واشنطن- المنشر_الاخباري
شهد الشرق الأوسط تحركات عسكرية أمريكية واسعة، تمثلت في جسر جوي شمل عدداً من الدول الحليفة لواشنطن في المنطقة، مع هبوط ما لا يقل عن 10 طائرات نقل عسكرية أمريكية في قواعد جوية إسرائيلية خلال 24 ساعة، إلى جانب وصول طائرات أخرى إلى منشآت عسكرية في الأردن والسعودية وقطر، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة استعداداتها العسكرية تحسباً لاحتمال اتخاذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراراً باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران.
ووفقاً لما أورده موقع «كلاش ريبورت»، نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية «كان»، فقد هبطت الطائرات الأمريكية العشر على الأقل في قاعدتي عوفدا ونيفاتيم العسكريتين جنوب إسرائيل، خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت 29 أكتوبر 2026، ضمن عملية نقل جوي عسكري أوسع امتدت إلى عدة مواقع استراتيجية في الشرق الأوسط.
وأفاد مراسل الشؤون العسكرية في هيئة البث الإسرائيلية، إيتاي بلومنتال، بأن وصول هذه الطائرات يأتي بعد فترة من التحركات العسكرية الأمريكية المتزايدة في المنطقة، وفي أعقاب الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة، بالتزامن مع استمرار المشاورات والتنسيق بين واشنطن وتل أبيب بشأن التطورات المرتبطة بإيران والخيارات العسكرية المطروحة أمام الإدارة الأمريكية.
وأشار التقرير إلى أن بعض طائرات النقل العسكرية التي وصلت إلى المنطقة انطلقت من مجمع فورت بليس العسكري في ولاية تكساس الأمريكية، بما في ذلك المنطقة المحيطة بقاعدة بيغز الجوية التابعة للجيش الأمريكي. وتكتسب هذه المعلومة أهمية بالنظر إلى أن فورت بليس يضم تشكيلات عسكرية متخصصة في الدفاع الجوي والصاروخي، من بينها قيادة الدفاع الجوي والصاروخي الثانية والثلاثون التابعة للجيش الأمريكي، فضلاً عن ارتباطه بوحدات ومخزونات ومعدات تستخدم في منظومات التصدي للتهديدات الجوية والصاروخية.
وأثار منشأ بعض الرحلات تكهنات بشأن احتمال نقل معدات دفاع جوي وصاروخي إلى المنطقة، خصوصاً في ظل الحديث عن تعزيز القدرات الدفاعية الإسرائيلية تحسباً لأي مواجهة محتملة مع إيران. إلا أن التقرير شدد على عدم وجود معلومات مؤكدة بشأن طبيعة الشحنات التي حملتها الطائرات، كما لم يتم التحقق بصورة مستقلة من نقل منصات إطلاق «باتريوت» أو صواريخ اعتراضية أو أنظمة عسكرية محددة على متن تلك الرحلات.
تنسيق أمريكي إسرائيلي واستعدادات لاحتمال التصعيد مع إيران
وفيما يتعلق بالتحركات العسكرية الإسرائيلية الأمريكية، نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أمني أن المسؤولين العسكريين والأمنيين في واشنطن وتل أبيب يواصلون التنسيق الوثيق، في ظل دراسة الإدارة الأمريكية للخطوات المقبلة تجاه طهران.
وبحسب المصدر، يستعد الجانبان لاحتمالات مختلفة ترتبط بالقرارات التي قد يتخذها ترامب بشأن العمليات العسكرية ضد إيران، في وقت لم يصدر فيه قرار نهائي بشأن تنفيذ ضربات جديدة. وتأتي هذه الاستعدادات وسط استمرار التوترات الإقليمية، والمخاوف من أن يؤدي أي هجوم أمريكي إلى رد إيراني يستهدف إسرائيل أو المصالح والقواعد الأمريكية في المنطقة.
