روسية أوكرانية قبل إنجاز قدر كافٍ من العمل التمهيدي.
وفي المقابل، يواصل الجانب الأوكراني الضغط من أجل وقف الهجمات على منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء، الذي يمثل اختبارًا كبيرًا لقدرة شبكة الكهرباء الأوكرانية على العمل في ظل الضربات الروسية.
هل تمهد هدنة الطاقة لمسار أوسع؟
وتنظر واشنطن إلى الهدنة المحدودة في قطاع الطاقة والحبوب باعتبارها إحدى الخطوات الممكنة لخفض التصعيد، إلا أن تصريحات روبيو تشير إلى أن الوصول إلى اتفاق لا يزال معقدًا بسبب استمرار الضربات المتبادلة واستخدام منشآت الطاقة ضمن الحسابات العسكرية والاقتصادية للطرفين.
ولا يعني إعلان وجود اهتمام روسي وأوكراني بهدنة محدودة أن اتفاقًا نهائيًا قد تم التوصل إليه، وإنما يعكس وجود اتصالات بشأن صيغة يمكن أن توقف، ولو مؤقتًا، بعض الهجمات على البنية التحتية الحيوية.
ويأتي لقاء لافروف وروبيو في نيويورك في إطار مسار دبلوماسي أوسع تحاول من خلاله واشنطن اختبار إمكانية تحقيق خطوات محدودة نحو خفض التصعيد، في وقت لا تزال فيه القضايا الأساسية للحرب، وشروط التسوية السياسية، محل خلاف بين موسكو وكييف.










