شهدت عدة محافظات يمنية تصعيدا عسكريا لافتا تمثل في سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع حيوية وشبكات اتصالات، بالتزامن مع اتساع رقعة الخلافات والتصدعات العسكرية والقبلية داخل معسكر القوات المدعومة من السعودية في محاور تعز ولحج.
غارات جوية تستهدف شبكات الاتصالات ومناطق متفرقة
فقد أفادت قناة “المسيرة” التابعة لحركة الحوثيين بأن طائرات حربية شنت غارة جوية على منطقة النخيلة في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة، وأشارت وسائل إعلام محلية إلى أن القصف استهدف شبكة الاتصالات في المنطقة عبر غارتين جويتين متتاليتين.
وفي السياق ذاته، استهدف سلاح الجو نحو 4 شبكات اتصالات في مديرية اللحية بذات المحافظة، إضافة إلى شن غارة جوية أخرى استهدفت مديرية مجز في محافظة صعدة.
وتداول ناشطون ومحللون سياسيون تفسيرات متباينة حول دوافع وتوقيت هذه الضربات؛ حيث اعتبر البعض أنها تحمل رسائل ضغط سعودية موجهة لحزب الإصلاح لإعادة ضبط وتوجيه موقفه العسكري والسياسي، بينما ربط آخرون التوقيت بمخاوف متزايدة لدى الرياض من أي تقارب محتمل بين الحزب وصنعاء، خصوصا في ظل طرح مبادرات وساطة إقليمية.
تقدم ميداني واتهامات بالانسحاب في ريف تعز
ويتزامن هذا التصعيد الجوي مع وضع عسكري بالغ التعقيد تعيشه القوات الموالية للتحالف في ريف تعز، حيث تواصل قوات صنعاء تحقيق تقدم ميداني ملحوظ في المناطق الرابطة بين محافظتي تعز وعدن.
وقد رافق ذلك اتهامات متبادلة داخل معسكر الرياض، إذ اتهمت قيادات عسكرية بعض تشكيلات الإصلاح بالانسحاب التكتيكي أو التخاذل عن خخوض المعارك بالشكل المطلوب.
وفي ذات السياق، وسع الطيران الحربي نطاق غاراته لتشمل مناطق الصبيحة غرب محافظة لحج، ونفذ سلسلة غارات جوية استهدفت منطقة الأغبرة القريبة من حدود تعز، فضلا عن قصف طال سلاسل جبلية مطلة على منطقة رأس العارة الاستراتيجية.
انقسامات قبلية وتصدعات في لحج وتعز
وجاءت هذه الغارات وتداعياتها على وقع أزمة واضحة وانقسامات حادة داخل قبائل الصبيحة، عقب الارتفاع الملحوظ في أعداد القتلى والجرحى من أبنائها على جبهات ريف تعز، مما أثار موجة مطالبات شعبية وقبلية بسحب المسلحيين ووقف الزج بهم في المعارك.
وفي المقابل، وجه القيادي في تشكيلات “درع الوطن”، يوسف الشراجي، اتهامات مباشرة لبيان صادر عن مشايخ الصبيحة دعا فيه أبناء القبيلة للانسحاب، معتبرا أن هذا الموقف أدى إلى خسارة مواقع استراتيجية وحاكمة مهمة، من بينها مواقع عسكرية في مديرية الشمايتين ومحيط مدينة التربة، وهو ما يكشف حجم التصدع والتآكل في التحالفات المحلية التي تعتمد عليها السعودية في جبهات الجنوب والغرب اليمني.











