أفادت وكالة “رويترز” للأنباء، نقلا عن مصدر مطلع، بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تستعد لإصدار قرار يقضي بتعليق العقوبات المفروضة على إيران لمدة شهر واحد، وذلك بغرض السماح باستئناف الرحلات الجوية المخصصة لنقل الحجاج الشيعة بين الأراضي الإيرانية ومدينة النجف العراقية.
وأوضح المصدر المشارك في المفاوضات أن وزارة الخزانة الأمريكية تعتزم السماح للخطوط الجوية العراقية بتسيير رحلات ذهابا وإيابا بين إيران والنجف لمدة شهر تجريبي، مع وجود احتمالات مرجحة لإصدار إعفاء طويل الأجل عقب انتهاء هذه الفترة.
وتأتي هذه الخطوة بعد أن أقدم العراق في الثالث والعشرين من أكتوبر على تعليق رحلاته الجوية من وإلى إيران تحت وطأة الضغوط والقيود الأمريكية المشددة، مما دفع مكتب رئيس الوزراء العراقي للتحرك العاجل والسعي للحصول على استثناءات رسمية تشمل السفر لأغراض العلاج الطبي والتعليم والحج الديني.
أبعاد القرار الإستراتيجية وتوازن العلاقات العراقية
تستقطب مدينة النجف، التي تضم مرقد الإمام علي بن أبي طالب وأكبر مقبرة إسلامية في العالم، ملايين الزوار والحجاج سنويا، مما يضع الحكومة العراقية أمام وضع داخلي شديد الحساسية.
وأشارت “رويترز” إلى أن قرار الإعفاء المؤقت يهدف إلى تخفيف الضغط السياسي المتصاعد على حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، التي تسعى جاهدة لتوسيع أفق تعاونها الإستراتيجي مع واشنطن، بالتزامن مع الحفاظ على علاقات وثيقة مع طهران ونفوذها المتغلغل عبر الفصائل والجماعات المسلحة الموالية لها في العراق.
وحذر المصدر المطلع من أن الاستمرار في حظر الرحلات الجوية كان من شأنه إثارة ردود فعل شعبية وسياسية عارمة، قد تؤدي إلى تقارب غير مسبوق بين تيارات شيعية مختلفة في معارضة القيود المفروضة، وهو ما قد يقوض الجهود الأمريكية الرامية للحد من النفوذ الإيراني.
وفي المقابل، قدمت الحكومة العراقية رزمة من الضمانات الصارمة لواشنطن تشمل الفحص الدقيق للركاب والبضائع، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، والتأكد من عدم استغلال هذه الرحلات في نقل الأسلحة، أو الأموال المحظورة، أو العناصر الخاضعة للعقوبات.
تهديدات الفصائل وتصعيد التوتر الإقليمي
على الصعيد الميداني، لم تمر أزمة حظر الطيران دون تهديدات أمنية صارخة من الفصائل المسلحة، إذ وجه مسؤول أمني في “كتائب حزب الله” العراقية تحذيرات شديدة اللهجة، مهددا باستهداف الطائرات المتبقية في الأجواء وإغلاق معابر الدول المشاركة في الحصار المالي والاقتصادي على طهران في حال لم تستأنف الرحلات الإيرانية.
وفي السياق الإقليمي الأوسع، كانت دول عدة في المنطقة كتركيا والإمارات قد أوقفت رحلاتها المباشرة إلى إيران استجابة للضغوط الأمريكية، مما أثار ردود فعل غاضبة وتصريحات تصعيدية من مسؤولين إيرانيين سابقين هددوا بقطع الملاحة الجوية الإقليمية بالمثل.
إلا أن الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أصدرت بيانا رسميا نفت فيه وجود أي نوايا للرد العسكري، مؤكدة أن طهران تفضل الحلول الدبلوماسية والمدنية لمواجهة تلك القيود عبر مفاوضات جارية لضمان رفع الحظر عن مطارات المنطقة.