وقارن التقرير نمط التحركات الجوية الحالية بالترتيبات اللوجستية التي سبقت عملية «الأسد الزائر»، مشيراً إلى أوجه التشابه في طبيعة التحركات العسكرية والإمدادات، دون أن يعني ذلك وجود جدول زمني مؤكد لعملية عسكرية جديدة أو صدور قرار باستئناف الحرب.
تعزيز منظومات باتريوت والدفاعات الصاروخية
وتأتي هذه التطورات بعد تقارير سابقة تحدثت عن تحريك منظومة إضافية للدفاع الجوي والصاروخي من طراز «باتريوت» من ولاية تكساس باتجاه إسرائيل. وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت في تقرير نشرته في 28 أكتوبر أن الجيش الأمريكي يعمل على نقل منظومة إضافية، في خطوة مرتبطة بمساعي تعزيز الدفاعات الجوية في مواجهة احتمالات التصعيد مع إيران.
ويرتبط هذا التحرك، وفق التقارير، بمخاوف تتعلق بمخزون الصواريخ الاعتراضية والحاجة إلى تدعيم القدرات الدفاعية لمواجهة أي هجمات صاروخية محتملة. كما تتزامن هذه الإجراءات مع جهود أمريكية لإعادة تزويد القوات المنتشرة في المنطقة بالذخائر والإمدادات، وتعزيز الأصول العسكرية اللازمة للتعامل مع تطورات أمنية قد تتطلب استجابة سريعة.
وتحدث التقرير كذلك عن تحركات لإبعاد بعض الأفراد العسكريين الأمريكيين عن قواعد قد تكون أكثر عرضة للاستهداف، في إطار إجراءات احترازية مرتبطة بالمخاطر الأمنية المحتملة في حال اندلاع مواجهة جديدة.
تحذيرات أمريكية لدول الخليج من حملة محتملة ضد طهران
وعلى الصعيد الإقليمي، أشار التقرير إلى أن التحركات العسكرية تأتي بالتزامن مع تقارير عن تحذيرات أمريكية وُجهت إلى حكومات خليجية بشأن احتمال استئناف الضربات ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر 2026.
وبحسب ما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال»، أُبلغت حكومات في المنطقة بضرورة الاستعداد لاحتمال تنفيذ حملة عسكرية أمريكية قد تكون قصيرة ومكثفة، في حال قرر ترامب المضي قدماً في استخدام الخيار العسكري ضد طهران.
وكان ترامب قد أبقى علناً احتمال استئناف العمليات العسكرية الكبرى ضد إيران قائماً، بينما تحدثت تقارير عن إحاطات تلقاها الرئيس الأمريكي من قيادات عسكرية بشأن الخيارات المتاحة للتعامل مع التطورات الإيرانية. ومع ذلك، لم يعلن البيت الأبيض قراراً نهائياً بشأن تنفيذ هجوم جديد، ولم يؤكد موعداً محدداً لأي تحرك عسكري محتمل.
وتشير التحركات الجوية الأمريكية، التي شملت إسرائيل والأردن والسعودية وقطر، إلى اتساع النشاط اللوجستي والعسكري لواشنطن في الشرق الأوسط، بما يعكس استمرار تعزيز الجاهزية العسكرية وتوزيع الإمدادات والأصول الدفاعية في عدد من المواقع الاستراتيجية بالمنطقة.
ومع ذلك، فإن وصول الطائرات الأمريكية لا يعني بالضرورة أن قرار الحرب قد اتُخذ، كما لا يثبت أن جميع الرحلات حملت معدات هجومية أو أنظمة دفاعية بعينها. وتبقى طبيعة الشحنات المنقولة والهدف العملياتي الكامل من الجسر الجوي غير معلنين، في وقت تواصل فيه واشنطن استعداداتها وتنسيقها مع شركائها الإقليميين، بينما يظل قرار ترامب بشأن أي عملية عسكرية جديدة ضد إيران غير محسوم.










