مقديشو | الخميس، 1 يناير 2026، أطلقت حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة تهديدات صريحة ضد “أرض الصومال” وإسرائيل، وذلك في أعقاب الخطوة التاريخية التي اتخذتها تل أبيب في 26 ديسمبر/كانون الأول 2025 بالاعتراف بسيادة أرض الصومال، لتصبح أول دولة تمنح هذا الاعتراف منذ إعلان الاستقلال الأحادي عن الصومال عام 1991.
“علي ديري” يتوعد: لن نقبل بوجود إسرائيل
وجاء التحذير الأكثر حدة على لسان المتحدث الرسمي باسم الحركة، علي محمد راج (المعروف بـ “علي ديري” أو “الشيخ كالي ديري”)، في بيان أصدره في 27 ديسمبر. ووصف راج الخطوة الإسرائيلية بأنها محاولة “للتوسع في الأراضي الصومالية” عبر دعم ما وصفها بـ “الإدارة المرتدة” في أرض الصومال.
“إسرائيل هي العدو الأكبر للمجتمع الإسلامي، واعترافها بأرض الصومال إهانة لن نقبل بها وسنحاربها بكل قوة.” – من بيان علي محمد راج
وأشار محللون أمنيون إلى أن الحركة بدأت بالفعل في ترويج مقاطع فيديو دعائية عبر منصاتها (منها فيسبوك وتلغرام) لحشد الدعم واستقطاب مجندين جدد، مستغلة المشاعر القومية والدينية الرافضة للتدخل الخارجي.
وعلى الرغم من أن حركة الشباب، المرتبطة بتنظيم القاعدة والناشطة في الصومال منذ منتصف العقد الأول من الألفية، تمتلك حضورا عملياتيا محدودا في أرض الصومال التي تعد أكثر استقرارا نسبيا، فإنها دأبت على استغلال القضايا القومية والدينية لتوسيع نطاق نفوذها.
ويعتقد أن هذه هي المرة الثانية التي تصدر فيها الحركة تحذيرات مماثلة على خلفية هذا الملف، ما أثار قلقا متزايدا لدى خبراء الأمن الإقليميين، لا سيما في ظل توقيت التصريحات ولغتها التحريضية.
سياق الاعتراف: صراع النفوذ على البحر الأحمر
ويرى خبراء أمنيون أن الاعتراف الإسرائيلي ليس مجرد خطوة دبلوماسية، بل له دوافع إستراتيجية تهدف إلى تأمين موطئ قدم لتل أبيب على البحر الأحمر، لمراقبة تحركات المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، وهو ما يفسر رد الفعل السريع من جماعة الحوثي التي هددت هي الأخرى باستهداف أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال.
ردود فعل غاضبة وتحالفات متقاطعة
أثار هذا التطور موجة من التنديد الإقليمي والدولي، حيث اعتبر الصومال الخطوة هجوما صارخا على سيادتها ووحدة أراضيها، وشهدت عدة مدن صومالية احتجاجات غاضبة.
إقليميا ودوليا، أدانت كل من مصر وتركيا ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي هذا الاعتراف، محذرين من تداعياته على استقرار منطقة القرن الإفريقي.
قلق أمني متزايد
رغم أن حركة الشباب تتمتع بوجود عملياتي محدود في أرض الصومال (التي تتسم بالاستقرار النسبي مقارنة بالجنوب)، إلا أن خبراء الأمن يخشون من استغلال الحركة لهذه “المظالم القومية” لتنفيذ هجمات انتحارية أو عمليات اغتيال تستهدف الوجود الأجنبي أو مسؤولي الإدارة المحلية.
ويعد هذا التحذير هو الثاني من نوعه الذي تصدره الحركة في غضون أيام، مما يرفع حالة التأهب الأمني في المنطقة إلى الدرجة القصوى، وسط تداخل معقد للأجندات الدولية بين طموحات إسرائيل الإستراتيجية، والرفض الصومالي، والتهديدات المسلحة العابرة للحدود.










