مع بدء العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، وما تحمله من نفحات إيمانية، تصدت دار الإفتاء المصرية لموجة من الشائعات والرسائل المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي تزعم “تحديد ليلة القدر مسبقا” بناء على رؤى منامية أو توقعات فلكية، مؤكدة أن هذه المزاعم لا أصل لها من الصحة وتخالف الحكمة الربانية من إخفاء هذه الليلة المباركة.
“فخ” الرسائل المتداولة وفتور الهمة
أعلنت دار الإفتاء أنها تتابع بكثافة، عبر مرصدها الرقمي، انتشار منشورات تدعي حسم موعد ليلة القدر لهذا العام. وأوضحت الدار، في بيان رسمي عبر صفحتها على “فيسبوك”، أن هذه الرسائل قد تبدو في ظاهرها إيمانية، لكنها تنطوي على خطورة كبيرة؛ إذ قد تدفع الصائمين إلى “فتور الهمة” والتقاعس عن العبادة في بقية الليالي بمجرد انقضاء الليلة التي زعمت الرسائل أنها ليلة القدر.
وشددت الدار على أن الحكمة من إخفاء موعد الليلة هي استمرار الاجتهاد في الطاعات طوال الليالي العشر، داعية المسلمين إلى عدم الالتفات لهذه التكهنات والحرص على قيام كل ليلة من العشر الأواخر، فقد تشرق شمس المغفرة في ليلة لا يتوقعها الإنسان.
خير الدعاء في ليلة القدر
أشارت الإفتاء إلى أن العبرة ليست في “معرفة الموعد” بل في “إخلاص العبادة”. ولتحقيق أقصى استفادة من هذه الأوقات، ذكرت الدار بالدعاء النبوي الذي علمه الرسول ﷺ للسيدة عائشة رضي الله عنها حين سألته: “يا رسول الله، إن وافقت ليلة القدر فما أقول فيها؟”، فقال: «قولي: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا».
كما استعرضت الدار مجموعة من الأدعية الجامعة التي يستحب للمسلم التمسك بها في هذه الليالي، ومنها:
اللهم إني أسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم.
يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك.
اللهم بلغنا ليلة قدرك، وارزقنا فيها على قدر قدرك، واجعل خير أعمالنا خواتيمها.
علامات اليقين والتحصن من البلاء
وحثت دار الإفتاء المسلمين على اغتنام هذه الليالي بالاستعاذة من “جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء”، والتركيز على الأدعية التي تفرج الهم وتطمئن القلوب، مثل: “اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن”.
ختاما، أكدت الدار أن ليلة القدر هي منحة ربانية، والبحث عنها يكون بالعمل والذكر والدعاء، لا بانتظار رسائل مجهولة المصدر، مشددة على أن باب التوبة مفتوح في كل لحظة، والاجتهاد مطلوب حتى تطلع شمس صبيحة يوم العيد.










