خمسة أحزاب كردية تعلن تشكيل جبهة سياسية عسكرية موحدة وترهن التحرك الميداني بتطور المواجهة بين طهران وواشنطن
طهران – الجمعة 27 فبراير 2026- المنشر الإخباري
تشهد الساحة السياسية الإيرانية تطوراً لافتاً مع إعلان عدد من الأحزاب الكردية المعارضة تشكيل تحالف سياسي وعسكري جديد يهدف إلى توحيد الجهود ضد النظام في طهران، في خطوة تعكس تصاعد التوترات الإقليمية واحتمالات اندلاع مواجهة أوسع في المنطقة.
التحالف الذي أُعلن عنه مؤخراً يضم خمسة تنظيمات كردية بارزة، ويُعد محاولة غير مسبوقة لتجاوز سنوات طويلة من الانقسامات والخلافات بين القوى الكردية المعارضة داخل إيران وخارجها، خاصة في ظل التحولات السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة.
تحالف كردي جديد
بحسب ما أعلنته قيادات هذه التنظيمات، فإن التحالف الجديد يضم:
• الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني
• حزب الحرية الكردستاني
• منظمة النضال الكردستاني في إيران
• حزب كوملة كادحي كردستان
• حزب الحياة الحرة الكردستاني
ووفقاً لبيانات صادرة عن هذه الأحزاب، فإن الهدف الأساسي من التحالف هو إنشاء إطار سياسي وعسكري مشترك قادر على تنسيق التحركات المستقبلية، سواء على المستوى السياسي أو الميداني، في حال حدوث تغييرات كبرى داخل إيران.
ويرى قادة هذه الأحزاب أن تشكيل جبهة موحدة يمثل خطوة ضرورية لتعزيز قدرة المعارضة الكردية على التأثير في مستقبل البلاد، خاصة في حال اندلاع أزمة داخلية أو انهيار سياسي محتمل في النظام الإيراني.
خلفية تاريخية للصراع
تعود جذور النشاط السياسي والعسكري للأحزاب الكردية الإيرانية إلى عقود طويلة، حيث نشأت العديد من هذه التنظيمات بعد الثورة الإيرانية عام 1979، عندما دخلت في مواجهات مسلحة مع الحكومة المركزية في طهران.
وخلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي، انتقلت معظم هذه الأحزاب إلى مناطق حدودية داخل إقليم كردستان العراق، حيث حصلت على ملاذات آمنة في مناطق مثل قنديل وأطراف السليمانية وأربيل.
ومنذ ذلك الوقت، استمرت هذه التنظيمات في العمل السياسي والعسكري من خارج الأراضي الإيرانية، مع الحفاظ على علاقات وثيقة أحياناً مع بعض القوى الكردية العراقية.
تجاوز الانقسامات القديمة
على الرغم من التاريخ الطويل لهذه التنظيمات، فإنها فشلت لسنوات في بناء تحالف واسع بسبب خلافات سياسية وأيديولوجية عميقة، إضافة إلى الانشقاقات المتكررة داخل بعض الأحزاب.
لكن التطورات الأخيرة في المنطقة، خاصة التوتر المتصاعد بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، دفعت هذه القوى إلى إعادة النظر في استراتيجياتها ومحاولة توحيد صفوفها.
وقال محمد نظيف قادري، عضو المكتب السياسي في الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، إن الاتفاق جاء بعد مفاوضات طويلة بين مختلف الأطراف.
وأوضح أن التحالف الجديد يهدف إلى “إنشاء جبهة سياسية وعسكرية موحدة تعمل على إنهاء حكم النظام الحالي وإقامة نظام ديمقراطي يضمن حقوق جميع القوميات في إيران”.
اختلاف الرؤى السياسية
ورغم الاتفاق على تشكيل التحالف، لا تزال هناك تباينات واضحة بين هذه الأحزاب بشأن مستقبل المناطق الكردية داخل إيران.
فبعض الأحزاب، مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وبعض فصائل كوملة، تدعو إلى إقامة نظام فدرالي يمنح الأقاليم الكردية صلاحيات واسعة ضمن دولة إيرانية ديمقراطية.
