نيويورك- المنشر_الاخباري
استعرض رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، خلال فعالية في نيويورك، أبرز السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تبنتها حكومته خلال السنوات الماضية، مدافعًا عن رفع الحد الأدنى للأجور، وتعزيز حقوق العمال، والاستثمار في التحول الأخضر، إلى جانب سياسة الهجرة، معتبرًا أن هذه الإجراءات أسهمت في دعم النمو الاقتصادي وتحسين سوق العمل في إسبانيا.
وجاءت تصريحات سانشيز خلال فعالية بعنوان «بناء اقتصاد للأغلبية» نظمها رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، بمشاركة رئيسة وزراء باربادوس ميا موتلي، حيث قدم رئيس الحكومة الإسبانية عرضًا لأبرز ما وصفه بنتائج سياساته الاقتصادية والاجتماعية.
سانشيز: رفعنا الحد الأدنى للأجور 66%
وقال سانشيز إن حكومته رفعت الحد الأدنى للأجور في إسبانيا بنسبة تراكمية بلغت 66%، مشيرًا إلى أن الزيادة جاءت رغم التحذيرات السابقة من أن رفع الأجور قد يؤدي إلى فقدان وظائف.
وتؤكد الحكومة الإسبانية أن الحد الأدنى للأجور ارتفع من 735 يورو شهريًا في عام 2018 إلى 1,221 يورو إجماليًا شهريًا في 2026، تُدفع على 14 دفعة، بعد الزيادة الأخيرة البالغة 3.1%. وتقول الحكومة إن الزيادات المتتالية استفاد منها نحو 2.5 مليون عامل.
وفي نيويورك، ربط سانشيز بين رفع الأجور وأداء سوق العمل، قائلًا إن إسبانيا لديها الآن عدد أكبر من العاملين مقارنة بالماضي، في محاولة للدفاع عن نهج حكومته في الجمع بين تحسين دخول العمال والحفاظ على نمو التوظيف.
إصلاحات سوق العمل وحقوق العمال
كما دافع رئيس الوزراء الإسباني عن إصلاحات سوق العمل التي أقرتها حكومته، وقال إنها عززت حقوق العاملين، رغم الانتقادات والتحذيرات التي رافقت بعض تلك الإجراءات.
وأشار إلى أن إسبانيا تشهد مستويات مرتفعة من التشغيل، فيما تقول الحكومة إن عدد المسجلين في أنظمة الضمان الاجتماعي وصل إلى مستويات قياسية خلال 2026.
وبحسب بيانات حكومية عرضها سانشيز في يوليو، بلغ عدد المسجلين في الضمان الاجتماعي نحو 22.5 مليون شخص، بزيادة 3.4 مليون مقارنة بمستوى عام 2018، كما أشارت الحكومة إلى انخفاض معدل البطالة إلى أقل من 10%، وهو أدنى مستوى خلال 18 عامًا وفق بياناتها.
وتظل قراءة هذه المؤشرات جزءًا من النقاش السياسي والاقتصادي داخل إسبانيا، خصوصًا بشأن العلاقة بين الإصلاحات التشريعية، وتكاليف العمالة، ونوعية الوظائف الجديدة.
التحول الأخضر والطاقة المتجددة
وفي ملف الطاقة، أكد سانشيز أن حكومته استثمرت بصورة كبيرة في التحول نحو الطاقة النظيفة، معتبرًا أن الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة لم يضعف القدرة التنافسية للاقتصاد الإسباني، بل أصبح، بحسب وصفه، أحد عناصر القوة الاقتصادية للبلاد.
وقال إن نحو 60% من الكهرباء في إسبانيا تأتي من مصادر متجددة، وهو ما يستخدمه رئيس الوزراء للدفاع عن سياسة التحول الأخضر التي تتبناها حكومته.
وكان سانشيز قد أكد في تصريحات رسمية سابقة أن مكافحة أزمة المناخ تمثل أولوية، وربط التوسع في الطاقة المتجددة بقدرة إسبانيا على مواجهة أزمات الطاقة وتعزيز أمنها الاقتصادي.
الهجرة «جعلت إسبانيا أقوى»
وحظي ملف الهجرة بجزء بارز من كلمة سانشيز، إذ قال إن الهجرة «جعلت إسبانيا أقوى» اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا.
وأوضح أن المهاجرين يعملون في الشركات الإسبانية، ويساهمون في المالية العامة، ويدعمون نظام الرعاية الاجتماعية، إلى جانب مساهمتهم في المجتمعات المحلية.
وقال سانشيز إن هناك سياسيين، على جانبي المحيط الأطلسي، يحاولون إقناع الطبقة العاملة بأن مشكلتها تكمن في عامل آخر وُلد في بلد مختلف أو يحصل على أجر أقل، معتبرًا أن هذا النوع من الخطاب يصرف الانتباه عن قضايا مثل الأجور والسكن والخدمات العامة.
وأضاف أن المطلوب هو التركيز على ما يجمع المواطنين، مثل الحصول على أجر لائق وسكن مناسب وخدمات عامة جيدة وأمن ومستقبل أفضل.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه إسبانيا نقاشًا متصاعدًا حول الهجرة، خصوصًا بعد أزمة تدفق مهاجرين كبيرة إلى مدينة سبتة في يوليو الماضي، والتي أثارت جدلًا داخليًا وأوروبيًا واسعًا.
خطة إسبانية لدمج المهاجرين
وكانت الحكومة الإسبانية قد أعلنت في يونيو الماضي عن «خطة الاندماج والمواطنة» بميزانية أولية تبلغ 500 مليون يورو، بهدف التعامل مع فرص وتحديات الهجرة، وتعزيز الاندماج والعمل اللائق والخدمات العامة.
وتتضمن الخطة إجراءات مرتبطة بالتدريب المهني، وسوق العمل، وتنظيم أوضاع المهاجرين، وتحسين إدارة تدفقات الهجرة، مع استثمارات تتجاوز 35 مليون يورو لتسهيل دخول العمال إلى قطاعات تعاني من نقص في العمالة، وبرنامج تدريب مهني بأكثر من 150 مليون يورو وأكثر من 100 ألف فرصة تدريب.
سانشيز: السياسات الاقتصادية والاجتماعية «تعمل»
وقدم رئيس الحكومة الإسبانية هذه الملفات باعتبارها أجزاء مترابطة من نموذج اقتصادي قال إنه يجمع بين النمو، ورفع الأجور، وحماية حقوق العمال، وتوسيع دولة الرفاه، والاستثمار في الطاقة النظيفة.
وقال خلال الفعالية في نيويورك إن سياسات حكومته «تعمل»، مشيرًا إلى نمو الاقتصاد وارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض البطالة، فيما ترى الحكومة الإسبانية أن هذه المؤشرات تعكس نجاح الإصلاحات التي نفذتها خلال السنوات الماضية.
وجاءت تصريحات سانشيز خلال مشاركته في فعاليات نيويورك بالتزامن مع أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، في وقت تتصدر فيه ملفات الاقتصاد والهجرة والتحول المناخي والنمو الاجتماعي جانبًا من النقاش الدولي.










