أثار التعافي السريع لحركة حماس، رغم سلسلة الاغتيالات والضربات العسكرية الإسرائيلية الموجعة، مخاوف وتساؤلات متزايدة داخل المؤسسة الأمنية والسياسية في إسرائيل.
وبحسب تحليل موسع نشرته صحيفة “يسرائيل هيوم”، فإن استهداف القيادات العسكرية والسياسية لم ينجح في تفكيك البنية التنظيمية للحركة، أو منعها من إعادة ترتيب صفوفها واستعادة جزء كبير من قدراتها الإدارية والميدانية.
نظام تعيين البدلاء واستمرارية القيادة
تشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن حماس تعتمد نظاماً تنظيمياً ومؤسسياً محكماً يضمن وجود بدلاء ونواب جاهزين لتولي المناصب القيادية العليا فور فقدان أي قائد ميداني أو سياسي.
هذا النظام الهيكلي مكّن الحركة من الحفاظ على استمرارية العمليات واتخاذ القرار رغم الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب، والتي شملت اغتيال رموز بارزة مثل محمد الضيف ومحمد السنوار ومروان عيسى.
ولفت التحليل إلى أن جيلاً جديداً من القيادات الشابة، التي راكمت خبرات قتالية ميدانية واسعة خلال سنوات المواجهة، بدأ يتولى مواقع متقدمة داخل الجناح العسكري (كتائب القسام)، فضلاً عن بقاء أعداد من قادة الألوية والكتائب -خصوصاً في شمال قطاع غزة- على قيد الحياة ومواصلة مهامهم التنظيمية.
قيود سياسية ومعضلات استراتيجية أمام إسرائيل
في المقابل، يوضح التقرير أن إسرائيل تواجه قيوداً سياسية ودولية صارمة تحد من قدرتها على شن عمليات عسكرية واسعة ومستدامة داخل القطاع.
فبعد مرور نحو عام على اتفاق وقف إطلاق النار، لم تُنفذ أي عملية برية كبرى ضد معاقل حماس، وسط ضغوط دولية متواصلة وتحفظات سياسية مرتبطة بالمشهد الداخلي الإسرائيلي.
وتخشى الدوائر الأمنية الإسرائيلية من أن يمنح هذا الجمود الميداني حركة حماس مزيداً من الوقت لتعزيز حضورها الأمني وإعادة إنتاج قوتها.
وعلى الصعيد الإقليمي، يشير التقرير إلى وجود توافق بين الولايات المتحدة ومصر وعدد من الدول الخليجية على ضرورة نزع سلاح حماس، غير أن هذه العواصم ترفض بالمقابل استئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وتطالب بانسحاب كامل وتسليم إدارة القطاع للجنة تكنوقراط تتبع السلطة الفلسطينية، وهي ترتيبات لم تكتمل بعد، بينما تحافظ أطراف إقليمية أخرى مثل تركيا وقطر على حضورها في المشهد.
السلاح الخفيف وبقاء النفوذ
ميدانياً، تُظهر المؤشرات أن حماس تبدي استعداداً للنخلي عن الترسانة من الأسلحة الثقيلة، لكنها تتمسك بصرامة بالاحتفاظ بالأسلحة الخفيفة لضمان أمن عناصرها وتثبيت نفوذها في مواجهة أي تحديات داخلية أو تشكيلات منافسة قد تظهر في غزة.
ويخلص التحليل الإسرائيلي إلى أن الاعتماد المفرط على استراتيجية الاغتيالات وتدمير البنى التحتية أثبت محدودية نجاعته في إنهاء التنظيمات المسلحة بشكل جذري، مؤكداً أن الضربات العسكرية -رغم قسوتها- غالباً ما تمنح الحركات المقاومة فرصة لتجديد دماء قياداتها وإثبات قدرتها على الصمود واستمرار المواجهة.