في المقابل، يطالب حزب الحرية الكردستاني بإقامة دولة كردية مستقلة، وهو موقف يتقاطع معه عدد من التنظيمات الأصغر.
أما منظمة النضال الكردستاني فتتبنى صيغة الحكم الذاتي، بينما يدعو حزب الحياة الحرة الكردستاني إلى نموذج الإدارة الذاتية المحلية.
ورغم هذه الاختلافات، تقول القيادات المشاركة في التحالف إن الأطراف اتفقت على مبدأ أساسي يتمثل في منح الشعب الكردي حق تقرير مصيره بعد أي تغيير سياسي محتمل في إيران.
ارتباط التحرك بالمواجهة مع طهران
تشير تصريحات بعض قادة التحالف إلى أن أي تحرك عسكري محتمل سيعتمد بشكل كبير على مسار التوترات بين إيران والولايات المتحدة.
وقال خليل نادري، المتحدث باسم حزب الحرية الكردستاني، إن التحالف يراقب عن كثب التطورات الإقليمية.
وأوضح أن قرار إطلاق عمليات عسكرية واسعة يعتمد على طبيعة أي مواجهة محتملة بين طهران وواشنطن.
وأضاف أن “التحرك العسكري سيختلف إذا كانت الضربات محدودة أو إذا تطورت إلى مواجهة شاملة قد تؤدي إلى سقوط النظام”.
قيود على النشاط العسكري
من ناحية أخرى، تواجه هذه الأحزاب قيوداً كبيرة على تحركاتها العسكرية، خاصة بعد الاتفاق الأمني الذي أبرمته الحكومة العراقية مع إيران عام 2023.
وبموجب هذا الاتفاق، تم نقل عناصر هذه التنظيمات إلى مخيمات بعيدة عن الحدود الإيرانية، كما تم نزع أسلحتها الثقيلة وإغلاق مقارها الحدودية.
ويخضع هذا الترتيب لإشراف السلطات العراقية وبمراقبة من الأمم المتحدة، ما قلّص بشكل كبير قدرة هذه التنظيمات على تنفيذ عمليات عسكرية عبر الحدود.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
يرى محللون أن التحالف الجديد يعكس إدراكاً متزايداً لدى الأحزاب الكردية بأن المرحلة المقبلة قد تشهد تغيرات كبيرة في إيران، خاصة في ظل التوترات الإقليمية والضغوط الدولية المتزايدة على طهران.
وقال المحلل السياسي الإيراني الكردي فرزين كرباسي إن تشكيل جبهة موحدة بين هذه الأحزاب قد يكون خطوة مهمة في حال حدوث تغير سياسي مفاجئ داخل إيران.
وأضاف أن وجود غرفة عمليات مشتركة بين التنظيمات الكردية قد يساعد على منع الفوضى أو الصدام بين الفصائل المختلفة إذا دخلت هذه القوى إلى المدن الكردية بعد أي انهيار محتمل للنظام.
دور الكرد في مستقبل إيران
يشكل الأكراد إحدى القوميات الرئيسية في إيران، حيث يعيش ملايين منهم في المناطق الغربية من البلاد، خصوصاً في محافظات كردستان وكرمانشاه وأذربيجان الغربية.
وعلى مدى عقود، طالب العديد من النشطاء الكرد بحقوق ثقافية وسياسية أوسع، بما في ذلك الاعتراف باللغة الكردية ومنح صلاحيات أكبر للإدارة المحلية.
ويرى بعض المراقبين أن توحيد الأحزاب الكردية قد يمنحها وزناً سياسياً أكبر في أي عملية انتقالية محتملة داخل إيران.
مرحلة غامضة
في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، يعتقد كثير من المحللين أن المنطقة قد تدخل مرحلة جديدة من التحولات السياسية.
وفي هذا السياق، يبدو أن الأحزاب الكردية الإيرانية تحاول الاستعداد مبكراً لأي سيناريو محتمل، سواء كان ذلك عبر العمل السياسي أو من خلال بناء تحالفات عسكرية.
لكن مستقبل هذا التحالف سيظل مرتبطاً بعوامل عديدة، أبرزها تطورات الصراع الإقليمي، ومواقف القوى الدولية، إضافة إلى طبيعة التوازنات الداخلية داخل إيران نفسها.










