واشنطن- المنشر_الاخباري
كشفت تقارير إعلامية أمريكية عن عقد اجتماع مغلق في البيت الأبيض، أمس الخميس 29 أكتوبر، جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، الذي قدم إحاطة بشأن الخيارات العسكرية المحتملة ضد إيران، في وقت تدرس فيه واشنطن إمكانية استئناف عمليات قتالية واسعة ضد طهران.
وبحسب ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال»، شارك في الاجتماع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، إلى جانب مسؤولين آخرين في الإدارة الأمريكية. وتناول اللقاء الخيارات العسكرية المطروحة، فضلاً عن ملفات أخرى، في ظل استمرار التوترات الإقليمية والتحركات الأمريكية لتعزيز الوجود العسكري في الشرق الأوسط.
ويكتسب الاجتماع أهمية خاصة بالنظر إلى أن كوبر لا يقدم إحاطات شخصية لترامب بصورة متكررة، إذ جاء اللقاء في إطار مشاورات مباشرة بين الرئيس وكبار القادة العسكريين بشأن التطورات المرتبطة بإيران، والخيارات المتاحة أمام الإدارة الأمريكية خلال المرحلة المقبلة.
اجتماعات متتالية لبحث الملف الإيراني
وجاءت إحاطة كوبر بعد اجتماع عُقد الأربعاء في البيت الأبيض، بمشاركة مسؤولين عسكريين كبار ونائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، في سياق مناقشات الإدارة بشأن احتمالات تجدد المواجهة مع إيران.
وتشير التقارير إلى أن واشنطن تدرس المسارين العسكري والدبلوماسي بالتوازي؛ ففي الوقت الذي تبحث فيه خيارات استئناف العمليات العسكرية، تتواصل تحركات سياسية تهدف إلى إعادة إطلاق المفاوضات مع طهران، وسط مساعٍ إقليمية لتجنب عودة الحرب.
وكان ترامب قد ألمح في تصريحات سابقة إلى احتمال تنفيذ جولة جديدة من العمليات العسكرية، قائلاً إن الولايات المتحدة قد تشن هجوماً آخر، أو أن تتوصل الأطراف إلى اتفاق. وتعكس هذه التصريحات استمرار وضع الخيار العسكري ضمن الاحتمالات المطروحة، دون أن تمثل إعلاناً عن اتخاذ قرار نهائي.
تعزيز القوات الأمريكية ونقل منظومة باتريوت
ميدانياً، تواصل وزارة الدفاع الأمريكية تعزيز قدراتها في الشرق الأوسط، عبر إرسال معدات دفاع جوي وذخائر وإمدادات إضافية، إلى جانب إعادة تموضع بعض القوات بعيداً عن قواعد يُعتقد أنها أكثر عرضة لأي رد إيراني محتمل.
وفي هذا السياق، تعمل الولايات المتحدة على نقل بطارية إضافية من منظومة الدفاع الجوي والصاروخي «باتريوت» إلى إسرائيل، لتعزيز قدراتها على التصدي للصواريخ، بالتزامن مع مخاوف أمريكية من تراجع مخزونات صواريخ الاعتراض والحاجة إلى تعويضها.
كما أفادت تقارير سابقة بأن مسؤولين أمريكيين حذروا عدداً من دول الخليج من احتمال تنفيذ حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر، مع التأكيد على أن هذه السيناريوهات لا تعني وجود قرار معلن ببدء العملية.
إيران تحذر من استهداف المصالح الأمريكية والإقليمية
في المقابل، حذرت طهران من أن أي هجوم أمريكي جديد سيقابل برد قد يستهدف مواقع أمريكية وأهدافاً في دول الخليج. ووفقاً لما نقلته التقارير، تشمل المخاوف الأمريكية احتمال تعرض قواعد ومنشآت عسكرية في المنطقة لهجمات انتقامية، بما قد يوسع نطاق المواجهة ويزيد من تداعياتها الأمنية والاقتصادية.
وتشير التقارير أيضاً إلى استئناف إيران إنتاج صواريخ باليستية باستخدام مكونات مخزنة في منشآت تحت الأرض، فضلاً عن تصاعد المخاوف بشأن استهداف القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
انتقادات أمريكية لاحتمالات التصعيد
وعلى المستوى الداخلي، أثارت الخيارات العسكرية المحتملة انتقادات من بعض أعضاء الكونغرس. ووصف السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي الخطط المطروحة بأنها «جنونية»، محذراً من أن تجدد العمليات العسكرية قد يقود إلى تصعيد واسع وتداعيات خطيرة على المنطقة والالتزامات الأمريكية بالقانون الدولي.
وحتى الآن، لم يعلن البيت الأبيض اتخاذ ترامب قراراً نهائياً باستئناف الضربات ضد إيران، كما لم يحدد موعداً لأي تحرك عسكري محتمل، لتبقى الخيارات العسكرية والتحركات الدبلوماسية مسارين متوازيين في حسابات الإدارة الأمريكية.










