شهدت العاصمة الإيرانية طهران، فجر اليوم الثلاثاء، تصعيدا عسكريا هو الأعنف من نوعه، حيث استهدفت غارات جوية إسرائيلية مكثفة قلب مراكز صنع القرار ومنشآت استراتيجية، مما أثار حالة من الذعر غير المسبوق في المدينة التي يقطنها نحو 15 مليون نسمة.
ليلة الرعب في طهران وبرديس
أفادت تقارير محلية إيرانية بسقوط نحو 12 صاروخا على منطقة برديس وضواحيها، وهي مناطق تضم مجمعات سكنية حديثة التشييد.
ونقل سكان محليون لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) أن الانفجارات كانت من القوة بحيث اهتزت نوافذ المباني السكنية العالية وتصدع بعضها.
وعاش سكان العاصمة ليلة بيضاء، حيث قال محمد (34 عاما)، وهو صحفي يسكن وسط طهران: “لم ننم ليلتنا؛ اهتزت الجدران بقوة وكان دوي الطائرات المقاتلة يمزق سكون السماء فوق رؤوسنا. حاولت تهدئة زوجتي المذعورة رغم أنني كنت أشعر بخوف شديد في تلك اللحظات”.
الأهداف الإسرائيلية: “ضربة في قلب النظام”
من جانبه، أعلن متحدث عسكري إسرائيلي رسميا أن عشرات الطائرات المقاتلة التابعة لسلاح الجو نفذت عملية واسعة استهدفت “مجمع قيادة النظام الإيراني” في وسط العاصمة.
وأوضح البيان أن المجمع المستهدف يمتد عبر عدة شوارع حيوية، ويعد العصب المركزي لاتخاذ القرارات الأمنية، وإدارة البرنامج النووي، وتنسيق العمليات العسكرية ضد إسرائيل.
وبحسب البيان العسكري، فقد أصابت القذائف بدقة الأهداف التالية، ومكتب الرئاسة الإيرانية، ومبنى المجلس الأعلى للأمن القومي ومقر اجتماعاته السرية، وأكاديمية ضباط الجيش ومنشآت بنية تحتية حكومية حساسة.
توقيت استراتيجي ورسائل سياسية
أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن الهجوم وقع في لحظة كان يجتمع فيها كبار قادة الجمهورية الإسلامية للمضي قدما في خطط الحرب، مشيرا بسخرية سياسية إلى أن هذا الاجتماع “عقد في وقت يعاني فيه الشعب الإيراني من ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة”، في محاولة لربط الإنفاق العسكري بتردي الأوضاع المعيشية في الداخل الإيراني.
تداعيات ميدانية
يرى مراقبون أن هذا الاستهداف المباشر للمقرات السيادية في طهران يمثل تجاوزا لكافة الخطوط الحمراء السابقة، ويضع النظام الإيراني أمام اختبار صعب للرد. وحتى اللحظة، تواصل فرق الإغاثة الإيرانية العمل في المواقع المستهدفة، وسط صمت رسمي من القيادة العليا حول حجم الخسائر البشرية في صفوف المسؤولين الذين كانوا يتواجدون داخل المجمع لحظة القصف.










