اثينا – 12 ديسمبر 2025
شهدت السواحل اليونانية قبالة جزيرة كريت مأساة جديدة في رحلة الهجرة غير الشرعية بعد غرق قارب كان يقل 34 مهاجراً، أسفر عن وفاة 17 شخصاً وفقدان 15 آخرين، بينما نجا اثنان فقط من الحادث. وأكدت السلطات اليونانية أن غالبية الضحايا من المصريين والسودانيين، وجميعهم من الشباب.
ظروف الرحلة والحادث
أفاد الناجيان أن القارب كان يعاني من نقص شديد في الأغطية والطعام والمياه، كما كان مكتظاً بالركاب في مساحة ضيقة بسبب فراغه من الهواء على جانبيه، الأمر الذي زاد المخاطر عند اضطراب البحر. وأشار الناجيان إلى أن تعطل المحرك وتعرض القارب لعواصف وأمطار غزيرة خلال الرحلة التي انطلقت من مدينة طبرق الليبية يوم الأربعاء الماضي أدى إلى غرقه على بعد 26 ميلاً بحرياً جنوب غرب كريت.
وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية إن جثامين الضحايا تخضع حاليًا للتشريح لتحديد سبب الوفاة، مرجحة أن يكون انخفاض الحرارة أو الجفاف سببًا في مصرع عدد منهم داخل القارب.
عمليات الإنقاذ
تم رصد القارب لأول مرة بعد ظهر السبت الماضي بواسطة سفينة شحن تركية، ما استدعى تدخل خفر السواحل اليوناني بسفينتين، إضافة إلى سفينة ثالثة تابعة لوكالة فرونتكس الأوروبية. كما شاركت مروحية “سوبر بوما” وطائرة أوروبية وثلاث سفن عابرة في عمليات البحث والإنقاذ.
أكدت مسؤولة في خفر السواحل أن الناجيين أبلغوا بسقوط 10 أشخاص في البحر، بينما عُثر على بقية الجثث داخل القارب الذي كان يتسرب إليه الماء. ولا تزال عمليات البحث مستمرة تحت إشراف خفر السواحل والوكالات الأوروبية، في محاولة للعثور على المفقودين وإحصاء الضحايا بدقة.
السياق الإنساني والسياسي
تعد اليونان نقطة عبور رئيسية للمهاجرين غير النظاميين القادمين من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، حيث تشير البيانات الأوروبية إلى أن نحو 75% من المهاجرين غير الشرعيين دخلوا أوروبا عبر اليونان عام 2015. ومع تشديد الإجراءات الأمنية في السنوات الأخيرة، تراجع عدد المهاجرين، إلا أن المخاطر لا تزال قائمة بسبب القوارب المكتظة وعدم وجود معايير أمان كافية.
يأتي هذا الحادث ليُذكّر بالمخاطر الجسيمة التي يواجهها المهاجرون في محاولتهم عبور البحر المتوسط بحثًا عن حياة أفضل، وسط غياب الحماية القانونية والمعايير الإنسانية اللازمة لضمان سلامتهم، كما يسلط الضوء على الحاجة الماسة لتعزيز إجراءات الإنقاذ وتوفير بدائل أكثر أمانًا للهجرة.
ما بعد الكارثة
دعت منظمات حقوق الإنسان الأوروبية والدولية إلى تحسين ظروف الهجرة وحماية حياة المهاجرين، مؤكدين أن حوادث مثل هذه تكشف هشاشة السياسات الأوروبية تجاه الهجرة غير النظامية وأهمية تنسيق أفضل بين الدول الساحلية والوكالات الإنسانية لضمان إنقاذ الأرواح.










