واصلت العملة الإيرانية انهيارها التاريخي في السوق المفتوحة، مسجلة مستويات قياسية غير مسبوقة بالتزامن مع حدة التوترات الإقليمية واشتداد المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإ إيران، حيث تخطى سعر صرف الدولار الأمريكي حاجز 250 ألف تومان في السوق الحرة، في مؤشر واضح على تفاقم الأزمات الهيكلية التي تعصف بالاقتصاد الإيراني.
قفزات جماعية في أسعار العملات الأجنبية
وأظهرت بيانات التداول ورصد الأسعار في السوق الحرة الإيرانية تسجيل الدولار الأمريكي صعودا بنسبة بلغت 2.54% مقارنة بتعاملات اليوم السابق، ليصل سعر الصرف إلى نحو 250 ألفا و200 تومان.
ولم تكن بقية العملات الأجنبية الرئيسية بمنأى عن هذه الموجة التضخمية الكسحية؛ إذ ارتفع سعر صرف اليورو ليلامس عتبة 284 ألف تومان، بينما صعد الجنيه الإسترليني مسجلا نحو 331 ألف تومان. وعلى الصعيد الإقليمي والدولي للعملات، بلغ سعر صرف الدرهم الإماراتي قرابة 67 ألفا و80 توما، في حين جرى تداول الليرة التركية عند مستويات 5110 تومان، مما يعكس تآكلا تاما للقوة الشرائية للمواطن الإيراني.
موجة غلاء تجتاح أسواق الذهب والمعادن
وفي السياق ذاته، امتدت عدوى الانهيار النقدي لتضرب سوق الذهب والمعادن النفيسة بصورة غير مسبوقة.
ووصل سعر العملة الذهبية من الطرح الجديد، والمعروفة محليا باسم “إمامي”، إلى مستويات قياسية بالغة 280 مليون تومان، في حين سجلت العملة الذهبية الصغيرة نحو 45 مليون تومان، وسط حالة من الشلل التجاري والترقب الحذر بين التجار والمستثمرين.
الضغوط الاقتصادية الأمريكية وحصار شرايين النظام
وتأتي هذه التطورات النقدية المعقدة في ظل تصعيد حاد تقوده الإدارة الأمريكية خلال الأيام الأخيرة عبر حزمة واسعة من الضغوط الاقتصادية المشددة التي تستهدف تقييد شرايين النظام المالية وقطع منابع تمويله.
وتتصدر هذه الحملة محاور استراتيجية تشمل فرض حصار بحري صارم، ومنع الصادرات النفطية الإيرانية كليا، فضلا عن إغلاق مسارات تحويل العائدات النفطية وتجفيف السيولة الأجنبية في الخزينة الإيرانية، مما ألقى بظلاله الثقيلة على الأسواق الداخلية ودفع سعر الصرف نحو مستويات كارثية.









